الثلاثاء 19 رجب / 26 مارس 2019
01:08 م بتوقيت الدوحة

الجمود المتعصب 2-2

203
الجمود المتعصب 2-2
الجمود المتعصب 2-2
ماذا حدث إذن؟ ومن يتحمل اللوم؟ وهل كان في الإمكان إدارة انتقال روسيا في مرحلة ما بعد الشيوعية على نحو أفضل؟
لن نتمكن أبدا من الإجابة على مثل هذه الأسئلة بشكل حاسم: فالتاريخ لا يمكن إعادة رسمه على هوانا. ولكن في اعتقادي أننا نواجه الآن ما يُعَد جزئيا تركة إجماع واشنطن المعيب الذي شَكَّل العملية الانتقالية في روسيا. وقد انعكست تأثيرات هذا الإطار في تأكيد الإصلاحيين بشكل هائل على الخصخصة، بصرف النظر عن كيفية التنفيذ، مع إعطاء الأولوية للسرعة قبل أي شيء آخر، بما في ذلك إنشاء الهيكل المؤسسي اللازم لإنجاح اقتصاد السوق.
قبل خمسة عشر عاما، عندما نشرت كتاب «العولمة ومنغصاتها»، زعمت أن نهج «علاج الصدمة» هذا في التعامل مع الإصلاح الاقتصادي كان فاشلا فشلا ذريعا. ولكن المدافعين عن ذلك المبدأ أوصوا بالصبر: فالمرء لا يستطيع أن يصدر مثل هذه الأحكام إلا بمنظور أطول أمدا.
واليوم، بعد مرور أكثر من ربع قرن منذ انطلاق المرحلة الانتقالية، تأكدت تلك النتائج المبكرة، وتبين أن أولئك الذين زعموا أن حقوق الملكية الخاصة كفيلة بمجرد إنشائها بتمهيد الطريق للمطالبة بسيادة القانون على نطاق أوسع كانوا على خطأ. فقد أصبحت روسيا وغيرها الكثير من الدول الأخرى التي مرت بمرحلة انتقالية مماثلة أكثر تخلفا عن الاقتصادات المتقدمة من أي وقت مضى. وأصبح الناتج المحلي الإجمالي في بعض هذه الدول أقل من المستوى الذي كان عليه قبل بداية المرحلة الانتقالية.
يعتقد كثيرون في روسيا أن الخزانة الأميركية دفعت بسياسات إجماع واشنطن بهدف إضعاف بلدهم. وقد تعززت مثل هذه المعتقدات بعد التقرير المفصل الذي نشرته في عام 2006 مؤسسة إنستتيوشنال إنفيستور والذي تناول الفساد العميق الذي أحاط بفريق جامعة هارفارد الذي اختير «لمساعدة» روسيا في المرحلة الانتقالية.
في اعتقادي أن التفسير الواقعي أقل شؤما: ذلك أن الأفكار المعيبة، حتى في ظل أفضل النوايا، ربما تخلف عواقب وخيمة. والواقع أن فرص إشباع جشع أصحاب المصالح الذاتية التي قدمتها روسيا كانت ببساطة أعظم من أن يقاومها بعض الجشعين. ومن الواضح أن إرساء أسس الديمقراطية في روسيا كان يتطلب جهودا ترمي إلى ضمان الرخاء المشترك، وليس السياسات التي أدت إلى خلق حُكم القِلة الثرية.
ولكن لا ينبغي لفشل الغرب أن يقوض عزمه الآن على العمل من أجل إنشاء دول ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان والقانون الدولي. وتناضل الولايات المتحدة الآن لمنع تطبيع تطرف إدارة ترمب ــ سواء كان ذلك التطرف متمثلا في حظر السفر الذي يستهدف المسلمين، أو السياسات البيئية المنكرة للعلوم، أو إطلاق التهديدات بتجاهل التزامات التجارة الدولية. ولكن انتهاكات دول أخرى للقانون الدولي، مثل تصرفات روسيا في أوكرانيا، لا يمكن «تطبيعها» أيضا.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

عولمة السخط (2-2)

12 أبريل 2018

عولمة السُّخط 2/2

01 فبراير 2018

عولمة السُّخط 1/2

27 يناير 2018

الجمود المتعصب

01 سبتمبر 2017