الأربعاء 22 شوال / 26 يونيو 2019
02:50 ص بتوقيت الدوحة

العرب بين الرؤية التوراتية والرؤية القرآنية

العرب بين الرؤية التوراتية والرؤية القرآنية
العرب بين الرؤية التوراتية والرؤية القرآنية
ورد في سفر التكوين أن البشر بعد الطوفان فكروا في إنشاء برج عالٍ كي يحميهم من أي طوفان قادم، فحرقوا على الطين وأقاموا برج بابل، وكان هذا البرج حسب ما ورد في التوراة علامة فارقة في تاريخ البشر، فبعد أن كان البشر يتكلمون لغة واحدة هي لغة الحب تبلبلت الألسنة، وظهرت اللغات المختلفة، ويفسر علماء التوراة هذا التبلبل في الألسنة على أنه دليل على غضب الرب على البشر، وبلبل ألسنتهم، وهي رؤية توراتية مختلفة تماماً عن الرؤية القرآنية التي وردت في الآية الكريمة في سورة الحجرات (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وأنثى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ (13)
فالاختلاف بحسب الرؤية القرآنية رحمة من الله، وقصد مقصود فيه غني، بينما الاختلاف في الرؤية التوراتية دليل على غضب الله.
على أن المخرج والممثل المكسيكي أليخاندرو جونوزاليس في العام ٢٠٠٦ قد اختار الرؤية التوراتية لفيلمه (بابل) الذي لعب بطولته الممثل الأميركي براد بيت وكيت بلانشيت، الذي يروي قصة معقدة عن سائحة أميركية أصيبت في صحراء المغرب بطلق ناري صادر عن بندقية، اشتراها بدوي مغربي من أحد السياح، وهي قصة متشابكة تدور بين أربعة بلاد: المغرب، واليابان، وأميركا، والمكسيك في نفس الوقت، والمخرج المكسيكي اختار لفيلمه اسم بابل متعمداً، ومستنداً على الرؤية التوراتية، والفيلم أحدث ضجة عالمية وقتها، وحظي باحتفاء عظيم من النقاد في العالم، كما حصل على عدة جوائز سينمائية رفيعة المستوى، ورغم التفسيرات العديدة التي وضعت لفهم فيلم بابل الآن، هناك تفسير يقول إن الفيلم اعتمد على نظرية butterfly affect أو تأثير جناح الفراشة، وهي مقولة ظهرت في العام 1972، ومعنى المصطلح ببساطة أن تأثير رفرفة جناح فراشة في طوكيو قد يصنع إعصاراً في الناحية الأخرى من الكرة الأرضية.. فلو تخيلنا أن هناك عشرة ملايين فراشة ترفرف بأجنحتها في المكسيك فإن هذه الرفرفات قد تصنع إعصاراً مدمراً في اليابان، فإذا طبقنا هذه النظرية أو المقولة على الوضع العربي، فإننا سوف نجد أن أحداث ثورات ما سمي بالربيع العربي بدأت من تونس الخضراء، ولم يكن المواطن الخليجي فيها إلا مراقباً ومشاهداً للأحداث، وكانت أحداث الربيع العربي بمثابة رفرفة جناح الفراشات التي صنعت إعصاراً في الناحية الأخرى من بلاد العرب الشرقية، فإذا بنا بعد مرور السنوات نجد منطقة الخليج وهي تعاني من إعصار تمثل في حصار قطر وما تبعه من حبس العلماء وخنق الحريات وتضييق المجال العام، وإذا بنا نرى دول الإمارات والسعودية والبحرين، وهي دول مسلمة عربية كانت تتكلم مع قطر لغة واحدة، نراها وهي تدفع المليارات وتسخر كل الإمكانات لتأليب الصحافيين ورجال السياسة على قطر، فإذا بنا أمام إعصار صنعته رفرفة جناح البوعزيزي في تونس، فكانت هذه الرفرفة الضعيفة إعصاراً لم يسكت حتى الآن، والسؤال الذي يلف مع دوران إعصار البوعزيزي هل تعود المنطقة كما كانت قديماً لتتكلم لغة واحدة، أم إن الألسنة قد تبلبلت إلى الأبد، واختار العرب المسلمون الرؤية التوراتية بديلاً عن الرؤية القرآنية؟ وإذا كان ذلك كذلك فهل غضب الله على أمة العرب؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

البشر والحجر

16 نوفمبر 2017

الإرهاب المحتمل

26 أكتوبر 2017

«يوم أن تحصى السنون»

16 أكتوبر 2017

مصر التي ...

05 أكتوبر 2017

المستبدون الأحرار

28 سبتمبر 2017