الإثنين 29 جمادى الثانية / 24 فبراير 2020
02:07 ص بتوقيت الدوحة

وزير الخارجية الأميركي أكد أن بلاده مستمرة في دعم الوساطة الكويتية

محمد بن عبد الرحمن: دول الحصار تحاول تطبيع الوضع الحالي

قنا

الإثنين، 23 أكتوبر 2017
محمد بن عبد الرحمن: دول الحصار تحاول تطبيع الوضع الحالي
محمد بن عبد الرحمن: دول الحصار تحاول تطبيع الوضع الحالي
أكد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية أن دولة قطر ترى أن انعقاد أي اجتماع لمجلس التعاون الخليجي يشكل فرصة ذهبية على الأقل لبدء حوار بطريقة حضارية ووفق القنوات الدبلوماسية المتعارف عليها في هذا الخصوص، مشيراً في الوقت نفسه إلى أنه لم ترد لدولة قطر أي أنباء أو رسائل رسمية بخصوص تأجيل القمة الخليجية، متمنياً أن تعقد القمة الخليجية في موعدها.
وشدد سعادة وزير الخارجية، في المؤتمر الصحافي المشترك الذي عقده هنا أمس، مع سعادة السيد ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأميركي، على أن أي تأجيل لهذا الاجتماع الهام للقادة الخليجيين سيكون بسبب تعنت دول الحصار وعدم قبولها للحوار.
وأوضح أن مجلس التعاون لدول الخليج العربية مهم كمنظومة للأمن الجماعي، معرباً عن أسفه لأنه أصبح ضحية لهذه الأزمة المفتعلة ضد دولة قطر، مشيراً إلى أن هذه الأزمة الجائرة أثرت بشكل مباشر على الأمن الجماعي لدول مجلس التعاون، بسبب التصرفات غير المسؤولة من دول الحصار.
وأشار سعادته إلى أن مسؤولي دول الحصار يلجؤون دائماً للأساليب غير الدبلوماسية التي لا تمت للعلاقات الدولية بمنظورها الحديث بأي صلة، كاستخدام القبلية، وتسييس الدين، وغيرها من التصرفات غير المسؤولة.
وأعلن سعادته التزام دولة قطر بمجلس التعاون كمنظومة، وتأكيده على أهمية هذه المنظومة للأمن الجماعي للمنطقة، متمنياً مشاركة دول الحصار مع دولة قطر في هذا المنظور لكي تتحمل هذه الدول مسؤوليتها بالانخراط في حوار إيجابي وجاد لوضع حد لهذه الأزمة التي ليس لها أي أسباب واضحة لدولة قطر ولا لأي من حلفائها حتى الآن.
وعن النفوذ الإيراني في المنطقة، أوضح سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية أن موقف دولة قطر واضح قبل الأزمة الخليجية وخلالها وحتى بعدها «فموقف الدوحة واحد وهو رفض أي نفوذ سلبي وأي تدخل في المنطقة وفي العالم العربي ككل، وكانت وما زالت دولة قطر واضحة في التعبير عن مصادر القلق هذه».
وأضاف سعادته أن دولة قطر تؤمن بأن الأزمة الحالية تقوض مساعي حل القضايا بالمنطقة وتعطل جهود مكافحة الإرهاب رغم ادعاء مسؤولي دول الحصار أنهم يواجهونه، وهم على العكس من ذلك يؤثرون سلباً على هذه الجهود عن طريق فرض إجراءات ظالمة على دولة كانت لوقت قريب حليفاً قوياً لهم.
وأوضح سعادة وزير الخارجية أن دولة قطر اتبعت سياسة واضحة فيما يتعلق بإيران، ولا تزال ملتزمة بحل جميع المشاكل بالمنطقة من خلال الحوار، وهذا ليس فقط موقف دولة قطر، ولكن سائر دول مجلس التعاون الخليجي. وأضاف قائلاً «في اجتماعنا الأخير العام الماضي بالبحرين التزم القادة بالدخول في حوار مع إيران بصورة جدية على أساس مبدأ عدم التدخل في الشؤون الداخلية لأي طرف، وإيقاف أي نفوذ سلبي في المنطقة، ولا نزال ملتزمين بهذه المبادئ وباللجوء إلى الحوار».
وفي إشارة للتصريحات الأخيرة لوزير الخارجية البحريني حول الأزمة، قال سعادة وزير الخارجية «إن الأزمة أظهرت أعاجيب كثيرة، فهناك ادعاءات ممن يسمون برؤساء الدبلوماسية، والتي للأسف لم نر في تصريحاتهم أي دبلوماسية أو نضج».. واصفاً تلك التصريحات بالمضحكة. وأشار إلى أن «أصحاب هذه الادعاءات الذين يتحدثون عن القمع الاجتماعي، تمارس في دولهم أبشع صور القمع الاجتماعي، وأن من يتحدث عن إثارة الفتن هو من يقوم بإثارتها»، موجهاً سعادته رسالة لهم مفادها بأن فاقد الشيء لا يعطيه، وأنه على أصحاب هذه الادعاءات أن يكفوا عن الاستخفاف بشعوبهم وبعقول شعوب مجلس التعاون جميعاً، وأن يرتقوا بخطابهم قليلاً.
وحول الوساطة الكويتية، شدد سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية، على موقف دولة قطر بأن تكون الوساطة الكويتية هي المظلة لحل الأزمة، مؤكداً سعادته دعم الوساطة الكويتية وكل الدول المتبنية لها ووقوفهم خلفها، وذلك للمكانة التي تتمتع بها دولة الكويت بين دول المجلس، منوهاً بأهمية التعويل على منظومة مجلس التعاون للاستقرار والأمن الجماعي.
وقدر سعادته جهود صاحب السمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة، ورسالته التي تؤكد التزام دولة الكويت بالحوار في الوساطة، رغم ما تواجهه من صعوبات وتعنت من قبل دول الحصار.
وأشار سعادته إلى أن هناك محاولات من قبل دول الحصار للادعاء بتطبيع الوضع الحالي، مؤكداً أن أية إجراءات متخذة في هذا الشأن تكون ضد العلاقات الدولية، وأنه بأي حال من الأحوال لا يجوز تطبيع الأوضاع الإنسانية السيئة، كفصل العائلات، أو تطبيع قضية 26 ألف شخص متضرر بسبب الحصار، والذين تم تشتيتهم جراء هذه الإجراءات الظالمة، مشدداً سعادته على عدم جواز إطلاق كلمة «تطبيع» في الوقت الذي تقوم فيه دول الحصار بالتحريض المستمر وصرف أموال شعوبها بطريقة غير مسؤولة، لفتح جبهات في الغرب ضد دولة قطر لتوزيع الأكاذيب والادعاءات. وأضاف سعادته: «ادعاؤهم بالتطبيع غير صحيح وغير مسند، وإذا كانوا ينظرون للقضية على أنهم يريدون تطبيع إجراءاتهم فليقوموا بتلك العملية بشكل صحيح وشفاف لجميع الإجراءات المتخذة، وألا يستمروا في سلسلة التحريض والتدخل في الشؤون الداخلية لدولة قطر.»
وأشار إلى أن الحديث تطرق إلى قضايا إقليمية في المنطقة، منها القضية السورية والليبية والفلسطينية، وأنه تم التأكيد على دعم كافة الجهود التي تساعد في رأب الصدع بين جميع القوى الفلسطينية، للوصول إلى أرضية لمحادثات سلام ناجعة وفق المبادرة العربية للسلام. من جانبه أكد سعادة السيد ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأميركي أهمية القضايا التي تمت مناقشتها أمس، ومنها الجهود الثنائية المبذولة في مكافحة الإرهاب بالمنطقة، بالإضافة للأزمة الخليجية، وعدد من القضايا ذات الاهتمام المشترك. ونوه وزير الخارجية الأميركي بالتقدم الذي تم إحرازه فيما يتعلق بتنفيذ مذكرة التفاهم في مجال مكافحة الإرهاب الموقعة بين دولة قطر والولايات المتحدة في شهر يوليو الماضي، قائلاً: «وقعنا في شهر يوليو الماضي مذكرة التفاهم المتعلقة بمكافحة الإرهاب، والتي تم إحراز تقدم مهم فيها، وهناك جهود مشتركة مهمة تبذل في مجال مكافحة الإرهاب، بما في ذلك تقاسم المعلومات بشأن الإرهابيين وتمويل الإرهاب، كما عقدنا عدة جلسات للتدريب الفني بجانب اتخاذ إجراءات بشأن تأمين المجال الجوي، وتعزيز العلاقات بين البلدين في مكافحة الإرهاب». وأكد سعادته استمرار الولايات المتحدة في العمل عن كثب مع دولة قطر لمحاربة الإرهابيين. وعبر عن قلقه إزاء استمرار الأزمة الخليجية التي تشرف على إكمال شهرها الخامس، قائلاً: «إن الولايات المتحدة قلقة إلى اليوم بنفس القدر الذي كانت قلقة فيه منذ بداية الأزمة، وبالتالي فإن الولايات المتحدة تشعر بتبعات هذا الوضع، ونعتقد أنه من الضروري لدول مجلس التعاون أن تسعى للمصالحة، لأننا جميعاً لا نسمح لهذا الوضع بالاستمرار»، داعياً جميع الأطراف إلى السعي للحوار والمفاوضات لتخطي الخلافات، آملاً أن يقوم جميع الأطراف بتخفيف حدة الخطاب الكلامي، وممارسة ضبط النفس، مما يساعد على التوصل لحل بشأن الأزمة.
وأكد وزير الخارجية الأميركي أن الولايات المتحدة ستستمر بالقيام بدورها في دعم جهود الوساطة التي يقودها سمو أمير دولة الكويت لإيجاد حل دبلوماسي، كما أنها ستستمر أيضاً في التواصل مع جميع الأطراف بغية فهم مصادر قلقها وإيجاد حل لها.
وقدم سعادته شكر الولايات المتحدة الأميركية لدولة قطر على تبرعها بمبلغ 30 مليون دولار للتخفيف من المعاناة والآثار التي خلفتها الأعاصير ببلاده، مثمناً في الوقت نفسه العلاقات التي تربط الولايات المتحدة بقطر، قائلاً: «توجد مصالح وأعمال مشتركة بيننا، كما أن حجم الاستثمارات القطرية في الولايات المتحدة كبير، ونحن بدورنا نتطلع للمزيد من تعزيز العلاقات الاقتصادية بين بلدينا على المدى الطويل».
وأكد تيلرسون أن الولايات المتحدة ليس لديها أي نية لفرض أي حل على أي طرف في هذه الأزمة، وستبقى على اتصال مع جميع الأطراف، وشدد سعادته على استعداد الولايات المتحدة لتيسير الدخول في الحوار، وذلك إما من خلال تسهيل المفاوضات نفسها، أو حتى وضع خارطة طريق، مؤكداً أن على الأطراف أن تصل إلى نقطة بحيث تكون مستعدة لحل هذه الأزمة. وأضاف سعادة وزير الخارجية الأميركي: «لقد عبرنا عن وجهة نظرنا بأنه قد حان الوقت لإيجاد حل، وسنستمر في توضيح هذه النقاط، وفي عرض أي مساعدة بإمكاننا أن نقدمها، سواء من خلال استضافة أو تيسير إجراء الحوار، ودعم الوساطة الكويتية، لكن الأمر لا يعود إلى الولايات المتحدة لفرض أي حل على أي طرف».
ولفت إلى عدم وجود مؤشر قوي من جانب دول الحصار للدخول في حوار حتى الآن، منوهاً إلى أنه لا يمكن للولايات المتحدة فرض الحوار على أطراف غير مستعدة له، وبالتالي فلن يكون هناك دعوة إلى القدوم للبيت الأبيض لإجراء مفاوضات، «خاصة وأنه قد بات جلياً أن هذه الأطراف غير مستعدة للحوار».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.