السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
07:11 ص بتوقيت الدوحة

منظمة الصحة العالمية تعلن الحرب على "الكوليرا" «تقرير»

228

الدوحة - قنا

الخميس، 05 أكتوبر 2017
. - منظمة الصحة العالمية
. - منظمة الصحة العالمية
بدأت منظمة الصحة العالمية وبالتعاون مع أعضاء فرقة العمل العالمية المعنية بمكافحة الكوليرا في تنفيذ خطتها الاستراتيجية الجديدة للحد من الوفيات الناجمة عن هذا المرض بنسبة 90 بحلول عام 2030 ، والذي يؤدي بحياة نحو 95000 شخص سنوياً، كما أنه يؤثر على حوالي ثلاثة ملايين آخرين .

وفى هذا الاطار ، أشار الدكتور تيدروس غيبريسوس المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى أن المنظمة تفخر بأن تكون جزءا من هذه المبادرة المشتركة الجديدة وذلك لوقف الوفيات الناجمة عن مرض الكوليرا، كونه يلقي بأكبر قدر من الخسائر على الفقراء والضعفاء، وأن خارطة الطريق هذه هي أفضل طريقة لوضع حد له .. فيما أكد الدكتور بيتر سلامة المدير التنفيذي لبرنامج الطوارئ الصحية في منظمة الصحة العالمية أن خارطة الطريق ، تبشر بنهج جديد تجاه مرض قديم، وتهدف إلى الحد من الوفيات بنسبة 90 في 47 بلدا مصابا بالكوليرا، بالإضافة إلى عشرين بلدا تعتزم القضاء على هذا المرض .

وتعتمد خارطة الطريق الجديدة على ثلاث ركائز هي ، أولا الكشف المبكر والاستجابة السريعة للوباء ، ثانيا التركيز على المناطق الساخنة للكوليرا، وهي مناطق محددة صغيرة نسبيا ولكنها تعد عبئاً بسبب انتشار الكوليرا فيها، ولها دور كبير في انتشار المرض ، وأخيرا التنسيق الفعال على المستويات العالمية والمحلية لتزويد هذه البلدان بالدعم التقني وحشد الموارد.

وتعد فرقة العمل العالمية المعنية بمكافحة الكوليرا عبارة عن شبكة تضم أكثر من 50 جهة شريكة ناشطة في مجال مكافحة الكوليرا على مستوى العالم، ومنها مؤسسات أكاديمية ومنظمات غير حكومية ووكالات وطنية متحدة، وتعمل منظمة الصحة العالمية من خلال فرقة العمل العالمية المعنية بمكافحة الكوليرا وبدعم من تلك الجهات المانحة على الترويج لإعداد وتنفيذ استراتيجيات عالمية تسهم في تنمية القدرات اللازمة للوقاية من الكوليرا ومكافحتها على الصعيد العالمي .. كما تعمل على تهيئة منتدى لتبادل المعلومات التقنية عن الكوليرا وتنسيق الأنشطة المتصلة بمكافحتها والتعاون في الاضطلاع بتلك الأنشطة تعزيزاً لقدرات البلدان على الوقاية من الوباء ومكافحته ، وتزويد البلدان بالدعم اللازم لتنفيذ استراتيجيات فعالة لمكافحة الكوليرا ورصد التقدم المُحرز في تنفيذها ، ونشر المبادئ التوجيهية التقنية والأدلة التشغيلية في هذا المضمار.

وتواجه منظمة الصحة العالمية في اليمن أسوأ فاشية من فاشيات الكوليرا في العالم حيث انتشرت في غضون شهرين فقط بكل المحافظات الموجودة تقريباً وأودت فعلاً بحياة أكثر من 1300 شخص - ربعهم من الأطفال - ومن المتوقع أن ترتفع حصيلة الضحايا.

وتتسابق منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) ومنظمة الصحة العالمية من خلال فرقها الموجودة في اليمن لوقف عجلة المرض والكشف عنه على مدار الساعة وتتبع انتشاره وتزويد الناس بمياه نظيفة وبما يلزم من الخدمات الطبية والعلاج الطبي بالإضافة إلى التنقل من منزل إلى آخر لاطلاع الأسر على معلومات عن كيفية حماية نفسها عن طريق تعقيم مياه الشرب وتخزينها.

وقد تسبب الصراع الدائر في اليمن منذ أكثر من سنتين في حرمان 14.5 مليون شخص من المياه والخدمات الطبية مما عزز قدرة المرض على الانتشار ، كما قوض ارتفاع معدلات سوء التغذية صحة الأطفال وزاد من خطورة تعرضهم للإصابة بالمرض. 

وتاريخيا بدأ وباء الكوليرا في ولاية البنغال عام 1816 ثم انتشر في جميع أنحاء الهند بحلول عام 1820، وقد مات بسبب هذا الوباء حوالي عشرة آلاف فرد من القوات البريطانية وعدد كبير جدا من الهنود، ووصل الوباء إلى الصين وإندونيسيا وبحر قزوين، وقدرت حالات الوفاة في الهند بين عامي 1817 و1860 بأكثر من 15 مليون شخص، ولقي 23 مليون نسمة حتفهم بين عامي 1865 و1917.

وصل وباء الكوليرا إلى روسيا والمجر في عام 1829، وألمانيا في عام 1831، ووصل إلى لندن وباريس في عام 1832، كما وصل إلى كيبيك وأونتاريو في كندا ونيويورك بالولايات المتحدة في السنة نفسها، وساحل المحيط الهادي في أمريكا الشمالية بحلول عام 1834، وتسبب الوباء في عام 1831 بمقتل 150 ألف شخص في مصر، وفي عام 1846 انتشرت الكوليرا في مكة المكرمة، مما أسفر عن وفاة أكثر من 15 ألف شخص، كما تفشى الوباء لمدة عامين في إنجلترا وويلز في عام 1848، حيث أودى بحياة 52 ألف شخص.

وعانت لندن في عام 1849 من أسوأ تفشٍ للوباء في تاريخها، حيث حصد أرواح 14 ألف شخص، أي أكثر من ضعف عدد الذين لقوا حتفهم في عام 1832، كما انتشر الكوليرا في إيرلندا في عام 1849، حيث أنهى أرواح العديد من الناجين من المجاعة الإيرلندية.. كما أثرت الكوليرا على روسيا، حيث أودت بحياة ما يزيد على مليون شخص، وقد انتشر الوباء شرقا في عام 1852 في إندونيسيا، ولاحقا الصين واليابان في عام 1854، وانتشرت العدوى في الفلبين عام 1858، وفي كوريا الجنوبية عام 1859، وتفشى المرض مرة أخرى عام 1859 في ولاية البنغال، مما أدى إلى انتقاله إلى إيران والعراق والسعودية وروسيا.

فيما تفشى المرض في أمريكا الشمالية عام 1866 وقتل حوالي خمسين ألف شخص، وفي لندن قتل 5596 شخصا في الوقت الذي كانت العاصمة البريطانية على وشك الانتهاء من مياه الصرف الصحي الرئيسة وأنظمة معالجة المياه، لكنها لم تكن قد اكتملت تماما.. كما بدأ وباء الكوليرا في إندونيسيا بين عامي 1961 و1970، وقد سمي الطور (Eltor) على اسم السلالة، ووصل إلى بنغلاديش في عام 1963، والهند في عام 1964، والاتحاد السوفيتي عام 1966، وانتقل من شمال أفريقيا لينتشر في إيطاليا بحلول عام 1973.

كما حدثت في أواخر السبعينيات انتشارات ضئيلة للمرض باليابان ومنطقة جنوب المحيط الهادي، وكانت هناك أيضا تقارير عديدة عن تفشي وباء الكوليرا قرب العاصمة الآذرية باكو في عام 1972، ولكن تم إخفاء المعلومات حول هذا الموضوع في الاتحاد السوفيتي، في حين تفشى المرض في أمريكا الجنوبية بين عامي 1991 و1994 ، حيث كان هناك 104 ملايين حالة مصابة وحوالي عشرة آلاف حالة وفاة. 

وفي عام 2000 تم تسجيل حوالي 140 ألف حالة كوليرا بحسب منظمة الصحة العالمية، ومثلت أفريقيا 87 من هذه الحالات، وسجلت العراق في عام 2007 حوالي 22 حالة وفاة، و4569 حالة مؤكدة مختبريا ، وفي عام 2007 بولاية أوريسا بالهند نقل أكثر من ألفي شخص إلى المستشفيات وفي عام 2008 تم تأكيد ما يقدر مجموعه بنحو 644 حالة مؤكدة مختبريا للكوليرا، بما في ذلك موت ثمانية أشخاص في العراق، كما أثبتت الفحوص في فيتنام عام 2008 أن 377 شخصا أصيبوا بالكوليرا.

والكوليرا عدوى حادة تسبب الإسهال وتنجم عن تناول الأطعمة أو شرب المياه الملوّثة ببكتيريا الكوليرا، وهي ما زالت تشكل تهديداً عالمياً للصحة العمومية ومؤشراً على انعدام المساواة وانعدام التنمية الاجتماعية، ومعظم الذين يُصابون بعدوى المرض يبدون أعراضاً تتراوح بين الخفيفة أو المعتدلة، بينما تُصاب الغالبية بإسهال مائي حاد مصحوب بجفاف شديد، ويمكن أن يتسبب ذلك في الوفاة إذا تُرك من دون علاج.

وثمة صلة وثيقة بين سريان الكوليرا وبين قصور إتاحة إمدادات المياه النظيفة والمرافق الطبية، وتشمل المناطق المعرضة للخطر من الناحية النموذجية للأحياء الفقيرة المتآخمة للمدن حيث تنعدم فيها البنية التحتية الأساسية، وكذلك مخيمات المشردين داخلياً أو اللاجئين التي لا تستوفي أدنى المتطلبات فيما يتعلق بتوفير إمدادات المياه النظيفة والصحة، ويمكن أن تسفر العواقب المترتبة على وقوع أي كارثة إنسانية مثل تعطل شبكات المياه والمرافق الطبية أو نزوح السكان إلى مخيمات مكتظة وغير ملائمة عن زيادة خطورة سريان الكوليرا إذا كانت بكتريا المرض موجودة فيها أو إذا وفدت إليها من مكان ما.

ويؤكد الأطباء أن الكوليرا مرض سهل العلاج، ويمكن أن يتكلّل علاج معظم المصابين به بالنجاح من خلال الإسراع في إعطائهم محاليل الإمهاء الفموي، الذي توزّعه المنظمة ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسيف)، حيث يُذاب محتوى الكيس القياسي من محلول الإمهاء الفموي في لتر واحد من المياه النظيفة، وقد يحتاج المريض البالغ إلى كمية تصل إلى 6 لترات من هذا المحلول لعلاج الجفاف المعتدل في اليوم الأول من إصابته بالمرض، أما المرضى الذين يعانون من جفاف شديد فهم معرضون لخطر الإصابة بالصدمة ويلزم الإسراع في حقنهم بالسوائل عن طريق الوريد، كما يُعطى هذا النوع من المرضى المضادات الحيوية المناسبة لتقليل مدة الإسهال.





التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.