الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
10:08 ص بتوقيت الدوحة

«يوم أن تحصى السنون»

«يوم أن تحصى السنون»
«يوم أن تحصى السنون»
كان هذا عنواناً فرعياً لرائعة شادي عبدالسلام، الفيلم المعروف بـ «المومياء». يسرد الفيلم قصة عائلة عبدالرسول التي تسرق الآثار لتبيعها للخواجات مقابل المال، الفيلم يبدأ بقراءة من نص كتاب الموتى، بصوت جلال الشرقاوي، يسرد النص قراءة جنائزية تبشر الميت بأن اسمه المكتوب على نعشه سوف يقرأ يوم البعث، وبمجرد قراءته سوف يقف الميت في الحساب، وتحصى سنون عمره وأعماله خيرها وشرها. أنتج هذا الفيلم في الستينيات يوم أن كانت مصر كبيرة بروادها من الفنانين والشعراء والكتاب، يوم أن كانت مصر تلفظ أنفاس عظمتها الأخيرة، بعد أن استنفذ العسكر خيراتها، وقضوا على الأخضر واليابس فيها، فجعلوها الآن خاوية على عروشها، تعاني من نكبات العسكر على كل المستويات، فقد جفت حقول الإبداع فيها. سوف يذكر التاريخ يوم أن تحصى السنون أن مصر سلبها العسكر قيمها، فوضعوا على سدة الحكم فيها رجلا يدعى عبد الفتاح السيسي، أتى به مجموعة من المتآمرين من كل لون، لصوص الفكر والثقافة والفن والأعمال، فاستبدلوا بطلعت حرب وأمثاله رجال أعمال من المرابين والصيارفة، واستبدلوا بطه حسين والشرقاوي والزيات والمازني وشوقي وحافظ مدعين من أمثال جابر عصفور ويوسف زيدان ومراد وهبة، كما استبدلوا بمحمود رياض وعبد الرحمن عزام، سامح شكري وأحمد أبوزيد، فكانت النتيجة أن يهتف مصري في قلب اليونسكو تسقط قطر، وكما يذكرنا التاريخ أن العرب في الأندلس أسقطوا بأيديهم الأندلس، قبل أن تقع في أيدي أعدائهم.
سيذكر التاريخ يوم أن تحصى السنون أن العرب صاروا وكلاء للصهاينة، وكما حدث في الأندلس يحدث الآن، سيذكر التاريخ أن المحسوبين على الدبلوماسية المصرية والثقافة المصرية اعترفوا ببجاحة أنهم أسقطوا قطر في أهم محفل ثقافي دولي، إكراماً لزعيمهم عبد الفتاح السيسي، سيذكر التاريخ يوم أن تحصى السنين أن قطر الدولة الناشئة فاقت دولاً بحجم الصين ومصر والعراق في بضع سنين، وليعلم الذين يهتفون سراً وعلانية بسقوط قطر الآن أنهم سيجعلون أجيالاً كثيرة تدفع ثمن هذه الحماقات يوم أن تحصى السنون.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

البشر والحجر

16 نوفمبر 2017

الإرهاب المحتمل

26 أكتوبر 2017

مصر التي ...

05 أكتوبر 2017