الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
10:15 ص بتوقيت الدوحة

دول الآسيان وأزمة الروهينجا

دول الآسيان وأزمة الروهينجا
دول الآسيان وأزمة الروهينجا
قد تُهدد محنة مجتمع الروهينجا المسلم في ولاية راخين في ميانمار حكومة البلاد، وأيضا سمعة زعيمته، الحائزة على جائزة نوبل للسلام، داو أونغ سان سو كي. فقد تصاعدت الأزمة منذ أكتوبر الماضي عندما أطلقت حكومة ميانمار العسكرية هجوما قُتل فيه 130 روهينغيا، ودمرت عشرات المباني الخاصة بهم.
وفقا لتحليل هيومن رايتس ووتش لصور الأقمار الصناعية، تم تدمير قرى أخرى للروهينغيا على مدى تسعة أيام في نوفمبر، ليصل بذلك عدد المباني المدمرة إلى 1250. وفي الوقت نفسه، وبحسب التقارير تم نزوح 000 30 شخص. وتَعتبر الأمم المتحدة الروهينجا الذين لا يتوفرون على أي حقوق من بين الأقليات الأكثر تعرضا للاضطهاد في العالم.
الآن، هناك بلدان أخرى في المنطقة مستقرة على خلاف ذلك ومتورطة في هذه الأزمة؛ في الواقع، تشعر بلدان مثل بنغلاديش وتايلاند واندونيسيا على نحو متزايد بالآثار الجانبية لهذا المشكل، إذ يلتجأ الروهينغيا داخل حدودها. ولم يعد من الممكن وصف اضطهاد الروهينجا على أنه مجرد مشكلة داخلية لميانمار.
وقد تم انتقاد دول الآسيان لتناولها مسألة الروهينجا بحذر شديد، وعدم الاعتراف بأن هذا الصراع المستمر يمكن أن يقسم الكتلة على أسس عرقية ودينية. سكان المنطقة هم 60٪ مسلمون، 18٪ بوذيون، و17٪ مسيحيون.
ويعيش الروهينغيا النازحون في ظروف يرثى لها عند وصولهم إلى البلدان المضيفة، كما يواجهون العذاب الأليم ونقصا في الغذاء.
ومع تفاقم أزمة الروهينجا، يتعين على زعماء دول الآسيان إيجاد حل دبلوماسي فعال للأزمة لمنع تصاعد القتل وتعطيل التجارة ومعيشة الناس. وقد أدت «مقاربة الآسيان»، حيث تلتزم الدول الأعضاء بتهدئة الأمور بواسطة الدبلوماسية وعدم التدخل المبدئي، لتعزيز الكتلة بشكل جيد على الصعيد الاقتصادي في العقود الأولى من وجودها. ولكن مع تصاعد الانتقادات الدولية.
وفقا لتقديرات غير رسمية، هناك الآن ما لا يقل عن 000 500 لاجئ روهينغي في بنغلاديش وحدها. ومنذ آخر تدخل عسكري، نزح 000 20 روهينغيا آخر. وهذا يضع دولة بنغلاديش في موقف صعب للغاية، لتوفير الخدمات الأساسية لما يناهز 170 مليون مواطن.
ويمكن أن تساعد دول الآسيان في هذا الشأن، بحيث تتمتع الدول الأعضاء مثل سنغافورة بعلاقات ودية مع كل من ميانمار وبنجلاديش، وبالتالي يمكن أن توفر أرضية للبلدين للعمل معا والتوصل إلى حلول دائمة لمشكلة دامت عقودا طويلة.
ولكن ينبغي أولا على دول الآسيان استخدام وزنها السياسي، والنزول بثقلها السياسي، لتحقيق تسوية دائمة وعادلة. وإذا تأتى ذلك، فإنه يمكن لمنظمة الآسيان أن تكون بمثابة وسيط نزيه بين ميانمار وبنغلاديش وممثلين عن المجتمع الروهينغي على الخصوص، الذين عانوا من القتل والاضطهاد لفترة طويلة بما فيه الكفاية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.