الأحد 23 ذو الحجة / 25 أغسطس 2019
02:27 م بتوقيت الدوحة

«كاريزما القائد» والأزمة الخليجية

حمزة المصطفى

الثلاثاء، 26 سبتمبر 2017
«كاريزما القائد» والأزمة الخليجية
«كاريزما القائد» والأزمة الخليجية
يركز دارسو العلاقات الدولية على أربعة مستويات رئيسية، في تحليل الأزمات الدوليّة، تساعدهم بدورها على توسيع العدسة لاستيضاح مكامن الأزمة، واجتراح وسائل فاعلة في حلها، أو مواجهة التداعيات، وهذه المستويات هي: النظام الدولي، والنظام الإقليمي، والنظام السياسي (المؤسسات)، والفرد (كاريزما القائد).
في عالمنا العربي يبرز محدد الفرد بوصفه عاملاً رئيسياً لا يمكن إغفاله في تفسير توجهات الدول الخارجية وأزمات النظام الإقليمي. فعلى سبيل المثال، كان فهم السلوك الخارجي لدولة الإمارات محط اهتمام كثير من الباحثين الغربيين والعرب. ولطالما سئلنا عن الدوافع التي تجبرها على دعم انقلاب عسكري في مصر، وإرسال مقاتلاتها إلى ليبيا، وتمويل الحملة العسكرية في مالي، وترسيخ الدكتاتوريات العربية ودعمها، ومواجهة تطلعات الشعوب تحت شعار فضفاض هو «الإسلام السياسي»؟
جوابنا باختصار، أنه بالإضافة إلى اندفاع أبو ظبي لكي تصبح الإمارات قوة إقليمية مؤثرة، فإن كاريزما محمد بن زايد وتوجهاته الفكريّة وصفاته هي المحدد الرئيس للسلوك الإماراتي في المنطقة. كما أن كاريزما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان التي تتشابه مع ولي عهد أبو ظبي، دفعتهما إلى تبني موقف عدائي ضد قطر، لأن الأخيرة استطاعت خلال السنوات الماضية أن تخط نهجاً مغايراً تماماً أكسبها مكانة وازنة دولياً، وفاعلة إقليمياً، دون إهمالها الجانب القيمي بالوقوف مع الشعوب العربية المضطهدة.
وإذا كانت محددات الفرد توضح لنا في بعض الجزئيات أسباب اندلاع الأزمة الخليجية، فإن كاريزما القائد وصفاته تفسر لنا جانباً كبيراً من نجاح قطر في إدارة الأزمة الخليجية بأقل خسائر ممكنة. وفي حقيقة الأمر، سعت دول الحصار منذ لحظة صعود الشيخ تميم بن حمد آل ثاني إلى السلطة إلى التأثير عليه، وكان ذلك هو هدف الأزمة الخليجية الأولى. آنذاك، حسبوا أن الشاب الثلاثيني لن يصمد طويلاً أمام الضغوط، وأن «تطويعه» أسهل، لكنهم تفاجؤوا بالعكس، إذ لمسوا صلابة الشباب وثباتهم من جهة، وتواضعهم الأخلاقي من جهة ثانية، فحلت الأزمة حينها بالطريقة العائلية «الأبوية».
في الأزمة الحالية، عمدوا إلى تحقيق ما عجزوا عنه سابقاً، ولكن بوسائل أخرى تهدف إلى إيجاد شرخ بين القيادة وقاعدتها الاجتماعية والشعبيّة من قبيل اللعب بالورقة القبلية والعائلية. لكنهم فشلوا ثانية بعد أن تفاجؤوا بالعمق الشعبي للأمير، وانحياز الشعب إليه، ما منحه قوة أكبر في مواجهة ما يراد له ولبلاده من شر. رفض الأمير بداية الأزمة تلبية دعوة ترمب بزيارة البيت الأبيض لحل الأزمة، واضطلع مع حكومته بمعالجة تداعيات الحصار على كافة الأصعدة، ثم حملت جولته الخارجية وخطابه في الأمم المتحدة رسائل لا تخطئها العين عن أن بلاده محصنة ومستقرة في وجوده وغيابه، وأنه بخلاف كثيرين لا يخشى من شعبه، بل يعتز بهم ويعتزون به، كما برز ذلك جلياً في الاستقبال الشعبي بعد عودته.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.