الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
12:52 ص بتوقيت الدوحة

روح «أحمد طيبا» تطارد بشار الأسد

روح «أحمد طيبا» تطارد بشار  الأسد
روح «أحمد طيبا» تطارد بشار الأسد
(1)
دائماً ما يظهر بشار الأسد مبتسماً. كيف لهذا الرجل القدرة على رسم هذه الابتسامات وعلامات الرضا على وجهه، بينما يداه ملطختان بكل هذه الدماء النقية لرجال ونساء وشباب وأطفال شعبه؟
ثم هل يعلم بقصة الشهداء الذين يسقطون خارج سوريا، على أيدي المستفيدين من نظامه؟
وصلتني رسالة على بريدي الإلكتروني لسيدة لبنانية فاضلة، والدة شاب كان في مقتبل العمر، حينما انتقل إلى جوار ربه بمدينة طرابلس شمالي لبنان، خلال تظاهرة ضد دموية الأسد في الأشهر الأولى للثورة السورية.
قرأت السيدة عدة مقالات كتبتها عن الثورة السورية، فتغلبت على أحزانها، وروت لي عبر رسالة حكاية ابنها الشهيد:
(2)
ولد أحمد مظهر طيبا في الأول من أكتوبر 1981. كان شاباً مثل شباب كثر تمتلئ قلوبهم بالأمل والطموح. كان في مدرسته من الأوائل في صفه، وطموحه أن يتابع عملياً دراسة الإلكترونيات والكهرباء، وتحقق له ذلك.
وبعد تخرجه عمل مهندساً في دبي. ورجع إلى لبنان لحضور زفاف شقيقه «عبد الهادي»، وقبل الزفاف بأسبوعين وقعت الواقعة.. خرج أهل «التبانة» في طرابلس يتظاهرون دعماً للثورة السورية، لكن سكان «جبل محسن» العلويين المؤيدين لنظام بشار الأسد لم يعجبهم الأمر، فأطلقوا الرصاص على التظاهرة.
وتظاهرة التأييد للثورة السورية من قبل أهالي «التبانة»، لها خلفية تاريخية. فهؤلاء الناس عانوا كثيراً من ظلم الجيش السوري منذ تواجده في لبنان طوال أكثر من عقدين من الزمان، قبل اغتيال رفيق الحريري.
هنا تقول والدة الشهيد أحمد: «لقد عانينا من انتداب السوريين في لبنان، وحدثت مجزرة في التبانة منذ حوالي 25 سنة، وراح ضحيتها 100 شهيد على أيدي الجيش السوري وأهل جبل محسن العلويين. إنهم من اغتالوا شبابنا، وشهدنا الكثير من أعمال الخطف والقتل، ومنذ وعيت على الدنيا ونحن نعاني من ظلم آل الأسد في لبنان، بعمليات اغتيال وقتل للأبرياء. عانينا الأمرين. وأنا منزلي يعتبر خط تماس بين الجبل والتبانة، ولهذا نثور ضد الظلم».
وتضيف: «نهار كل جمعة تخرج تظاهرة من طرابلس مؤيدة للشعب السوري، ومنازل أهل المدينة تستضيف أشقاء من سوريا لاجئين وهاربين من الظلم، وتأتي سيارات الشبيحة إلينا لخطف المعارضين السوريين».
خرجت التظاهرة التي شهدت انتقال «أحمد» إلى رحاب ربه يوم 17 يونيو 2011، وعند خروجها انهال الرصاص على المتظاهرين، من قبل مناصري «الأسد» من جبل محسن.
(3)
تتذكر أم الشهيد الأحداث الأليمة وتروي: «كان أحمد معي في منزل أخيه عبد الهادي، حيث كنا نضع اللمسات الأخيرة في المنزل قبل حفل زفاف شقيقه. سمعنا أصوات القذائف وإطلاق الرصاص، رغم أن منزل العريس يبعد عن موقع الاشتباكات ربع ساعة، فأصر أحمد على أن يذهب لمنزل الأسرة الذي يقع على تماس الاشتباكات ليأتي بوالده وأخته وأولادها. لم أتركه ينزل وحده.. ذهبت معه أنا وشقيقه. عانينا من القصف والرصاص حتى وصلنا إلى المنزل، وأرسلنا الأولاد إلى خارج المنطقة، وأثناء استعدادي للرحيل معهم أفزعني كم الرصاص الذي ينهمر على شارعنا. كانت اللحظة القاضية.. عبد الهادي يكلم أحمد: «يلاّ.. بدنا نطلع مع العائلة». لكن الأخير لم يرد.. سقط على الأرض. ظن عبد الهادي أن شقيقه يمزح. لم ينهض أحمد ولم ينطق بكلمة. هنا صرخ عبد الهادي: «يا الله.. يا أمي». وانهمر الرصاص من كل اتجاه. نزلنا سريعاً إلى قلب المدينة، ودخل ولدي غرفة العمليات لمدة ساعة إلا ربع، لكن روحه فاضت إلى بارئها».
انتهت رواية أم الشهيد. وما زالت روح أحمد طيبا، ترفرف طالبة القصاص من القاتل الحقيقي الساكن قصر الحكم في دمشق.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.