الثلاثاء 20 ذو القعدة / 23 يوليه 2019
02:00 م بتوقيت الدوحة

معارض اليوم.. مدافع الغد!

معارض اليوم.. مدافع الغد!
معارض اليوم.. مدافع الغد!
ماذا لو دافعت عن قضية ما طوال حياتك، وبين ليلة وضحاها، انتصر الناس لقضيتك، وخسر معارضوها؟ ماذا لو مارست حقوقاً شرعت لك حتى أصبحت جزءاً منك، وفي يوم وليلة، سُلبت هذه الحقوق منك؟ افتراضاتي ليست خيالية بل واقع يُعاش حول العالم كله، سواء في الدول المتقدمة أو المتأخرة علمياً، وإن كانت تحدث في الأخيرة أكثر.
في الولايات المتحدة الأميركية، نرى دفاع الأميركيين الحالي في وجه من يحاول سلبهم القانون الصحي الذي أقر في عهد أوباما، ونشاهد وقفتهم ضد من يريد منع الهجرة إلى أميركا، أي من يقف ضد «الحلم الأميركي». ولا يزالون يطالبون حتى الآن، بإيقاف عنف الشرطة ضد السود.
أما في عالمنا العربي، فلدينا التغييرات السلبية، كمحاولات سلب حرية الرأي والتعبير، ولدينا أيضاً بعض التغييرات الإيجابية، التي نلحظها هنا وهناك، مثل إعطاء المرأة حقوقها في أكثر من مجال، وإفساح المجال للدين الإسلامي المتسامح مع الآخر أياً كان.
لطالما دافعت عن حقوق المرأة وحريات الرأي والتعبير في كل مكان، ولن يسرني شيء أكثر من إعطاء هذه الحقوق لأصحابها، ولكن كما أنني بالتأكيد سأكون مدافعة عن قضية ما في حياتي، سآخذ في يوم ما أو حتى في الوقت نفسه، موقف المعارض من قضية أخرى مثلاً، حيث إن هذا هو حال الناس، وحال الواقع نتيجة الاختلاف بينهم.
وفي جميع الأحوال، سواء أكنت مدافعة أو معارضة لقضية، سأنتظر من الطرف الثاني على الضفة الأخرى من القضية، أن يسمعني ويفهمني ويحترمني وألا يقصيني بسبب الاختلاف معه!
وللأسف الكبير هذا ما نراه اليوم في بعض التغييرات الإيجابية الحاصلة. نشاهد البعض يطالب بإقصاء من يعارض إعطاء المرأة حقوقها، أو إعطاء الناس حقهم في حرية الرأي والتعبير! بل إن البعض يذهب إلى أبعد من ذلك ويطالب بمحاكمتهم واعتقالهم! وهذا لم يكن الحل أبداً حتى في الأوقات التي مُنعت فيها حرية الرأي والتعبير في بعض الدول، وتم اعتقال المنادين بها.
أفضل ما يمكننا فعله، في أي قضية سواء اتفقنا أو اختلفنا فيها، أن نجلس جنباً إلى جنب، معارضين ومدافعين، لنتكلم حول القضية ونناقشها لمحاولة فهم الآخر، دون إقصاء أو تهديد أو فرض شيء عليه. يجب أن يكون هدفنا التسامح والتفاهم وبناء الجسور لا إحراقها مع محاولة الوصول للآخرين دون طمس شخصياتهم بالقوة. وقتها فقط، ستؤسس المبادئ التي ستنتهي إليها أي قضية بالشكل الصحيح، دون أن يأتي يوم ليهدمها رجل دولة أو سياسي، بكلمة منه.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ضغط الهوية الذكورية

12 أبريل 2019

لا هستيريا ولا دراما

13 سبتمبر 2018

المرأة و«حاجاتها»

24 أغسطس 2018

تجعل كل شيء أفضل

09 أغسطس 2018

لا تقاوم

26 يوليه 2018

أن تكون وحيداً

19 يوليه 2018