الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
08:35 م بتوقيت الدوحة

تحدث عن الأزمة.. وتجاوزها إلى المستقبل الواعد

خطاب الثبات.. ورسائل الثقة

الدوحة - العرب

الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017
خطاب الثبات.. ورسائل الثقة
خطاب الثبات.. ورسائل الثقة
ألقى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، خطاباً للمواطنين والمقيمين على أرض قطر يوم الجمعة 21 يوليو 2017، بيّن فيه موقف قطر من الأزمة الخليجية الأخيرة، وخاطب شعب قطر عن المستقبل والظروف التي تمر بها البلاد، مبيناً أن الحياة في قطر تسير بشكل طبيعي منذ بداية الحصار، وقد وقف الشعب القطري تلقائياً، وبشكل طبيعي وعفوي، دفاعاً عن سيادة وطنه واستقلاله. وقد جاء خطاب سموه شاملاً راسماً للجميع ملامح المرحلة المقبلة، وما هو المطلوب من كل فرد في موقعه لاجتياز الحصار، كما حثّ الجميع على استنفار كافة الطاقات الكامنة لاجتياز هذه المرحلة من تاريخ البلاد.
وقد أصبحت الكلمات التي قالها صاحب السمو عمن الذي يحق له الحديث باسم قطر بمثابة تفويض من القيادة الحكيمة للمقيمين للحديث باسم قطر، والدفاع عن مواقفها جنباً إلى جنب مع المواطنين، فقد قال صاحب السمو في خطاب الثبات «لقد أصبح كل من يقيم على هذه الأرض ناطقاً باسم قطر». كما دعا صاحب السمو إلى «تطوير مؤسساتنا التعليمية والبحثية والإعلامية ومصادر قوتنا الناعمة كافة على المستوى الدولي، وفي تفاعل مع أفضل الخبرات القطرية والعربية والأجنبية. وهذا كله بالطبع بالتعاون مع المقيمين في بلادنا الذين يعملون وينتجون ويعيشون معنا، ووقفوا معنا في هذه الأزمة».
وعزز مجلس الوزراء بمصادقته يوم الأربعاء 2 أغسطس على مشروع قانون بشأن بطاقة الإقامة الدائمة في قطر هذا التوجه. وبموجب أحكام المشروع الذي كان ضمن الموضوعات المدرجة على جدول أعمال المجلس في جلسته أصبح «يحق لوزير الداخلية منح بطاقة الإقامة الدائمة لغير القطري إذا توافرت فيه الشروط التي حددها القانون». وتمنح بطاقة الإقامة الدائمة حاملها امتيازات في التعليم، والعلاج، إضافة إلى حق التملك، وممارسة بعض الأنشطة التجارية دون الحاجة إلى شريك قطري. وكشفت تلك الخطوات أن قطر لديها رؤية متكاملة لتعزيز مكتسبات المقيمين، عبر الإصلاحات التشريعية والقانونية التي تقودها، الأمر الذي يضعها على رأس الدول الأكثر اجتذاباً للكفاءات، وفقاً لما تقدمه لهم من مكتسبات محروسة بالتشريعات ومعززة بالقوانين.

إبراز المستوى الأخلاقي الرفيع لأهل قطر

وأوضح صاحب السمو في الخطاب «اعتزازه بالمستوى الأخلاقي الرفيع الذي يتمتع به هذا الشعب، في مقابل حملة التحريض والحصار الذي تلاها، وإلى جمعه بين صلابة الموقف والشهامة التي تميز بها القطريون دائماً، حيث أذهلوا العالم بحفاظهم على المستوى الراقي في مقاربة الأوضاع، على الرغم مما تعرضوا له من تحريض غير مسبوق في النبرة والمفردات والمساس بالمحرمات، وحصار غير مسبوق أيضاً في العلاقات بين دولنا».
وأضاف صاحب السمو «كان هذا امتحاناً أخلاقياً حقيقياً، وقد حقق مجتمعنا فيه نجاحاً باهراً، إذ أثبتنا أنه ثمة أصول ومبادئ وأعراف نراعيها حتى في زمن الخلاف والصراع، وذلك لأننا نحترم أنفسنا قبل كل شيء». ودعا «الجميع إلى الاستمرار على هذا النهج، وعدم الانزلاق إلى ما لا يليق بنا وبمبادئنا وقيمنا. لقد أدرك أبناء وبنات هذا الشعب بالحس السليم والوعي السياسي خطورة الحملة على وطنهم، ومرامي الحصار الذي فرض عليه». وشكلت كلمات صاحب السمو دستوراً للجميع، وعززت من الاستمرار على النهج الأخلاقي الذي اختطه أبناء قطر في مواجهة الخطاب الإعلامي التحريضي لدول الحصار، والذي تجاوز كافة التقاليد الخليجية، وأواصر العلاقة والقربى بين شعوب تجمعها مشتركات عدة، تكاد تجعل منها شعباً واحداً.
وعلى توجيهات صاحب السمو سار الإعلام والخطاب الرسمي والشعبي، المحلي والخارجي، لذلك لم يندهش أحد عندما هنأ أبناء قطر المنتخب السعودي بتأهله لمونديال 2018، وقد كانت لفتة بارعة موكدة على رقي الشعب القطري، وحصره الخلاف في إطاره السياسي، بعيداً عن عن الشعوب التي تجمعها عدة مشتركات، وأكد القطريون عدم استجابتهم للاستفزازات التي عمت جميع الأنشطة ومناحي الحياة، ووصلت حتى المنابر الدينية والفن والرياضة.

قطر تكافح الإرهاب.. والاتهامات دون دليل

وأكد صاحب السمو أن «قطر تكافح الإرهاب، بلا هوادة ودون حلول وسط، وثمة اعتراف دولي بدور قطر في هذا المضمار، وهي تفعل هذا ليس لأنها تريد أن ترضي به أحداً في الشرق أو الغرب، بل لأنها تعتبر الإرهاب، بمعنى الاعتداء على المدنيين الأبرياء لغايات سياسية، جريمة بشعة ضد الإنسانية، ولأنها ترى أن القضايا العربية العادلة تتضرر من الإرهاب، فهو يمس بالعرب والإسلام والمسلمين». وكشف خطاب صاحب السمو يومها عن مبدأ قطر في الحرب على الإرهاب، بأن هذا جزء من قناعاتها، وليس لأنه مطلب من مطالب دول الحصار، كما أن مكافحة الإرهاب تتطلب جهوداً مشتركة، من أهم شروطها إنهاء حالة الانقسام التي تعيشها دول الخليج من أجل تنسيق عملها في هذا الملف، ولكن دول الحصار تتجاوز كل هذه الحقائق، فعلى الرغم من مضى 100 يوم على حصار قطر بدعوى أنها تدعم الإرهاب، لم تستطع الدول المحاصرة تقديم أي دليل على صحة اتهامها لقطر بدعم الإرهاب ، وكانت دول الحصار قد وعدت عدداً من الدول الغربية بتقديم أدلة تفيد بتورط قطر، إلا أن الأيام تناسلت، حتى نسى الجميع هذه الادعاءات، ومع ذلك لم تتطرق هذه الدول لقضية رفع الحصار، على الرغم من أن فرضه تم بدعاوى تورط قطر في دعم الإرهاب.

منفتحون على الحوار مع احترام السيادة

أكد صاحب السمو رغبة قطر في حل المشكلة بالحوار، حيث قال: «إننا منفتحون على الحوار، لإيجاد حلول للمشاكل العالقة، وذلك ليس فقط في صالح دولنا وشعوبنا، وإنما أيضاً لتوفير الجهود العبثية التي تبددها دول في الكيد للأشقاء على الساحة الدولية، عسى أن تستثمر هذه الجهود في خدمة قضايا الأمة». وأوضح صاحب السمو أن «أي حل للأزمة يجب أن يقوم على مبدأين، أولاً: أن يكون الحل في إطار احترام سيادة كل دولة وإرادتها.
ثانياً: ألا يوضع في صيغة إملاءات من طرف على طرف، بل كتعهدات متبادلة، والتزامات مشتركة، ملزمة للجميع، ونحن جاهزون للحوار، والتوصل إلى تسويات في القضايا الخلافية كافة، في هذا الإطار». وأوضحت قطر -في كافة المحافل- رغبتها في طي الخلاف بين الأشقاء، عن طريق الحوار، بعيداً عن الإملاءات، مشترطة أن يكون الحل في إطار احترام سيادة كل دولة.

رب ضارة نافعة

وقال حضرة صاحب السمو عن الحصار «رغم المرارة التي أحدثتها هذه الخطوات، فإن الحكمة السائرة الأكثر انتشاراً في المجتمع القطري هذه الأيام هي «رب ضارة نافعة» والتي تتوافق مع الآية الكريمة (وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم). لقد دفعت هذه الأزمة المجتمع القطري ليس فقط إلى استكشاف قيمه الإنسانية كما بينت، إنما أيضاً إلى استكشاف مكامن قوته في وحدته وإرادته وعزيمته».
وأضاف صاحب السمو «كما ترون من النجاعة التي عالجت فيها الحكومة بوزاراتها المختلفة، ومؤسسات الدولة الأخرى، الأزمة بتوفير كافة احتياجات السكان، بحيث لم يشعروا بالفرق في حياتهم اليومية، فإن نفس هذه الكفاءات التقنية والإدارية والسياسية والإعلامية التي تعاملت مع الأوضاع بروية وعقلانية وتصميم، قادرة على تشييد صرح استقلالنا الاقتصادي، وحماية أمننا الوطني، وتعزيز علاقاتنا الثنائية مع الدول في هذا العالم».
وأوضح صاحب السمو «لقد ساعدتنا هذه الأزمة في تشخيص النواقص والعثرات أمام تحديد شخصية قطر الوطنية، السياسية والاقتصادية، المستقلة، وفي اتخاذ القرار بالتغلب على هذه العقبات وتجاوزها». وقد اختبر الحصار قوة مؤسسات الدولة التي امتصت مفاجأة الحصار، وعمدت إلى معالجة آثاره بسرعة لم يتوقعها أحد، خصوصاً الدول المحاصرة التي اتخذت قرارها بغرض إحداث ارتباك بين الناس، متخذين قرارات تهدف لتجويع سكان قطر في شهر رمضان المبارك، إلا أن مخزون السلع الغذائية كان متحسباً لمثل هذا اليوم، وبالتالي استطاع ضخ كافة السلع حتى فاضت عن حاجة المواطنين، إضافة إلى فتح خطوط ملاحية جديدة لتغذية السوق القطري، ووفقاً لهذا التحرك السريع لم تحدث أية فجوة في التموين، ثم توجت قطر هذا التحرك بافتتاح ميناء حمد الذي يحتوي على مستودعات تتسع لمخزون سلعي يكفي سكان البلاد لأمد طويل.


التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.