الإثنين 17 ذو الحجة / 19 أغسطس 2019
07:10 م بتوقيت الدوحة

«اليونسكو»: قياس قوة مصر المفقودة

حمزة المصطفى

الثلاثاء، 17 أكتوبر 2017
«اليونسكو»: قياس قوة مصر   المفقودة
«اليونسكو»: قياس قوة مصر المفقودة
في مشهد سوريالي الدلالة غير مستغرب في واقعنا الرديء المعاش، انتشى أحد أفراد البعثة الدبلوماسية، طرباً بخسارة المرشح القطري لانتخابات اليونسكو حمد الكواري، وفوز منافسته الفرنسية أودراي أزولاي، فصرخ عالياً بحياة فرنسا وسقوط قطر. خارج السقوط الأخلاقي المتكرر، تبرز حالة مصر في عهد السيسي بوصفها نموذجاً غريباً يحكم علاقات الدول مع بعضها البعض.
من حيث المبدأ، تتساوى جميع الدول في مسائل السيادة والاستقلالية والشخصية الاعتبارية، لكن بنية النظام الدولي التي تحكمها الفوضى والصراع المستمر لا تعترف بما سبق ذكره إلا ظاهرياً، وتمنح لمحددات القوة والقدرة الدور الرئيس في تحديد العلاقات البينية بين الدول. من هنا، برزت مصطلحات شارحة لأشكال العلاقات بين الدول يرسمها خط بياني يبدأ تصاعدياً من التبعية، إلى الالتحاق، فالاعتماد المتبادل، ثم الردع أو توازن الخوف، وينتهي بتوازن القوى.
لكن السؤال الرئيس الذي يختلف عليه دارسو العلاقات الدولية يتمثل في كيفية حساب قوة الدول وقدرتها على فرضها. وإذ أنصح طلاب العلاقات الدولية بالعودة إلى كتاب «العمق الاستراتيجي» لأحمد داود أوغلو، حيث قدم فيه معادلات رياضية معقدة لحساب قوة الدول وفقاً لمقدراتها الثابتة أو المتغيرة، أميل في هذه المسألة إلى تبني المعادلة البسيطة هذه: P= (M+E+C) (W+S)
وفي الشرح التفصيلي فإن القوة (power) تساوي الحصيلة الجدائية لناتج المقدرات العسكرية (Military) والاقتصادية (Economic) وما يطلق عليه الكتلة الحرجة (Critical mass) التي تشير في فهمنا إلى الشعب والموقع الجغرافي مع الإرادة السياسية (Will) والأهداف الاستراتيجيّة (Strategic goals). ووفقاً لهذه المعادلة فإن الدولة وبغض النظر زيادة/ قلة مقدراتها القومية، لن تفرض قوتها في السياسة الخارجية ما لم يتوافر لدى صانع القرار فيها الرغبة والإرادة والنظرة الاستراتيجية.
في حالة مصر، فقد حققت على مدار تاريخها كدولة حديثة موقعاً ونفوذاً في النظام الإقليمي العربي بحكم ضخامة جيشها، وتسليحه، بالإضافة إلى موقعها وعدد سكانها. ومع أن ضعف الموارد الاقتصادية كان عاملاً مثبطاً، فإن تطلع القاهرة إلى التأثير والريادة في قيادة العمل العربي جعلها تتبوأ مكانة متقدمة إقليمياً، على الرغم من محاولات دول مختلفة مثل السعوديّة وسوريا والجزائر منافستها. لكن القاهرة ومنذ أواخر عهد مبارك، بدأت نهجاً داخلياً وخارجياً يجعل مصر دولة تابعة تنتظر المساعدات العسكرية الأميركية، وتخشى غيابها، وتنتظر هبات الدول الغنية لتعالج المشاكل الاقتصادية.
وما فسر على أنه واقع، ثبت عكسه بعد ثورة يناير، إذ سرعان ما أضفت الثورة بعداً معنوياً فرض تأثيره على مكانة مصر على المستوى الإقليمي والدولي، وقد بدا ذلك جلياً في العدوان الإسرائيلي على غزة 2012، عندما قادت مصر الاتصالات الدولية، لإيقاف العدوان بشروط المقاومة وإرادتها. لكن الانقلاب العسكري الذي أوصل سلطة غير شرعية إلى الحكم نسف الصعود المتسارع لمصر، وقادها تدريجياً إلى مكانة لا تليق بحجمها. وقد برز ذلك جلياً في خسارة مرشحتها إلى اليونسكو، وسلوكها الكيدي ضد قطر الذي أوضح حقيقة واحدة مفادها، أن مصر في عهد السيسي أضحت دولة هامش تتحكم فيها إمارة أبو ظبي كما تشاء مقابل بعض الهبات والمساعدات.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.