الخميس 14 رجب / 21 مارس 2019
12:26 م بتوقيت الدوحة

افتقاد «شرف الخصومة»: الأزمة الخليجية نموذجاً

160

حمزة المصطفى

الأربعاء، 20 سبتمبر 2017
افتقاد «شرف الخصومة»: الأزمة الخليجية نموذجاً
افتقاد «شرف الخصومة»: الأزمة الخليجية نموذجاً
يعد «الصراع» ديدن العلاقات الدولية المعاصرة، إذ لا توجد دولة إلا وتخوضه ضمنياً أو علنياً مع دولة أخرى. وفي ظل افتقاد القانون الدولي الزجر الإلزامي في جميع المسائل، تمتلك الدول مروحة واسعة من الخيارات الصلبة أو الناعمة لإثبات ذاتها، وضمان تفوقها أمام الخصم، لعل أبرزها الحرب النفسية القائمة على أسلوب الدعاية المضادة.
تتحدد أدوات الدعاية المضادة ومضمون رسائلها وفقاً لمتغيرات عديدة، مثل حدة الصراع وطابعه، وطبيعة النظم السياسيّة في الدول المتصارعة، وكاريزما القيادة، وموازين القوى، وتراكم الإنجاز في مسار الصراع. في ضوء ذلك، يبرز محدد قديم / جديد من شأنه عقلنة تفاعلات الصراع، يُعرف عربياً بـ «شرف الخصومة». وبمقتضاه تركز الأطراف المتصارعة أو المتنافسة في دعايتها على الأفكار والتوجهات، والسياسات. وتتجنب الزج بالبعد الشخصي، أو العائلي، أو الاجتماعي (طريقة الحياة اليومية).
حتى وقت قريب، كان العرف السائد في الخلافات السياسية، ضمن منظومة مجلس التعاون الخليجي صارم وثابت لا يمكن تجاوزه، ويتحدد في مجموعة من الآليات مثل؛ إضفاء صفة «العائلي» على الخلاف السياسي، ليكون حل المشكلة هو الهدف، وليس استمرار المشكلة. حصر الخلافات ضمن المستويات القيادية، مع الحرص على عدم إنزالها إلى التداول الشعبي العام، حتى لا تتأثر الروابط الأسرية والقبلية بخلافات وقتية. وتجنّب المساس بالشرعية التاريخية والسياسية للأسر الحاكمة.
بغض النظر عن ميزات أو مثالب الآليات السابقة، لا سيما فيما يتعلق بالبعد الشعبي، لكنها لم تتهاون بـ «شرف الخصومة» وكانت أيضاً تعلي من الجانب القيمي، أو ما يسمى بالدارجة «اللعب النظيف» في عملية الحسم. أما اليوم، فقد خرجت الأزمة الخليجية عن جميع ما سبق ذكره، فالتصريحات المنسوبة لأمير قطر، والتي ادعت دول الحصار أن الأزمة اندلعت بسببها تبين لاحقاً، وبما لا يدع مجالاً للشك، أنها تصريحات ملفقة، جراء عملية اختراق إلكتروني من قبل دولة الإمارات.
وإذا ما تجاوزنا الابتذال الإعلامي في دول الحصار، والذي بلغ في قاعه مستويات غير مسبوقة، نعاين يومياً تصرفات طائشة، إذ تقدم القيادة السعودية على اللعب بالمحظور خليجياً بالتشكيك في الشرعية التاريخية لحكام دولة قطر. وعلى طريقة ملوك الطوائف، تسجل كل يوم انتصارات وهمية، إذ يؤتى بشاعر مداح شتام ويفلت لجامه ليقول أردأ الشعر وبذيئه. وعلى عجل، يجمع مغنون لأداء أغنية تفتقد المضمون والمعنى، وكذلك الذوق الفني.
المفارقة بمكان أن الملكيات العربية كانت تعيب على الجمهوريات (الديكتاتوريات بالأصح) الأساليب المعيبة السابقة لتقلدها بحذافيرها اليوم. قالت العرب سابقاً إن فلاناً فجر في خصومته و»لم يترك للصلح مكاناً»، وهذا خطأ كبير لقوم يعلمون. مصير دول وشعوب هذه المنطقة أن تتلاقى مهما تشعبت الخلافات، لكن ذلك يفرض على الجميع التحلي بالمسؤولية الأخلاقية والسياسية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.