الجمعة 13 شعبان / 19 أبريل 2019
08:12 م بتوقيت الدوحة

«نحن نحدد مسارنا ومصيرنا»

«نحن نحدد مسارنا ومصيرنا»
«نحن نحدد مسارنا ومصيرنا»
تعكس الحملة التي تشنها دول الحصار ضد قطر منذ أشهر، فشلاً ذريعاً لهذه الدول على المستوى الإقليمي والدولي. وبالرغم من إهدارهم غير المسبوق لأموال شعوبهم على المؤامرات والفتن وتدمير دول المنطقة، فقد كشفوا للجميع عن مدى رداءة فعاليتهم الدبلوماسية، وأحرجوا أنفسهم أكثر عندما أظهروا أن قدراتهم السياسية محدودة للغاية ولا تتخطى جزر المالديف، بالرغم من عدم الاستنكاف عن مواصلة الإغراء المالي أو الضغط السياسي لإجبار بعض الدول الصغيرة على أخذ موقف سلبي من دولة قطر.
ومع تزايد الفشل، يتزايد تزلّف هذه الدول للولايات المتحدة وتتجه للتحالف مع إسرائيل، من أجل تعويض حالة النقص الموجودة لديها، لكن التجارب التاريخية أثبتت أن اللجوء لمثل هذه الأساليب لا يعدو كونه بمثابة تمسّك الغريق بقشّة في المحيط. هناك أنظمة ودول إقليمية بالغت سابقاً في هذه السياسة نفسها التي تتّبعها هذه الدول وانتهى بها الأمر تحت أقدام شعوبها.
لقد فشلت دول الحصار في حملتها السياسية والاقتصادية والأمنية ضد قطر، بعدما كانت تعتقد أنها لقمة سائغة. وبدلاً من مراجعة الذات وتقييم الخسائر، يحاولون الآن اللجوء إلى تكتيكات بدائية عفا عليها الزمن وأكل عليها الدهر وشرب، لإحداث شرخ في التماسك الاجتماعي لدولة قطر وخلق فجوة بين المجتمع والسلطة وإثارة النعرات داخل البيت الواحد، متوهّمين أن ذلك من شأنه أن يؤدي في نهاية المطاف إلى زعزعة التماسك الوطني في البلاد.
هذا إن دل على شيء؛ فإنه يدل على إفلاسهم المطلق، وعلى نفاد حيلتهم. لقد جعلوا من أنفسهم أضحوكةً أمام الأمم والدول المتحضّرة، يقدّمون القبيلة على الدولة والمجتمع، ولا يعرفون السياسة إلا من خلال اللعب على الأوتار القبلية والطائفية والعرقية وشراء الذمم والقدح بالأعراض، وهي أمور ما خَبِرَ ولا قَبِلَ حتى عرب الجاهلية بمثلها، ولن تزيدهم إلا خسارةً وبؤساً.
خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، في الأمم المتحدة وضع النقاط على الحروف وأظهر مدى تماسك الموقف الرسمي ولُحمة المواطنين مع المقيمين وانصهارهم في مجتمع واحد في الدولة، وهو ما ولّد صلابةً غير مسبوقة في الموقف الرسمي والشعبي لناحية الدفاع عن الدولة وعن كرامة وعزة القطريين.
من الصعب على هذه الدول أن تفهم أن هناك بعض الأمور لا تُشترى بالمال، وأن ولاءنا بوصفنا مواطنين قطريين لأميرنا لا يهزّه نعيقٌ هنا ونهيقٌ هناك، ولا مجلس في هذه الدولة أو تلك، ولا مؤامرة في هذا الجحر أو ذاك. لقد أشاد العالم أجمع بحسن تدبيرنا وتعاملنا مع الأزمة، وما ذاك إلا على دول الحصار بغريب. فحين أظهرنا لهم كيف تكون سياسة العقّال أبوا إلا أن يلجؤوا إلى سياسة الأطفال!
موقفنا واضح وصريح، وليس هناك ما نخشاه. العالم كلّه من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب بات يعلم تماماً كيف حصلت المشكلة ومن المسؤول عنها وما هو الهدف من ورائها. وبينما هم منشغلون بالتحريض علينا وبإهدار أموال شعوبهم، قلنا كلمتنا ومشينا وتركناهم وراءنا.
قطر اليوم مثالٌ يحتذى به في السياسة والاقتصاد وفي الانفتاح على العالم. توازناتنا دقيقة ولا تتنكّر للعمق التاريخي للعروبة والإسلام في الوقت الذي يتخبط فيه البعض كما يرى الجميع يمنةً ويسرة، تطرّفاً وابتذالاً، إرهاباً وانبطاحاً، تقليداً وتماهياً.
نحن اليوم أقوى من أي وقت مضى حكومةً وشعباً ومقيمين، جميعنا تحت راية سمو الأمير حفظه الله، عائلة واحدة وقبيلة واحدة وبيت واحد. التعدي على سيادتنا خط أحمر ومحاولة إخضاعنا لن تنجح ولن تجلب إلا مزيداً من العار لأولئك الذين لطالما أحبوا أن يضعوا أنفسهم في هذا الموقف الشائن.
نحن ماضون في علاقاتنا الاستراتيجية مع اللاعبين الفاعلين في المنطقة والعالم، ونحاول استغلال هذه الازمة لتنويع خياراتنا السياسية والاقتصادية والأمنية حتى لا تباغتنا يد الغدر ثانيةً، ومتأكدون من موقفنا وواثقون بقيادة سمو الأمير وحكمته، ففي النهاية لا يصح إلاّ الصحيح!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.