الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
02:31 ص بتوقيت الدوحة

حصار قطر : الحلقة المفقودة في الانفتاح السعودي على العراق

حمزة المصطفى

الثلاثاء، 24 أكتوبر 2017
حصار  قطر : الحلقة المفقودة في الانفتاح السعودي على العراق
حصار قطر : الحلقة المفقودة في الانفتاح السعودي على العراق
بعد عقود من قطيعة غير مبررة في لغة المصالح الوطنية والقوميّة، تعود دول عربيّة إلى طرق بوابة العراق، بعد خروجه منتصراً في حرب ضروس مع تنظيم داعش، ونجاحه في إبطال المفاعيل السياسية والعسكرية لإقليم كردستان العراق. إذ ما تجاوزنا التبرير العربي في تفسير الغياب القاتل خلال السنوات الماضية، ونتائجه الواضحة في ترسيخ النفوذ الإيراني، وإضعاف القوى الوطنية المناوئة له، فإن الباب لم يغلق بعد أمام الفاعلين الراغبين في إعادة توجيه المشهد العراقي نحو مسارات مختلفة.
في ضوء ذلك، تحاول السعودية رفقة دول خليجية أخرى إعادة التموضع داخل العراق، من بوابة إعادة الإعمار وتطوير العلاقات الاقتصادية، ساعية إلى اجتذاب قوى وشخصيات شيعية سياسية كانت أم دينية لتكون الموازن لمثيلاتها التي تدين بالولاء لطهران. ولا يخفى على مراقب أن نهج الانفتاح أعلاه جاء بنصائح أميركية مباشرة للرياض، ليكون عاملاً مساعداً في استراتيجية ترمب الرامية إلى تكثيف الضغوط على إيران من بوابة العقوبات الاقتصادية، وتقليم أظافرها في الإقليم لدفعها إلى إلغاء الاتفاق النووي، الذي تعجز إدارة ترمب حتى الآن عن الانقلاب عليه أو إلغاء مفاعيله.
مما لا شك فيه أن احتواء النفوذ الإيراني وموازنته في سوريا والعراق يمثل هدفاً استراتيجياً خليجياً وعربياً، فالتغول الإيراني في تلك البلدان جاء على حسابات الشعوب لبناء أو ترسيخ أنظمة طائفية وبناء منظومة مليشياوية متكاملة خارج مؤسسات الدولة الوطنية، تتبع سياسياً ومذهبياً لطهران. لكن الطريقة السعودية المتبعة في العراق تكاد تكون ساذجة، ولن تؤتي بثمارها المتوقعة لأسباب عدة يضيق المجال عن تعدادها. ويأتي حصار دولة قطر والإصرار السعودي على عزلها خليجياً وعربياً بوصفه أولى الحلقات المفقودة في هذا المسار، إذ يجمع صناع القرار ومراكز الأبحاث في العالم العربي والغرب أيضاً، على أن إيران تعد المستفيد الأبرز من الأزمة الخليجية الراهنة، وأن إطالة أمد الأزمة بالطريقة الانقلابية السعودية قد يدفع بعض الدول الخليجية الصغرى إلى التفكير ملياً بعلاقاتها مع الرياض وطهران معاً، بحيث تصبح الأخيرة ملجأ لها من الأولى.
بإدماج تركيا في معادلة الأزمة الخليجية، نجحت قطر في تجنب خيار «فكي الكماشة» الذي يجعلها مضطرة إلى الانحياز من موقع الضعيف إلى إحدى الجارتين الكبيرتين. لكن صلف الرياض وتعنتها في مواجهة الدوحة قد يترك رواسب سياسية واجتماعية، تجعل السعودية دولة متنمرة في الوجدان الشعبي القطري والخليجي، فينحاز تلقائياً إلى خصومها، وهو ما لا يتمناه أحد.
حري بالسعودية إن أرادات احتواء إيران فعلاً أن ترتب بيتها الداخلي الهش أولاً، وبيتها الخليجي ثانياً بعد اختلاقها أزمة حادة تعصف بمجلس التعاون، ومن ثم تنهي أزمات حادة في جوارها الإقليمي كالحرب اليمنية، ولا تسلم بانتصار روسيا وإيران في سوريا. أما الانفتاح غير المشروط على حيدر العبادي كما جرى من قبل مع ميشيل عون في لبنان، فلن يجر إلا خيبات أخرى.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.