الخميس 18 رمضان / 23 مايو 2019
05:47 م بتوقيت الدوحة

من أم كلثوم إلى رغدة.. الموت عشقاً في السفاحين!

من أم كلثوم إلى رغدة.. الموت عشقاً في السفاحين!
من أم كلثوم إلى رغدة.. الموت عشقاً في السفاحين!
(1)
بشعرها الغجري المجنون تعهدت رغدة -حبيبة بشار وكل الديكتاتوريين العرب- بأن تقص شعرها وترميه في ساحة سعد الله الجبري بمدينة حلب، عندما يخرج آخر «إرهابي» من أرض سوريا.
قريباً سيتحقق حلم رغدة، وسنراها توفي بنذرها. سوريا بدأت تخلو بالفعل من «الإرهابيين»، وهم بالطبع كل من ليس مثلها يسبح بحمد البطل الملهم بشار الأسد. الأسد يلتهمهم بطائراته وبراميله المتفجرة. حصده أرواحهم لا يتوقف على امتداد المدن وأريافها. كل يأخذ دوره من فيض كرم الزعيم الذي استعاد المدينة تلو الأخرى. من يبقى في الأرض المحروقة ليس أمامه سوى اختيار طريقة الموت، ومن يرفض أمامه بحار الله الواسعة.. يحشر نفسه وأطفاله في أي مركب متهالك لمصارعة الأمواج.
(2)
رغدة لها مكانة في نفوسنا نحن أهل مصر.
حينما أطلت علينا هذه الهيفاء بهرتنا بنظراتها المتحدية. وجهها مشرق، ونضارة بشرتها مستمدة من خُضرة الشام، ومحمّلة بنسمات هوائه العليل. وقبل هذا وبعده فإن رغدة ملأت الكثير من المطبوعات بأشعارها ونثرها ومقالاتها.
ثم من الواجب أن نرفعها فوق رؤوسنا بعد اندحار المرحوم الربيع العربي، فقد تنبأت بسقوطه واختارت طريقها مبكراً، عندما هامت بصدام، ثم عشقت القذافي، وكل من على شاكلتهما، انتهاء بزعيمها طبيب العيون المفدى بشار الممانع المقاوم.
(3)
منذ بدء الثورة السورية، انضمت رغدة فوراً إلى فريق محامي بشار، وهم «كوكتيل» على كل لون بداية.. رامي مخلوف.. دريد لحام.. سولاف فواخرجي.
كشفت عن مواهب كوميدية في شخصيتها تختفي وراء ملامحها الصارمة. ذكرت أن أولاد أشقائها شاركوا في التظاهرات ضد النظام، ولكن التظاهرات «الطيبة» وليست تلك التي ينظمها «عملاء الأجندات الخارجية». تقول في تصريحاتها: «لا أسمح بأي تطاول على رمز سوريا»، وتطالب بإعطاء سيادة الرمز فرصة لتحقيق الإصلاحات التي بدأها بإلغاء قانون الطوارئ.
ليس مهماً أنها نست أنه في السلطة منذ 17 عاماً، وقبلها 30 سنة أمضاها والده، لم يحققا خلالها أي ذرة إصلاح، وختمها بشار بدفع الجيش إلى إبادة «الشعب الإرهابي»، حتى تكون النتيجة «مجتمعاً متجانساً»، حسب تعبيره الأخير.
(4)
ما وصلت إليه رغدة أمر طبيعي لاختياراتها، فقد أكدت أنها مع أي «ديكتاتور عربي» حتى لو ظلّ يحكم للأبد، ما دام يواجه حلف «الناتو» والولايات المتحدة وإسرائيل. وبالطبع لو كانت موجودة أيام عبدالناصر لكانت في مقدمة المهللين له، لما جعل إسرائيل «شماعة» يبرر بها عدم تحقيق أي إصلاح سياسي، بحجة أن لا صوت يعلو فوق صوت المعركة!
(5)
رغدة وأمثالها يعبرون عن جانب من مأساة وخيبة «النخبة العربية»، والتي يقع في قلبها أهل الفن، ويفترض أنها تقود الجماهير نحو الأفضل، وتحفز المجتمع على إعمال العقل ومعرفة ما له من حقوق، وما عليه من واجبات، وتكون في صف الحكم الرشيد وداعمة له، لكنها على العكس ترمي نفسها في أحضان كل حكم ديكتاتوري، وتركع في حضرة أي حاكم سفاح يقتل شعبه.
رغدة ليست حالة فريدة في محيطها، فالقائمة طويلة لا تبدأ بأم كلثوم ومحمد عبدالوهاب، ولا تنتهي عند عبدالحليم حافظ وكاظم الساهر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.