الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
05:54 ص بتوقيت الدوحة

الإرهاب المحتمل

الإرهاب المحتمل
الإرهاب المحتمل
أن تكون فرنسياً يعني أن تكون أبيض كاثوليكياً، هذا الشعار أطلقه أحد المسؤولين الفرنسيين المنتمي إلى تيار اليمين الفرنسي، والبعض ينسب الشعار إلى شارل ديجول، البطل الفرنسي الشهير، وفرنسا التي قامت ثورتها على شعار (الحرية - الإخاء - المساواة) هي نفسها التي كلفت نابليون بحملة على مصر ارتكبت فيها فرنسا أبشع الجرائم ضد شعب لم يقترف أي ذنب لفرنسا، وهو الشعب المصري المسلم، وكأن شعار الحرية والإخاء والمساواة لا ينطبق على الشعب المصري المسلم. الحقيقة أن فرنسا ما زالت ترفع نفس الشعار، وما زالت أيضاً تمارس نفس الأساليب العنصرية، فلا حرية ولا إخاء ولا مساواة، وفي العام الماضي في الذكري الـ ٢٤٧ للثورة الفرنسية ترصد الكاتبة كيندا حنا جرائم العنصرية الفرنسية ضد المسلمين بالأرقام، تقول حنا (في ظل تنامي الإسلاموفوبيا، سجّلت جمعية «التصدي للخوف من الإسلام» في فرنسا ازدياد جرائم الكراهية ضد المسلمين في البلاد بنسبة 47 % عام 2013، بالمقارنة مع عدد الجرائم المُسجّلة في عام 2012).
ويبدو أن المكان المناسب للمسلمين من وجهة نظر السلطات الفرنسية هو السجن، تقول الكاتبة «وطبقاً للأرقام فإن المسلمين في السجون الفرنسية يشكلون حوالي ٧٠ % من السجناء، بالرغم من أن نسبة المسلمين من سكان فرنسا لا تبلغ سوى ٨ %».
أما عن حرية التعبير التي يتشدق بها الفرنسيون فتذكر الكاتبة أن «القانون الفرنسي يحظر ازدراء الأديان، ويجرم خطاب الكراهية المعادية للسامية، ورغم ذلك نشرت إحدى الصحف الفرنسية رسماً كاريكاتورياً يسيء إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي واقعة تمثل قمة التناقض بين ما تدعيه فرنسا وما تمارسه «.
أما في أميركا ففي تقرير نشرته قناة الجزيرة، يقول التقرير: «وتشير أرقام مجلس العلاقات الأميركية الإسلامية (كير)، إلى أن الحوادث المناهضة للمسلمين زادت أكثر من 50 % من عام 2015 إلى 2016، لأسباب من بينها تركيز الرئيس دونالد ترمب على الجماعات الإسلامية المتشددة، وخطابه المناهض للهجرة.»
ولا تتسع المساحة المقررة للمقال إلى ذكر الجرائم العنصرية التي تمت ضد المسلمين في أميركا، الشاهد من الكلام أن كونك مسلماً في هذه الحضارة فهي مصيبة، وتزداد المصيبة وحلاً إذا كنت مسلماً وأسود في نفس الوقت، أما إذا كنت مسلماً وأسود وأنثى، فلا بد أن تبحث لك عن كوكب آخر بعيداً عن هذا الكوكب المزدحم بشعارات الحرية والإخاء والمساواة وفلسفات مونتسيكيو وجان جاك روسو.
وسيرجع البعض ممارسات تلك الدول كرد فعل لسوء أخلاق البعض من المسلمين، وأنهم يهددون بأفكارهم الحضارة الغريبة، وهذه مغالطة واقعية يطبقونها على المسلمين دون غيرهم، بدليل أن ما ترتكبه الجماهير الإنجليزية في الملاعب من مجازر لا ينسحب على أخلاق الشعب الإنجليزي، وأن الجماعات العنصرية المسيحية لا تصم المسيحية كلها بالإرهاب، وأن ما يقوم به المتطرفون الصهاينة في القدس والضفة لا يلطخ سمعة الديانة اليهودية، الواقع أن العنصرية التي تطفح بها سياسات الحكومات الغربية هي ما يصنع الإرهاب، وهي من تقف إلى جوار طغاة الحكام العرب، ولأنهم يملكون كل شيء من أول المال إلى الميديا، فقد تم تحويل تهمة الإرهاب من هؤلاء إلينا، وبدلاً من تصحيح الخطاب الحضاري العنصري المنحرف فقد تم مطالبة المسلمين بتصحيح الخطاب الديني، وتم تجنيد المنحرفين من العرب لقتل وقمع وحرق واختطاف أبناء جلدتهم تحت شعار محاربة الإرهاب المحتمل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

البشر والحجر

16 نوفمبر 2017

«يوم أن تحصى السنون»

16 أكتوبر 2017

مصر التي ...

05 أكتوبر 2017