الخميس 15 ذو القعدة / 18 يوليه 2019
12:23 م بتوقيت الدوحة

سكون

التحرش بالأطفال ومؤامرة الصمت!

‏بيّنة المري

الثلاثاء، 12 سبتمبر 2017
التحرش بالأطفال ومؤامرة الصمت!
التحرش بالأطفال ومؤامرة الصمت!
أخبرتني إحداهن، وهي تربوية في مدرسة بإحدى دول المنطقة، عن أن أحد الطلبة يحضر دائماً إلى المدرسة متأخراً، ويوماً من الأيام اشتكى قائلاً: إن السائق يتحرش به، وكجزء من الحل تواصلت مع والدته.
‏التحرش بالأطفال رغم أنه ظاهرة عمت وطمت، إلا أنه من المواضيع التي يغلب عليها التحفظ في مجتمعنا، والأطفال لا يفهمون ماهية التحرش، وغالباً لا يفصحون لأهلهم إذا تعرضوا له، ومن يتابع ذلك يستغرب من الإشكاليات التربوية والمجتمعية وتسطيحها للظاهرة، والإحصائيات والدراسات تؤكد على تداعياتها وانتشارها.
في الأردن تبين سجلات عيادة الطب الشرعي في وحدة حماية الأسرة أن الحالات التي تمت معاينتها خلال السنوات الأخيرة قد بلغت 437 حالة، شملت 174 حالة إساءة جنسية للأطفال، وكانت مصنفة حسب ما يلي: 48 حالة إساءة جنسية كان المعتدي فيها من داخل العائلة، 79 حالة إساءة جنسية كان المعتدي فيها معروفاً للضحية -قريباً أو جاراً أو غيره- و47 حالة كان الاعتداء على الطفل فيها من قبل شخص غريب.
وفي إحصائية حديثة لرابطة علم النفس الأميركية أظهرت أنه تتعرض فتاة واحدة من كل أربع فتيات، وولد واحد من كل ستة أولاد للاعتداء في فترة حياتهم ما قبل سن الثامنة عشرة، و10 % من هؤلاء الأطفال يكونون في سن ما قبل المدرسة، و82 % من الاعتداءات حدثت في أماكن يفترض أن تكون آمنة للطفل، و50 % من الاعتداءات وقعت إما في منزل الطفل أو المعتدي، و90 % يكون فيها المعتدي قريباً من الطفل، و30 % يكونون من أقارب الطفل، وجلهم من الإخوة أو الآباء أو الأمهات أو الأعمام أو أبناء العمومة، و60 % من معارفهم الآخرين، مثل أصدقاء الأسرة، أو المربيات، أو الجيران،‏ والغرباء 10%.
ولكل نتيجة سبب، ومن أبرز أسباب التحرش بالطفل غياب الثقة بين الوالدين والأبناء، واعتماد أسلوب التلقين من منطلق السلطوية، وخوف الطفل من والديه، بالإضافة إلى ذلك فالطفل يجيد المحاكاة، ‏وهو «يولد وعقله صفحة بيضاء» كما قال الفيلسوف جون لوك (1634- 1704)، فإن لم يكن للوالدين دور في تأسيس المعرفة والفضائل، بحسب المرحلة العمرية للطفل، سيلجأ إلى البديل، كالتكنولوجيا والأصدقاء والأفلام، بحثاً عن ضالته، وبالنسبة للمراقبة لا تجعل يدك مغلولة إلى عنقك، ولا تبسطها كل البسط فالتوازن مطلوب، وثقافة المنع والحجب والموعظة في التربية لا تزيد الطفل إلا عناداً، بل «من كان له صبي فليتصاب له» كما قال محمد صلى الله عليه وسلم.
ويجب أن لا نغفل دور المدرسة، وأن يكون هناك منهج تربية نفسية وسلوكية، بحسب المرحلة العمرية لرفع الوعي عند الطفل، كما فعلت ماليزيا، فالوقاية خير من العلاج.
‏ختاماً: محاربة ظاهرة التحرش بالأطفال والشذوذ مسؤولية تضامنية بين الأسرة والمدرسة والمجتمع المدني.
‏والله من وراء القصد
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تدويل الأماكن المقدسة

13 فبراير 2018

العنف الديني

06 فبراير 2018