الخميس 23 ربيع الأول / 21 نوفمبر 2019
07:27 م بتوقيت الدوحة

زخــات

الوطن والشعب

إيمان إبراهيم

الثلاثاء، 03 أكتوبر 2017
الوطن والشعب
الوطن والشعب
يروى عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه لما أخرجه قومه من مكة، وعند مشارف مكة، حانت من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- التفاتة، وتذكر في هذه اللحظة أجمل وأحلى وأغلى ذكريات الطفولة، وذكريات العيش، وذكريات الأهل والأصدقاء في بلده، وموضع رأسه، وقال كلمته الصادقة، والتي تعلمنا كيف يكون حب الوطن: "والله إنك أحب البلاد إلي ولولا أن أهلكِ أخرجوني منك ما خرجت".
الوطن هو هدية الله لنا، نتخير الأرض ونعمرها، وننتمي إليها، فنحمل طباعها، ويتغلغل في أجسادنا هواؤها، لتصبح لنا عزة وفخراً وأماناً.
ننام ونستيقظ منذ نعومة أظفارنا في حضن الوطن، نشعر له بالانتماء والولاء، ونرفع به رؤوسنا، فهو يحمل بين طياته أصدق مشاعرنا، فالحب الصادق ينبع من حبنا له، وإلا لما أطلقنا عند البعد عنه إلى بلد آخر "بلاد الغربة"، فنحن لا نعترف بغيره وطناً، فكل ما عداه غربة ووحدة وحزن.
على جدرانه خططنا أمانينا، وبين أزقته أخفينا أسرارنا، وفي طرقاته نثرنا طموحاتنا وآمالنا، والوطن سعيد بنا، يراقبنا جيلاً بعد جيل، ويعطينا بسخاء، فلا يفرق بين أحد منا، فنحن جميعاً أبناؤه وبناته، فحق عليه العدل بيننا، يفرح لولادة جديدة على أرضه، ويبكي رحيل شخص إلى جوفه، فينهل عليه من ترابه، ويبقيه ذكرى طيبة في ذاكرته.
لا ينتظر منا الوطن سوى الإخلاص والوفاء، وكما يحمينا هو من التشتت وضياع الهوية، وصموده قدر ما استطاع أمام عدو سيئ النية، ينتظر منا حمايته فيما إذا هبت عليه يوماً ريح عاتية من عدو لا يرحم، ينوي السيطرة والظلم والتحكم، فعلينا البر بوطننا وحمله كما حملنا، والتشبث به حتى آخر رمق.
واليوم نرى الوطن والشعب يبكون، كما في سوريا وبورما والكثير غيرهم، صامدون، وللعدو مواجهون، وللموت في أية ثانية مستعدون، فلا شيء أصبح له معنى بعد أن تعب الوطن، فالنفس ترفض العيش بذلٍ واستصغارٍ، ومع رحيل الوطن ترحل الذكرى، وتأبى الانتماء إلى آخر، فهي ملك لوطن واحد.
ندعو لكل وطن إسلامي نزعوا فرحته، واغتصبوا أحلامه، وقضوا على جلجلة ضحكات أبنائه بين حناياه وعلى أرصفته وفي شوارعه، أن تعود له عزته، ويُرفع الأذى عن شعبه، ويقضي الله على ظُلّامه، ويسود الحق، ويزهق الباطل.
وندعو الله تعالى أن يحفظ علينا الأمن والأمان، وأن لا يسلّط علينا عدواً، ولا يسلم رقابنا إلى من لا رحمة له، وأن يحفظ لنا وطننا من كل شر، فليس هناك أغلى من الوطن، وما عرفنا قيمة صدق العهد والوفاء إلا منه.
أراك تبتسم يا وطن إذا ما فرحنا، وأراك تبكي يا وطن إذا ما حزنا، وكالأم يا وطن أراك تحمينا من غبار شر قد تحمله الأيام لنا، وتسهر على راحتنا، فلا تنام عينك إلا إذا زال الخطر عنا، فما أعظمك يا وطن وما أجملك!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

ارحموا عزيزاً ذل

11 سبتمبر 2017

هدية الله

22 أغسطس 2017

الصحة والفراغ

15 أغسطس 2017

لا تحطم أحلامهم

25 يوليه 2017

الأم والحضانة

18 يوليه 2017

قصر في الجنة

04 يوليه 2017