الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
03:51 ص بتوقيت الدوحة

بوضوح

نصائح ليست من ذهب

نصائح ليست من ذهب
نصائح ليست من ذهب
لا تخلو حياة أي شخص من فئة (الموجهين) أو بالأحرى من يعتبرون أنفسهم كذلك، والحقيقة لا تتعدى كونهم طفيليات لا أكثر، تجدهم أحرص الناس على تصدير آرائهم، وتوزيع نصائحهم في أمور حياتنا، دون أن تُطلب منهم، غير مدركين أننا وصلنا لمرحلة يُشترى فيها السكوت بالذهب وليس النصيحة، وبطبيعة الحال ينقسم المُتلقون إلى نوعين، الأول ألا وهو «المتلقي البسيط» الذي يأخذ تلك الآراء دائماً بعين الاعتبار، مهما كانت مآربها وسطحيتها، وعلى أساسها تقوم حياته، فتراه مضطرباً غير ثابت على مبدأ أو قاعدة معينة، ومثال على ذلك الأم في معاملة أطفالها، عندما تقرر فجأة أن تغير أسلوبها، وتعاقب طفلها لكتابته على الجدران بحبسه في غرفته، فقط لأن فلانة بالأمس نصحتها بأن الحبس أفضل وسيلة لتربية الأطفال، دون التأكد من مصدر هذه المعلومة، أو حتى التفكير بمدى خلفية تلك الناصحة التربوية.
وحديثو الزواج كمثال آخر، فهم غالباً ضحايا هذه الطفيليات، فأصدقاء الزوج في المجالس، وغالباً «العزاب»، يحذرونه من تدليل زوجته، لاعتقادهم بأن الدلال يفسدها، وصديقات الزوجة ينصحونها بإغراق زوجها بالمصاريف، ظناً منهن أن ذلك يستنزفه، فلا يقدر على الزواج من غيرها، بغض النظر عن كوميدية الأمر، لكنه واقع للأسف لا نستطيع إنكاره، وكثيراً ما تحدث مشاكل وصراعات بسبب نصائح وآراء لم نكن بحاجة إليها.
أما القسم الآخر فهو «المتلقي الفطن» الذي يسمع كل النصائح، ويتقبل كل الآراء بصدر رحب، لكن لا يأخذها بعين الاعتبار، فهو يعرف مسبقاً من أين يأخذ النصائح، ومِمَّن يطلب الآراء الصائبة، فلا يتأثر بكثرة الموجهين، وهذا ما يجب أن نكون عليه دائماً لحياة أفضل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.