الأحد 18 ذو القعدة / 21 يوليه 2019
10:50 م بتوقيت الدوحة

في ذكرى انطلاقتها الـ 21

قطر للأنظمة القمعية: لن نغلق «الجزيرة»

جابر الحرمي

الثلاثاء، 31 أكتوبر 2017
قطر  للأنظمة القمعية: لن نغلق «الجزيرة»
قطر للأنظمة القمعية: لن نغلق «الجزيرة»
مع احتفال شبكة الجزيرة بذكرى مرور 21 عاماً على انطلاقتها في مطلع نوفمبر 1996، يأتي الدعم الأكبر من سمو الأمير المفدى: «لن نغلق (الجزيرة)».
جاء هذا التأكيد لسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى في حواره أمس مع قناة «سي.بي.أس» ضمن برنامج «60 دقيقة»، عندما سأله المذيع عن إمكانية قيام قطر بإغلاق قناة الجزيرة، فجاء الرد حازماً وواضحاً وصريحاً وموجهاً ليس فقط لدول الحصار، إنما لكل دول الاستبداد والقمع وكبت الحريات: «لن نغلق قناة الجزيرة، والتاريخ سيسجل يوماً كيف غيرت مفهوم حرية التعبير في المنطقة».
حُسم الأمر مجدداً -وإن كان محسوماً منذ انطلاقتها- الذي لطالما كانت تتمنى دول الحصار سماع غيره، أو على الأقل الحديث عن تغيير سياستها التحريرية، ومنهجها الثابت في طرح الرأي والرأي الآخر، وخطها في الدفاع عن حرية التعبير، مهما كلفها ذلك الأمر.
نتذكر جيداً مطالب دول الحصار، وحلف الفجار، في تصدّر إغلاق قناة الجزيرة لتلك المطالب، وهو ما يعني الضيق الشديد من حرية التعبير، ومساحات الحرية التي وفرتها قطر لهذه القناة، المنتمية إلى الأمة وشعوبها وقضاياها، وهو أمر لا تقبله هذه الدول التي انحازت دون حياء أو خجل إلى النظم الاستبدادية والقمعية والديكتاتورية خلال ثورات الربيع العربي، التي أرادت الشعوب -من خلالها- الحصول على قرارها في العيش بكرامة وحرية وعدالة اجتماعية؛ فما كان من هذه الدول إلا أن انحازت إلى القتلة من الأنظمة الديكتاتورية والاستبدادية، وشاركت في قتل الشعوب.
«الجزيرة» وهي تحتفل بالذكرى الـ 21 وهي مرفوعة الرأس، مهابة الجانب، وتحلّق في سماء الإعلام الحر، تنتصر للكلمة.. تقاتل من أجلها، وإن كلفها ذلك دماء أبنائها، أو دخولهم سجون الطغاة، ومعتقلات الأنظمة القمعية، وما أكثرها في بلداننا العربية، التي باتت تبني السجون والمعتقلات على حساب المدارس والمستشفيات ومراكز الأبحاث، وتتصدر موازنات أدوات القمع فيها أضعافاً مضاعفة لموازنات القلم والكتاب.
«الجزيرة» وُلدت عملاقة، تدافع عن الحريات، وتتبنى قضايا الشعوب، وتتيح للرأي الآخر المخالف للرأي الرسمي مساحة من الحديث، وهو أمر غير مقبول عند أنظمة درجت على الرأي الواحد، وعلى «ما أريكم إلا ما أرى»؛ لذلك تعرضت «الجزيرة» منذ اليوم الأول لانطلاقتها إلى ترغيب وترهيب.. تحريض وتشهير.. وتعرّض صانع القرار في قطر -الدولة التي آمنت بدور «الجزيرة»- إلى ضغوطات سياسية، وصلت إلى لجوء عدد من الدول العربية إلى سحب سفرائها من الدوحة، في محاولة للضغط لتغيير السياسة التحريرية لقناة الجزيرة، دون أن تتراجع قطر عن خيار المضي قدماً في منح استقلالية كاملة للقناة في تبنّي نهج يتماشى مع تطلعات الشعوب.
اليوم «الجزيرة» -وبعد 21 عاماً- هي الأقوى، وتأثيرها بات يهدد الدول القمعية التي تسعى إلى إبقاء شعوبها تحت مظلة «الوصاية»، وهو ما دفع دول الحصار إلى وضع مطلب إغلاق «الجزيرة» ضمن مطالبها لإنهاء الحصار الذي تفرضه على قطر، وهو ما يعني أن «الجزيرة» اليوم ليست مجرد قناة أو شبكة إعلامية، إنما تعدّى دورها وتأثيرها ذلك، لتطلب دول إغلاقها، وهو أمر لم يحدث عبر التاريخ، أن طلبت مجموعة دول من دولة أخرى إغلاق قناة إخبارية حتى ترفع حصارها عنها.
هذه الرغبة بإغلاق كل صوت حر، ليست وليدة الساعة أو هذا العصر، إنما عبر التاريخ كان الطغاة وكانت الأنظمة القمعية تقدم على مثل هذا الأمر، وما قول فرعون «ما أريكم إلا ما أرى» إلا نموذج مبسط؛ فما أكثر «الفراعنة» في عصرنا الحاضر، وربما أكثر قمعاً وقهراً واستبداداً من جدهم الأكبر فرعون.
لكن في عصر الفضاء المفتوح والإعلام الحر، لا يمكن القبول باستمرار هذه الأنظمة بفرض إرادتها على الشعوب، بإغلاق المنافذ الإعلامية، في ظل فضاء حر، تحوّل فيه كل فرد في المجتمعات إلى مؤسسة إعلامية متكاملة، وهو ما يعني أن محاولات هذه الأنظمة عبثية، وتعتقد أنها ما زالت تعيش في عصور «الظلمات»، وأنه ما زال بإمكانها إخفاء الحقيقة عن الشعوب، المتعطشة للحقيقة، بعد سنوات من كذب ودجل هذه الأنظمة على شعوبها، ومحاولة السيطرة عليها، وتسييرها حسب ما تريد، معتقدة أنها تحكم مزارع خاصة، وليست شعوباً حرة.
«الجزيرة» اليوم ليست ملكاً للقائمين عليها، أو لدولة قطر، بل هي ملك للشعوب العربية.. منبر للتعبير عن آرائها وتطلعاتها وتبنّي قضاياها.
«الجزيرة» اليوم تمثل صوت المواطن العربي الذي يُخنق من قبل أنظمة قمعية استبدادية.
«الجزيرة» اليوم ملجأ من الإعلام المضلل والكاذب.. بات المتلقّي يجد فيها الأمن الإعلامي والفكري والمهني والأخلاقي، بعد أن فقد ذلك في إعلام دول الحصار ومن سار في ركابها.
مهنية الجزيرة تترسخ اليوم؛ فرغم مطالب دول الحصار بإغلاقها، ترفعت عن الإساءة إلى هذه الدول، أو التجني عليها، أو فبركة أخبار غير حقيقية عنها، أو تبنّي مواقف غير مهنية تجاهها، أو الادعاء بما ليس فيها من أحداث، كما يفعل إعلام تلك الدول تجاه قطر، بل تجد «الجزيرة» تنقل أخبار وتقارير دول الحصار بكل مهنية؛ لتتحدى بذلك الإعلام الكاذب، الذي لا يستطيع أن ينبس ولو بكلمة عن خبر موضوعي عن قطر.
عند الحديث عن «الجزيرة»، فإنك تتحدث عن المهنية والموضوعية.. تتحدث عن الأخلاق الإعلامية.. تتحدث عن المبادئ والقيم.. التي طالما تحدثنا عنها نظرياً؛ لتأتي «الجزيرة» فتحولها إلى ممارسة عملية، لتجد كل ذلك من إعلام نظيف ومهني وأخلاقي وذي مصداقية.. يتجسد في هذه القناة التي تحاول أنظمة القمع إسكاتها.
إن إسكات «الجزيرة» هو إسكات للإعلام الحر، وخنق للحريات، وهدم للمبادئ الإعلامية، وتجريف للحرية، ولن تقبل قطر وقيادتها الحرة -التي انحازت إلى الشعوب وقضاياها- بمثل ذلك، وستظل قطر تدافع عن الحريات وكرامة الشعوب والعدالة الاجتماعية لشعوب أمتنا، كما تدافع عن الإعلام الحر والنزيه والحيادي.
هذه المبادئ تمثل مرتكزات أساسية ورئيسية في السياسة القطرية، ولن تحيد عنها القيادة القطرية، ولن تتنازل عن هذه المبادئ والقيم والأخلاقيات.. مهما كانت الضغوط؛ فلن تقبل قطر وقيادتها الإملاءات أو الوصاية على قرارها السيادي أو التدخل في شؤونها وقرارها السياسي.
2017 بذكراها الـ 21.. هو عام «الجزيرة» بامتياز في سماء الإعلام الحر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.