الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
11:13 م بتوقيت الدوحة

سكون

انسحاب قطر من مجلس التعاون!‏

327

‏بيّنة المري

الأربعاء، 06 سبتمبر 2017
انسحاب قطر  من مجلس التعاون!‏
انسحاب قطر من مجلس التعاون!‏
في الأسابيع الماضية، ولا سيما بعد التصعيد الذي تبنى مشروع قلب الحكم في قطر، توالت الأصوات الشعبية مطالبة قطر بالانسحاب من مجلس التعاون، ووفقاً لقانون الحركة عند نيوتن هذه ردة فعل «ولكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار ومعاكسة في الاتجاه». الغني عن القول إن مجلس التعاون أُنشئ عام 1981 بعد مرور عام على نشوب الحرب العراقية الإيرانية، باقتراح من الشيخ جابر الصباح، والشيخ زايد آل نهيان، رحمهما الله، فالمجلس تمخض نتيجة التحديات الوجودية التي واجهتها المنطقة، وآل ذلك إلى تشكيل قوات درع الجزيرة عام 1982، فهذا التكتل شكل صمام أمان لشعوب المنطقة آنذاك وما زال.
لذلك فانسحاب قطر غير منطقي، وأحلاهما مرّ، فالأصوب استمرارها في ممارسة الدبلوماسية، كما أن بقاءها عضو في المجلس يؤكد للتاريخ وللمجتمع الدولي أنها حريصة على حفظ كيان المجلس، كآلية لتعزيز التعاون والعلاقات بين دول الخليج.
لكن الحقيقة التي لا مناص منها أن الأزمة أثبتت هشاشة المجلس، والإصلاح ملحة!
‏فيجب استحداث آليات جديدة، منها مشاركة الشعوب في صنع القرار عن طريق برلمانات منتخبة أسوة بالاتحاد الأوروبي، وقد كان للشيخ جابر الصباح اقتراح وهو إنشاء مجلس استشاري خاص بدول مجلس التعاون، تقدم فيه الشعوب المشورة للمجلس الأعلى، وتمت الموافقة على تشكيل المجلس، إلا أن صلاحياته محدودة.
حيث إنه «لا تناقش الهيئة من الأمور إلا ما يحال إليها من قبل المجلس الأعلى»، بالإضافة إلى أن أعضاءه معينون وليسوا منتخبين. أيضاً يجب تفعيل مواد النظام الأساسي للمجلس، ولا سيما المادة (15) التي تناولت دور الأمانة العامة في المجلس، والمادة (10) التي تنص على أن يكون لمجلس التعاون هيئة تسمى «هيئة تسوية المنازعات»، والجدير بالذكر أنه لا مجال لذكر دورها، إذا لم يعرض النزاع أولاً أمام المجلس الأعلى أو المجلس الوزاري، وإذا لم يحل النزاع هنا تُشكّل الهيئة، والأمر الذي يحتاج إلى إعادة نظر حتى لو عُرض النزاع على هيئة تسوية المنازعات، قراراتها ليست نهائية وملزمة، وإنما توصيات أو فتاوى بحسب الحال، ترفعها إلى المجلس الأعلى لاتخاذ ما يراه مناسباً.
‏نعيب مجلسنا وما لمجلسنا عيب سوانا!
فعندما نتأمل الأوضاع تستدعي الذاكرة الاجتياح العراقي للكويت، وإعلان الحكومة المؤقتة، وهذه الحرب التي استثمرها الغرب، ومن هنا كانت الوساطة الكويتية لرأب صدع البيت الخليجي، فلا ينبئك مثل خبير، فالشيخ صباح الأحمد يُدرك عمق الضرر والخطر، فالاستقلالية في السياسة الخارجية ليست مبرراً لانسحاب قطر من مجلس التعاون، لأن الأزمات مرتبطة بأشخاص، والأشخاص راحلون، والدول بمنظماتها هي الباقية، بالإضافة إلى أن إطالة أمد الأزمة ليست في صالح الجميع، فقطر ستبحث عن تحالفات استراتيجية، بعيداً عن البيت الخليجي.
‏وكما قال الشاعر:
‏إذا لم تكن إلا الأسنة مركباً
فما حيلة المضطر إلا ركوبها
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

تدويل الأماكن المقدسة

13 فبراير 2018

العنف الديني

06 فبراير 2018