الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
11:22 ص بتوقيت الدوحة

إسلام الوحي لا إسلام المفتي!

أحمد المصلح

الأربعاء، 18 أكتوبر 2017
إسلام الوحي لا إسلام المفتي!
إسلام الوحي لا إسلام المفتي!
قبل فترة، ظهر على منصّات التواصل، العسكري السعودي الذي قال إنه ترك الإسلام! وإنه اطّلع على تقارير تؤكد فظائع ارتكبها الجيش السعودي في عاصفة الحزم، وهي ترقى «لمستوى جرائم الحرب».. هذا العسكري في الواقع لم يترك دين الإسلام لأنه دين يدعو لصون الحريات وإبداء الرأي وقول الحق في وجه كل جبّارٍ عنيد.. لم يترك الإسلام الذي يأمر أتباعه بالأخذ على يد كل ظالم ومنعه من ظلم العباد.. لم يترك الإسلام الذي يحضّ على إطعام المسكين، ويقيم دولة للعدل، ويدعو للعفّة ونقاوة الظاهر والباطن.
الإسلام الذي يجنّد الجيوش للجهاد في سبيل الله لنصرة المستضعفين، ولنشر دين الله في العالمين.
كلا.. الإسلام الذي عرفناه، وأُشربت قلوبُنا حبّه والوفاء لتعاليمه، والذي نذرنا أنفسنا أن ندعو إليه هو شيء آخر، وهو سبيل مختلف غير الذي شوّه لوحته الناصعة الجهلة المبطلون، وأصحاب الأهواء المنتحلون.
إنه الإسلام السامي الذي شرعه الله لنخرج الناس به من جور وضبابية الأديان، إلى عدل وصفاء الإسلام، ومن ضيق الدنيا وشقائها وظلمتها، إلى سعة الدنيا والآخرة وسعادتها.
« شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ»..
[أقيموا الدّين ولا تتفرّقوا فيه].. كما عبّر الشيخ الغزالي، هي خلاصة الأديان التي جاء بها الأنبياء وميراثهم الذي آل إلينا نحن أمّة محمد.
لقد ضاق ذرعاً ذلك العسكري من جبابرة جعلوا الدِّين مطيتهم للوصول إلى زخرف الحياة الدنيا، للتمكن من رقاب الناس وسلب حقوقهم، ولكسر إرادة الشعوب وتركيعهم لغير خالقهم..
عندما أُنزلت «اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ..» قرأها رسول الله، فقال عَدي بن حاتم الذي تنصَّر في الجاهلية: قلتُ يا رسول الله، إنّهُم لم يكونوا يعبدونهم.. فقال عليه صلوات ربي: «أجل.. لكن يُحلّون لهم ما حرّم الله فيستحلّونه، ويُحرّمون عليهم ما أحلّ الله فيُحرّمونه.. فتلك عبادتُهُـم..».
الإسلام الذي عايشه ذلك المقهور في بلاده، والذي تُداس به كرامة المسلمين لإرضاء أطماع الحاكم والمتسلقين على أكتافه بالتنكيل بالبشر، لكي ينالوا منه ما عبّر عنه أتباع (فرعون):
« قَالُوا لِفِرْعَوْنَ أَئِنَّ لَنَا لَأَجْرًا إِنْ كُنَّا نَحْنُ الْغَالِبِينَ * قَالَ نَعَمْ وَإِنَّكُمْ إِذًا لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ»..
هذه كلمة السر: المال والمنصب اللذان يتهافت عليهما أكثر الناس..
الإسلام الذي كرهه العسكري السعودي هو الذي يتلاعب بنصوصه «بطانة الحاكم وعلماء السوء» بعد تحريفها عن سياقاتها، فيسلخون الآيات والأحاديث عن أصلها لتناسب الاستبداد الذي يمارسه المجرمون، وهم بدورهم يبادلون الحاكم المصالح، ويروّجون لبقاء سلطانه بالثروة والمال وبالسلطة والإعلام، فيأتي العالِم ليصفّق ويهلل (لخليفة الله في الأرض) ويشرعن تصرفاته، ويُلبسها لبُوس الدّين، وذلك بفرض مبدأ ما يسمّى «طاعة ولي الأمر»، وإن كان ولي الأمر هذا يحمل في داخله قلب الذئاب، فيُظهر العالِم سياساته أنها من عُرى الإسلام، وهي في الواقع مبنيّة على الخسف بالناس، لتحقيق مآرب فئة محدودة، لكي تَـقنع الرعية وتُسلّم بواسطة الضخ فوق كل المنابر أن إمامهم على الحق المبين، بحجة أن الذي يعقده الخليفة في الأرض، يُبرمُهُ الله في السماء..
« مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ «..
والحقيقة التي تعلمناها من القرآن «أن الكفر بالطاغوت» ومقاومته من لوازم الإيمان التي لا يبرز إيمان المؤمن إلا باعتناقه.
«... فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا.. «.
لقد بغّضوا الناس في دين الله الذي أُرسل به رحمة الله للعالمين..
فالويل لهم مما يحكمون وما يزرون ويصدّون به الناس عن دين الله، الذي يكفل لهم السعادة في الدارين «لو قام عليه الصدّيقون وشهداء الله في الأرض»..
لكن.... واأسفا على دين أحمد في العالمين!
آخر سطر:
« قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا.. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا».
ولنا لقاء والسلام..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.