الثلاثاء 12 رجب / 19 مارس 2019
10:09 م بتوقيت الدوحة

الحصن الأخير للصحافة المربحة (2-2)

143
الحصن الأخير   للصحافة المربحة (2-2)
الحصن الأخير للصحافة المربحة (2-2)
لا يمكننا أن نعزو قوة صناعة الصحف المطبوعة في الهند إلى الافتقار إلى نمو القدرة على الوصول إلى الإنترنت؛ ففي العقد الماضي ارتفعت نسبة سكان الهند الذين لديهم إمكانية الوصول إلى الإنترنت من أقل من 10 % إلى نحو 30 %.. فما الذي يفسر ازدهار سوق الصحف في الهند إذن؟
يتلخص أحد العوامل الأساسية في ارتفاع معدل الإلمام بالقراءة والكتابة في الهند، والذي قفز إلى 79 %، وهو ما يرجع بشكل كبير إلى التحسن الذي طرأ على منطقة «حزام الأبقار» في الولايات الشمالية، قلب المنطقة الناطقة باللغة الهندية. ففي ستينيات القرن العشرين، عندما كانت مهارات القراءة والكتابة لدى الناطقين باللغة الهندية أقل من مثيلاتها بين الناطقين باللغات الإنجليزية والمالايالامية والبنغالية بدرجة هائلة؛ كانت أرقام توزيع الصحف المطبوعة باللغة الهندية منخفضة. أما اليوم فقد أصبحت على القمة؛ فللعقد الثاني على التوالي، شهدت الصحف الهندية أسرع نمو، مع ارتفاع متوسط التوزيع بمعدل نمو مركب سنوي بلغ 8.78 % منذ عام 2006.
كما ساعدت التنمية الاقتصادية صناعة الصحف في الهند. الواقع أن العديد من الهنود الذين أصابوا الثراء حديثاً يستمدون الأخبار الوطنية والدولية من قنوات التلفزيون. ولكن الأحداث الأقرب إلى الديار تغطيها الصحف المحلية على أفضل نحو؛ بل إن العديد من الصحف تظل أفضل وسيلة للوصول إلى هذه الشريحة من المجتمع الهندي.
من المؤكد أن أغلب وكالات الأنباء الرائدة في الهند كانت حريصة على تطوير وسائلها الرقمية، وقد أنشأت تطبيقات جوالة لتنزيل الأخبار من مواقعها، كما تهدي قراءها على نحو متزايد ملخصات قصيرة للأنباء البسيطة المصممة لشاشات الأجهزة المحمولة الصغيرة.
غير أن العديد من القراء الجادين يرون أن مثل هذه الخيارات ليست بديلاً لمظهر وطبيعة المقالات المطبوعة في الصحف؛ إذ تقدّم الصحف المطبوعة الميزة الإضافية المتمثلة في الموثوقية، في بلد حيث لا يمكن ضمان الوصول إلى الإنترنت طوال الوقت، وذلك نظراً للتيار الكهربائي غير المستقر الذي ينقطع بشكل متكرر حتى في العاصمة. ويظل مدمنو الأخبار في احتياج إلى صحيفة ملموسة يمكنهم قراءتها تحت ضوء الشمس من دون الحاجة إلى بطارية مشحونة بالكامل.
بالنظر إلى كل هذا، قد لا يكون من المستغرب كثيراً أن يظل المعلنون في الهند مخلصين لجاذبية أخبار الصحف وليس المؤشر الوامض على شاشة. ففي تناقض حاد مع التجربة الغربية، لا يزال الإعلان يشكّل المصدر الرئيسي لإيرادات صناعة الصحف الهندية.
بطبيعة الحال، قد لا يستمر هذا الاتجاه إلى الأبد؛ ولكن الصحف الهندية ليست عُرضة لخطر العجز عن الاستمرار مالياً في الوقت الحالي. وفي حين ينمو الإنفاق الإعلاني الرقمي بقوة (بمعدل سنوي يقرب من 30 %) فإنه لا يزال يشكّل 8 % فقط من إجمالي الإنفاق الإعلاني في الهند. ومن ناحية أخرى ينمو الإعلان التلفزيوني بمعدل 8 %، والمطبوع بمعدل 4.5 %.
ويتوقّع مكتب مراجعة التوزيع أن يتعادل هذا الفارق بحلول عام 2021، مع بلوغ عائدات الإعلان للوسائط المطبوعة والرقمية مرحلة التكافؤ. ولكن حتى في ذلك الوقت سوف تتمتع الوسائط المطبوعة بتيار صحي من عائدات الإعلان، والذي لا تملك نظيراتها الغربية إلا أن تحلم بمثله.
وعلى هذا، تظل قصة الإعلام المطبوع في الهند سعيدة. وسوف تبقى الهند النامية بقوة جنة للموهوبين في عالم الصحف لفترة من الوقت. ولا يزال هناك نحو 280 مليون شخص لم يتعلموا القراءة والكتابة بعد، وسوف يرغبون في الحصول على صحفهم أيضاً عندما يتعلمون القراءة والكتابة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا