الخميس 20 ذو الحجة / 22 أغسطس 2019
09:32 م بتوقيت الدوحة

نعمة المهاجر(2-2)

نعمة المهاجر(2-2)
نعمة المهاجر(2-2)
تشيرالدراسات إلى أن المهاجرين في أوروبا وأميركا الشمالية ربما يكسبون نحو 20% إلى 30% أقل من العمال من المواطنين الأصليين الحاصلين على مستويات تعليمية مماثلة، أو حتى في نفس المهن. ولأن المهاجرين أقل قدرة عل التفاوض على الأجور بنجاح ــ نظرا لحواجز اللغة أو وثائق المؤهلات غير المعترف بها ــ تنتهي الحال بالبلدان إلى سوق عمل ذي مسارين.
ويمتد هذا التفاوت إلى ما هو أبعد من الأمور الاقتصادية. فقد وجد معهد ماكينزي العالمي أن أياً من مقاصد الهجرة الكبرى الثمانية عشر لم تحقق نتائج قوية في ما يتصل بالتكامل في جميع المجالات، برغم أن بعض المهاجرين كانت أحوالهم أفضل من غيرهم. وفي كل من المقاصد الكبرى، لا يواجه المهاجرون عقبات اقتصادية أكثر من نظرائهم من المواطنين الأصليين بالمولد فحسب؛ بل إنهم يجدون صعوبة كبيرة أيضا في الحصول على خدمات الإسكان والرعاية الصحية العالية الجودة، ويواجه أطفالهم فجوات في التحصيل التعليمي. ويشير كثيرون إلى التعرض للتمييز وعدم الثقة. وكل هذا يقوض قدرة المهاجرين على المساهمة في بلدانهم الجديدة.
المشكلة هي أن المناقشة المتعلقة بالهجرة تبدأ وتنتهي في العديد من البلدان بسؤال حول عدد الأشخاص الذين ينبغي قبولهم ومؤهلاتهم الشخصية. ونادرا ما تمتد المناقشة إلى خلق مسارات حقيقية لهؤلاء المهاجرين لتمكين استيعابهم بشكل كامل وتعظيم مساهماتهم الاقتصادية.
ومن الممكن أن يساعد تركيز المزيد من الاهتمام والموارد على إدماج الوافدين الجدد في تحقيق كامل إمكاناتهم الإنتاجية ــ وهي النتيجة التي تصب في مصلحة بلدان المقصد. ومثل هذه الجهود كفيلة بتحويل حياة المهاجرين وحياة أولئك من المنتمين إلى الجيلين الثاني والثالث من المهاجرين الذين سيشكلون قوة العمل في المستقبل.
والمبادرات القصيرة الأجل التي تستهدف ببساطة ربط المهاجرين بالعمل غير كافية لتحقيق هذه الغاية. فالمجموعات المحرومة من فرص التعليم والإسكان والرعاية الصحية والحياة الاجتماعية والمدنية الكافية سوف تظل دائما في وضع غير موات في سوق العمل، حتى على الرغم من أي جهود لربط هذه المجموعات بالوظائف.
وإذا كان للمهاجرين أن يحققوا كامل إمكاناتهم، فيتعين على بلدان المقصد أن تتبنى التدخلات الاقتصادية والاجتماعية والمدنية بطريقة شاملة. فضلا عن ذلك، ولأن عدد السكان المهاجرين يتغير بمرور الوقت، فلابد أن تكون هذه المبادرات طويلة الأجل. ويتطلب نجاحها في نهاية المطاف إشراك المهاجرين والمجتمعات المضيفة على حد سواء.
وقد بدأت منظمات محلية ومدن مثل نيويورك ولندن وبرلين بالفعل ريادة أفكار فعّالة في التعامل مع قضية إدماج المهاجرين. فهي تتمتع بعمق الخبرة وحس المساءلة اللازم لاغتنام الفرصة التي تتيحها الهجرة.
الواقع أن حجم الفرصة ضخم. ووفقا لأبحاث معهد ماكينزي العالمي، فإن تضييق فجوة الأجور بين المهاجرين والعمال الأصليين إلى 5% أو 10% من شأنه أن يعمل على توليد نحو 800 مليار دولار إلى تريليون دولار إضافية سنويا للناتج العالمي. ومن شأنه أيضا أن يجلب فوائد اجتماعية إضافية، بما في ذلك انخفاض معدلات الفقر وارتفاع الإنتاجية في دول المقصد التي تتولى زمام المبادرة.
لا شك أن الهجرة تنطوي على تحديات وتكاليف في الأمد القريب لدول المقصد، وخاصة عندما تتخذ هيئة تدفقات كبيرة ومفاجئة من اللاجئين. ولكن الفوائد المترتبة على الهجرة في الأمدين المتوسط والبعيد تفوق هذه التكاليف كثيرا ــ ما دامت الحكومات تعمل بنشاط لدعم عملية الإدماج.

في عالَم اليوم الذي يتسم بالترابط والتشابك، تُصبِح الهجرة واقعا حتميا. والسؤال هو ما إذا كنا نعتزم خلق مجموعات سكانية معزولة وساخطة وغير مستقلة من المهاجرين، أو محرك قوي للنمو والدينامية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

نعمة المهاجر

15 سبتمبر 2017