الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
12:18 م بتوقيت الدوحة

حق الشعب في الأرض

حق الشعب في الأرض
حق الشعب في الأرض
«وعد من لا يملك لمن لا يستحق».. إنه وعد بلفور أو تصريح بلفور (Balfour Declaration)، وهو الاسم الذي أُطلق على الرسالة التي أرسلها آرثر جيمس بلفور بتاريخ 2 نوفمبر 1917 إلى اللورد ليونيل وولتر دي روتشيلد، يشير فيها إلى تأييد الحكومة البريطانية إنشاء وطن قومي لليهود في فلسطين. في ذلك الوقت كان عدد اليهود في فلسطين 5 % من السكان، وقد أُرسلت الرسالة قبل شهر من احتلال الجيش البريطاني فلسطين.
جاء في نص هذا الوعد: «عزيزي اللورد روتشيلد، يسرني جداً أن أبلغكم -بالنيابة عن حكومة جلالته- التصريح التالي الذي ينطوي على العطف على أماني اليهود والصهيونية، وقد عُرض على الوزارة وأقرته: (إن حكومة صاحب الجلالة تنظر بعين العطف إلى إقامة مقام قومي في فلسطين للشعب اليهودي، وستبذل غاية جهدها لتسهيل تحقيق هذه الغاية، على أن يُفهم جلياً أنه لن يؤتى بعمل من شأنه أن ينتقص من الحقوق المدنية والدينية التي تتمتع بها الطوائف غير اليهودية المقيمة في فلسطين، ولا الحقوق أو الوضع السياسي الذي يتمتع به اليهود في أي بلد آخر). وسأكون ممتناً إذا ما أحطتم الاتحاد الصهيوني علماً بهذا التصريح.. المخلص آرثر جيمس بلفور».
وهذا يظهر منطقة أخرى في الوعد، وهي الحركة السياسية التي وُجه لها الخطاب وهو الاتحاد الصهيوني، وهي حركة سياسية يهودية ظهرت في وسط وشرق أوروبا في أواخر القرن 19، ودعت اليهود للهجرة إلى فلسطين بدعوى أنها أرض الآباء والأجداد ورفض اندماج اليهود في المجتمعات الأخرى.
الحقيقة الواحدة لأي وطن أن الأرض لشعبها، ثم من يرتضيه الشعب للقيادة، وهذا ما صنع القضايا الأبدية على مستوى العالم، وهو ما يعرف بحق تقرير المصير self-determination,هو مصطلح في القانون الدولي يعني منح الشعب أو السكان المحليين إمكانية أن يقرروا شكل السلطة التي يريدونها وطريقة تحقيقها بشكل حر وبدون تدخل خارجي. مصطلح «تقرير المصير» يرتبط بالسكان الذين تربط بينهم لغة مشتركة وثقافة مشتركة («قومية») والمقيمين في منطقة محددة.
فعندما أنشئت الحركة الصهيونية وضعت هدفها حق تقرير المصير للشعب اليهودي، ولكن ليس في المناطق التي يقيم فيها يهود، بل في فلسطين حيث اليهود أقلية.
حظي مطلب الحركة الصهيونية باعتراف دولي ضمن التصريح، وتطلعت الحركة الصهيونية إلى خلق أغلبية يهودية في أرض إسرائيل من خلال هجرة اليهود إليها. اصطدم ذلك بمطالب العرب الفلسطينيين بتقرير مصيرهم على الأرض ذاتها. هذا الاصطدام هو الذي أنتج الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.
لذا تجددت الذكريات في نوفمبر، فأعدنا تأكيد المبادئ الثابتة، حق الشعوب في أوطانها وحقهم في تقرير مصيرهم، فقد انتقلنا من مرحلة الغابة إلى الدول المتمدنة، التي تحترم القوانين، وتقف مع الصواب، لا المصالح البعيدة عن المبادئ.
لذا فالقضايا العربية تعبر عن موقف ثابت ومناداة للسلام، بتوازن يعطي كل ذي حق حقه، فقطر تستحق الأفضل من أبنائها، كلمة قالها أميرنا تميم بن حمد، وسنبقى نكررها لتصبح رسالة حلم كل من يعيش على أرض قطر، كل شخص عاش هنا منذ جدوده أو جاء ليشارك في بنائها أو ضيف حل على أهلها، كلهم يشتركون في حب هذه الأرض وبإخلاصهم جميعاً يستحق كل قطري ومن سكن قطر. قطري والنعم !
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.