الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
06:59 ص بتوقيت الدوحة

العبيد.. وأصنامهم!

العبيد.. وأصنامهم!
العبيد.. وأصنامهم!
(1)
كل مواطن عربي يعتقد في قرارة نفسه أنه «الصح» وغيره «خطأ»، وأنه من العيب والعار أن يستمع إلى غيره.
ولأن «العقل» غائب، فإنه لن يصدق أحد ممن تعودوا على «العبودبة» أن أصنامهم التي يقدسون، وكبارهم الذين يفخمون، يسيرون بالشعوب إلى منحدر سحيق، ستظل عقوداً طويلة تعاني حتى تخرج منه.
دعهم في غيبوبتهم مستمتعين. إنهم فعلاً عبيد قولاً وفعلاً. حتى مدعي الثقافة منهم ما هم إلا عبيد تفكيرهم الصلب الجامد الذي لا يتغير. فضيلة مراجعة النفس لا يعرفونها. نعمة الاعتراف بالخطأ لا توجد في دولاب تنظيراتهم التافهة ونظرتهم السطحية.
(2)
الديكتاتوريون عامة محظوظون بحكم عبيدهم. لا يهمني عدد المؤيدين لهم. ميزة هؤلاء العبيد أن صوتهم عالٍ. إنهم خليط مدهش، لكن تجمعهم صفة واحدة.. بلطجية في الشوارع، «شبيحة» على الشاشات. الإعلام ملكهم. المواطن محاصر بما يعبئونه في دماغه. ومن يخرج عن الصف فإن مصيره معروف: قتيل. معتقل. منفي.
(3)
العبيد أنواع، المغيبون منهم الأخطر، أعطوا عقولهم راحة أبدية وقلوبهم إجازة مفتوحة. رجال الأعمال والمسؤولون كباراً وصغاراً، فضلاً عن الإعلاميين الذين يشاركونهم أكبر عملية تدليس تشهدها الأمة، يعرفون كل شيء، وواثقون أنهم ضلالية وأبالسة في صف الشياطين.
هؤلاء ناس صرحاء مع أنفسهم، يحافظون على مصالحهم، يحاربون في خندق واحد مع الفاسدين. الواحد فيهم فاسد من أخمص قدميه حتى رأسه. إنهم لا يعرفون العمل مع الشرفاء. أي مسؤول وطني ليس من طينتهم، غريب عن أجسادهم التي لحم أكتافها من الحرام وانعدام القيمة. لكل هذا وكثير غيره هم يتكتلون في صف المسؤول الفاسد الذي يعتبرونه منهم وزيتهم في دقيقهم. من حقهم -الذي لا ينازعهم فيه أحد- أن يقدسوا من يتوافق معهم في تفكيرهم وألفاظهم وهيافتهم وتفاهتهم.
العبيد السذج هم الغلابة الذين يرددون في بلاهة كلام العبيد الأشرار من النخبة الفاسدة. يسبحون بحمد أي كائن بائس ساقته الأقدار ليحكم ويتحكم في مصائر البشر.
(4)
في مناسبة دينية مؤخراً بإحدى الدول كان المسؤول عن الصحة، يتحدث في لقاء تلفزيوني عما يقدمونه من خدمات لحضور المناسبة الكبرى، وكانت المفاجأة أنه لم يوضح نوعية الخدمات التي يقدمونها، بل صال وجال في نفاق فج للمسؤول الكبير، وأن توجيهاته أعطت كل الكادر الطبي والمسعفين روحاً عالية في العمل بجد وإخلاص، والمعنى المباشر من كلامه أنه لولا هذه التوجيهات لما أنقذوا مريضاً ولا أسعفوا محتاجاً.
أما المصيبة فهي أن العبيد الكبار من هذا الصنف لا يكتفون بعبوديتهم، بل يريدون نقل العدوى إلى عموم أمتنا عبر إجبار الزوار وحضور تلك المناسبة على نفاق وموالسة هؤلاء المسؤولين أمام الشاشات، وكأنهم أصحاب فضل عليهم. ونسي العبيد أن هؤلاء الزوار جاؤوا من حر مالهم، وتنقلوا وسكنوا وأكلوا وشربوا على حسابهم وليس على حساب هذا المسؤول أو ذاك، وبالتالي فإنهم أصحاب فضل على مسؤولي هذا البلد الذي زاروه.
سيبقى العالم الثالث محلك سر ما دام فيه هذا الصنف من الديكتاتورية، وهذه الفئة من العبيد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.