الإثنين 16 شعبان / 22 أبريل 2019
03:17 م بتوقيت الدوحة

عودة قلم

انحطاط الهِمَمِ وانكسارُ العزائم

أحمد المصلح

الأربعاء، 25 أكتوبر 2017
انحطاط الهِمَمِ وانكسارُ  العزائم
انحطاط الهِمَمِ وانكسارُ العزائم
لماذا قطر؟؟
لعلنا نجد الجواب عند (أبي الأسود الدؤلي).. قال رحمه الله:
حَسَدوا الفتى إذ لمْ يَنالوا سَعيَهُ فالقومُ أعداءٌ لهُ وخُصومُ
كضرائرِ الحسناءِ قُلنَ لِوَجْهِها حَسَــداً وبَغيــاً إنّــهُ لدَميــمُ
ولمــاذا يحسُدونَ قطـــر؟؟
ألسنا نُبحرُ في سفينة خليجٍ واحد؟ ألسنا إخوةً وجيراناً لبعضنا؟
أليست المسافة بين حواضرنا لا تتعدّى المسافة ما بين القاهــرة ومدن الصعيد؟
أليست المخــاطر ذاتهـا تهدّدنا جميعاً؟ ألسنا فروعاً في جزيرة العرب من أصول واحدة؟ أليست عقيدتنا الإسلام ولسانُنا هو اللسان العربي المبين؟
إذن لماذا هــذه الغَيـرة التي أصمّت الآذان عن الاستماع لنداء الألفة والمودّة وصلة الرحـم؟ ولمـاذا ذلك الحقد الذي أعمى الأبصـار عن رؤيـة المصيــر المشتـرك وعـن إدراك المخـاطـر التي تتهدّدُ كيــاننا برمّتــه، وتــوشك أن لا تبقي في المحيط الخليجي ولا تذر من (بعض) أنظمتـه (الغاشمة المهتـرئة) مـن بـاقيـة؟؟
قال عليه الصلاة والسلام: (دَبَّ إِليكُم داءُ الأُمَمِ قبلكم البَغضاءُ والحسد)..
وجاء عن بعض حكماء الهند: (لكل حريقٍ مُطفئ.. للنار الماء، وللسمّ الدواء، وللحزن الصبر، وللعشق الفُرقة، ونار الحقد لا تخبو أبداً)!
أمِـنْ أجل بطــولةٍ كرويّـة -كان ينبغي أن تُجمِّع جهود البيت الواحد لإنجاحها- يكيدُ بنا الأخ والقريب ليُشمتَ العدوّ المتربّص في تل أبيب وفي غيـرها؟!
ألم يكـن الأجدر بهؤلاء (الإخــوة) والأجدى لهـم التنسيق مع بعضهم (لتأسيس أي شكلٍ من أشكال الاتحاد) لتكوين فريق خليجيّ مشترك يخوض غمار المنافسة على البطولة المنتظرة؟؟
أم هي الوفـرة والنموّ المتسارع في الاقتصاد القطري أشعل مراجل الحقـد في الصدور وجعـل (الهِمم الوضيعة) -رغـم توافر الموارد الضخمـة لديهم والتي تُبعثَـر هنا وهناك في مغـامراتٍ رعنـاء- جعلَ تلك الهمم تنصرف إلى الكيـد والإيذاء، والتبييت ســراً، وبالعمل جهـراً وعلانية للنيل من هذا البلد الطيّب.. بدل أن يدفعهم نجاح القطريين في استغلال واستثمار الموارد للتنمية المستدامة، أن يحذوا حذوهم، وأن ينافسوهم المنافسـة الشريفـة، وأن يُخططوا بالتنسيق المدروس للتكامل الاقتصادي ولتحقيق الاكتفاء في المجالات المختلفة.. بدلاً من ذلك اختـاروا لأنفسـهم سُبُــل الغـوايـة بتـدبيـر المؤامرات وزرع الأشواك في طريق الجار الناصـح (كما كانت تصنعُ حمّالة الحطب مع النبيّ الأعظم وهي زوجة عمّه وأقرب الناس إليه)..
أم هي المواقـف السياسية القطريـة النبيلة والحازمة في دعم ومساندة قضايا الأمة، وعلى رأسها قضيّة المسلمين الكبرى (بيت المقدس والأقصى مسرى نبيّ الهُدى) -عليه صلوات ربي- والتي حُرم فيها (القـوم) من مناصرة أهلنا بسوء ما انطوت عليه نفوسُهُم، وبالخذلان الذي رمى (البعض) في أحضان اليهوديّ والأميركي، وكأنهم إخوة لهـم من الرضاع.. فحنّوا إلى ما أُشربوا من هواهـم لإرضاء طيــفِ الشيطان وأصحاب الصُلبان..
شاهَـتِ الوجـوه وسـاء ما يمكــرون..
كل الأسباب الواردة (وبالأخص السبب الأخير حول القضية الفلسطينية) وغيرها مما تكتمه صدور الباغين (قد بَدتِ البغضاءُ من أفواهِهِم وما تُخفي صُدُرُوهُم أكبر..) جعلهم يَصدُق فيهم قول أبي الأسود (حسدوا الفتى إذ لم ينالوا سعيَــهُ).. لكن نذيـر القرآن والوعيد الشـديد من الجبّار للذين يمكرون بالعباد، أنّ مكرَهم سترتدّ سهامُهُ المسمومةُ في نحور الذين يَبرونها ويَـرمون بها في وجوه جند الحق وأهله (فلمّـا جاءَهُم نذيرٌ ما زادَهُم إلا نُفُــوراً** استِكْبـاراً في الأرضِ ومَكْـرَ السَيّئ ولا يَحيقُ المكْـرُ السيّـئُ إلا بأهلِـهِ فهـل يَنظرونَ إلا سنّــةَ الأوّلين)؟؟
همسة ختام.. لخليجنا الحزين ولرجاله الكرام:
وقلـتُ وما أطيقُ سـوى عِتــابٍ ولســـتُ بعــارفٍ لِـمَـنِ العِـتــابُ!
أحقــاً بيننــا اختلفـتْ حُـــدودٌ؟؟ وما اختــلفَ الطــريقُ ولا التُــرابُ
وما افترَقــت وجـوهٌ عـن وجـوهٍ ولا الضـــادُ الفصيــحُ ولا الكتــابُ
وصدق اللهُ القائلُ في كتابهِ:
(قل كُـلٌ يَعملُ على شاكلتِهِ فربُّكُم أعلمُ بمن هو أهدى سبيلاً)..
ولنـا لقــاءٌ والسلامُ عليكَ يا خليــجَ الآباءِ والجُــدود.. فما بالُ الأبنــاء...؟؟!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.