الإثنين 22 رمضان / 27 مايو 2019
06:26 ص بتوقيت الدوحة

خطط ترمب لتشييد برج في بالي تثير جدلا واسعا

د.ب.أ

الإثنين، 04 سبتمبر 2017
ترمب
ترمب
لا يحتاج الأمر لجهد كبير من أجل تخيل ما يمكن أن يصرح بيه دونالد ترمب على بعد عشرات الأمتار من المحيط الهندي على ساحل مدينة بالي: "مذهل، عظيم جدا". وبالطبع لا يمكن أن يختلف أحد في العالم على أن منظر البحر من معبد طاناه لوت الهندوسي أكثر من رائع، بل مذهل، ولكن المشكلة تكمن في أن واحدة من شركات المقاولات التابعة للرئيس الأمريكي تخطط لبناء برج فندقي ضخم ملاصق للمعبد الذي يرجع للقرن السادس عشر ومصنف ضمن تراث الإنسانية، بعد إغلاق فندق نيرفانا بان باسيفيك المجاور لغرض الإزالة، وفي غضون فترة تتراوح بين عامين لثلاثة أعوام، من المتوقع افتتاح "ترامب انترناشيونال أوتيل & برج بالي".
من المتوقع أن يكون منتجعا سياحيا يتمتع برفاهية مفرطة، باهظة التكاليف، شديد الخصوصية، رواده المنشودين كبار المليونيرات ورجال السياسة، خاصة مع وجود ملاعب جولف ذات ثمانية عشرة حفرة، وإذا كان سعر الغرفة في الليلة في الفندق الذي تقرر إزالته 428 دولارا، فلك أن تتخيل أسعار فندق ترامب، وبالرغم من أن تفاصيل المخطط لم تتضح بعد، إلا أن السكان المحليين بالجزيرة التي استقبلت في 2016 أكثر من خمسة ملايين سائح، يشعرون بقلق شديد من مجرد تعليق اسم ترامب على المشروع. 
يوجد في بالي قانون يمنع تشييد أي مبنى يفوق ارتفاعه طول النخل على الجزيرة: 15 مترا، ومن ثم لا يوجد هناك ناطحات سحاب مثل برج ترامب، ومجرد التفكير في أن برج يحمل اسم الرئيس الأمريكي قد يكسر هذا القانون، يصيب الناس بالهلع، ليس فقط بسبب كسر القانون، بل لأن معتقدات السكان المحليين تؤمن بأن من يتجاسر على تجاوز ارتفاع النخل سوف يثير غضب الآلهة ويفتح الباب لتصب شياطين غضبها عليهم. وهذا أمر جاد تماما بالنسبة لطائفة الهندوس، الذين يمثلون أكثر من 80% من سكان الجزيرة، الذين يحرصون دائما على استرضاء الآلهة من خلال تقديم القرابين وأداء الشعائر الطقسية يوميا ولأكثر من مرة.
في أرجاء فندق نيرفانا القديم، كان أمرا معتادا وضع سلاسل من أوراق الموز موضوع عليها عينات من البخور والأرز وأحيانا بعض المال، على سبيل القربان توسلا لنيل رضا الآلهة. "إذا انتهك الرئيس الأمريكي قواعدنا، فسوف تنتقم منه الآلهة"، يؤكد أحد العاملين بالفندق، فضل عدم الإفصاح عن اسمه، موضحا "لا يهم في ذلك إذا كان الرئيس الأمريكي قد تنازل عن أعماله ومشروعاته لأبنائه بعد فوزه في انتخابات الرئاسة".
يذكر أنه قبل انتخابه، كان ترمب قد دخل في شراكة عام 2015 مع رجل الأعمال الملياردير هاري تانويوسيديبجو (Hary Tanoesoedibjo)، والمعروف بـ"ترمب الإندونيسي". يملك (تانوي) وهو من أصل صيني، مجموعة (MNC Group) التي تتحكم في مشاريع عقارية وفندقية ضخمة، وحقوق تنظيم مسابقات ملكات الجمال في جنوب شرق آسيا. وسيرا على خطى ترامب، ينوي الترشح للرئاسة بحلول عام 2019. 
بعد حصول شركات تانوي وترامب على النيرفانا المقام على مساحة 103 هكتار، تحاول شراء المزيد من الأراضي في المنطقة المحيطة بالفندق، إلا أن الكثير من أصحاب حقول الأرز يرفضون بيع أراضيهم، إرث أسلافهم الذي يحرصون على عدم التفريط فيه. يشار إلى أن سكان هذه المنطقة يحافظون على عاداتهم وتقاليدهم إلى حد التقديس، بالرغم من تدفق السياحة وما يستتبع ذلك من متغيرات.
"الأرض تمثل أهمية كبرى بالنسبة لنا جميعا. ربما كان ترامب لديه تقاليد أخرى نابعة من ثقافة مختلفة، ولكن إذا حل هنا، فيتعين عليه احترام عاداتنا وثقافتنا"، يؤكد مادي سوماوا، ممثل قرية بيرابان القريبة من المعبد. ويضيف أنه "على الرغم من أن الشركة المنفذة للمشروع أعلنت تعهدها باحترام كل القيم والعادات والتقاليد النابعة من الثقافة المحلية، إلا أنه لا أحد يدري إذا كانت صادقة في ذلك أم لا".
في الوقت نفسه، يوجد من بين السكان المحليين من يؤيد المشروع، في مقدمتهم عمال فندق النيرفانا الذين يأملون افتتاح برج ترامب الفندقي في أقرب وقت، الذي سيوفر لهم المئات من فرص العمل. يقول سوماوا "بكل تأكيد، افتتاح المشروع يعني المزيد من فرص العمل".
تجدر الإشارة إلى أن باراك أوباما، أشهر سائح زار بالي في السنوات الأخيرة، التزم الصمت تماما حيال فكرة برج ترامب على الجزيرة. وكان الرئيس الأمريكي السابق قد حرص أثناء زيارته على عدم الإقامة في النيرفانا أو زيارة معبد تاناه لوت، حيث نزل مع أسرته في الفور سيزونس ببلدة أبود، وقضى نحو ساعة ونصف ليلا على ظهر الجزيرة.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.