الأحد 14 رمضان / 19 مايو 2019
03:26 م بتوقيت الدوحة

وزير «المرتزقة» وتعذيب المصريين بالخليج!

وزير  «المرتزقة» وتعذيب المصريين بالخليج!
وزير «المرتزقة» وتعذيب المصريين بالخليج!
(1)
على مواقع التواصل فيديو منتشر هذه الأيام لرجل من دول الحصار، ينتمي إلى صنف الرجال اسماً، لكنه في الواقع، وبما تحدث عنه من تصرفات، يبتعد أصلاً عن صنف «الإنسان». المذكور يتباهى برفضه إعطاء الحقوق المادية لعامل مصري لديه، وبعد فاصل سخرية من كون العامل مصرياً، فإنه يتحدث بسادية كيف أشبع العامل ضرباً وإهانة.
هذا «المسخ» امتداد لكائن همجي آخر ظهر أيضاً في فيديو قبل فترة، يعذب عاملاً مصرياً لا حول له ولا قوة.
هذا الرجل التافه وذاك الهمجي لم يسيئا فقط إلى عاملين تركا بلديهما وتغرّبا سعياً إلى الرزق. لكنهما أساءا إلى مفهوم «الإنسانية» في مجمله. فما الرجولة في استغلال ظروف عاملين غريبين وحيدين، وإهانتهما وتعذيبهما بهذا الشكل؟!
لست في حاجة لتأكيد أن تعاطفي مع العاملين ليس لكونهما مصريين مثلي، لكنه تعاطف مع «المظلوم» أياً كانت جنسيته، أو جنسه، أو عرقيته، أو ديانته، أو طائفته.
(2)
في المقابل فإن الشيء بالشيء يذكر، فلم يحدث طوال تاريخ وجود العمالة المصرية في دولة قطر، أن تعرّض أحد منهم، أو من العمالة العربية والأجنبية بشكل عام، لأية إساءة، بل إن المسؤولين لا يفضلون مصطلح «الجاليات» على المقيمين في الدولة، بل يصفونهم بـ «شركاء النهضة»، ويوجهون دوماً بتقديم كل الخدمات في المشافي والتعليم وكافة القطاعات لجميع المقيمين، على حد سواء، ودائماً لا يقحمون «شركاء النهضة» في أية خلافات سياسية.
(3)
إن من يتباهى بأكل حقوق وإهانة وضرب أحد العاملين، وغيره الذي عذّب إنساناً مسكيناً بكل هذا التدني والانحطاط والوحشية، لا يستحقان اللوم. فواضح من تصرفاتهما أنهما لا يملكان حداً أدنى من العقل، ناهيك عن الرحمة.
لكن العتب واللوم على مسؤول ظهر على الشاشات يتحدث عن أن العمالة الوافدة تأتي فتعيش بشكل مجاني، ويذهبون إلى أفراح أهل البلد فيأكلون ويأخذون معهم إلى بيوتهم، ثم كان التصريح الساقط من مسؤول رفيع جداً -منصباً فقط !!- يصف فيه المقيمين في قطر بـ «المرتزقة». هذا المسؤول لا يستحق المناقشة، فهو في النهاية موظف لم يتم اختياره وزيراً لكفاءته، ولكن لـ»وزنه»، فربما رأى من اختاروه للمنصب أنه سيعطي «ثقلاً» لبلده المدمن للتبعية!
لكن العتب الأكبر يجب توجيهه إلى من يفترض أنهم يحملون مشاعل التنوير في الخليج. دور هؤلاء قيادة الجماهير نحو الرقي والتحضر في التعامل مع «الإنسان» الوافد، والتبصير بأهمية وجوده، والخدمات التي يؤديها للبلد الذي يعمل فيه.
وللأسف فإن بعض المثقفين والكتاب ينظرون بعنصرية مقيتة إلى العاملين الأجانب، بمختلف أطيافهم وتخصصاتهم، من أول الأكاديميين إلى عمال النظافة، مروراً بمهن على كل لون.. أطباء، صحفيون، مدرسون، مهندسون.. وغيرهم، كلهم «بيشتغلوا عندنا»، بحسب تعبير أحدهم، ولا ننسى الكاريكاتير المسيء بإحدى أكبر صحف دول الحصار، والذي صوّر العاملين الأجانب بـ «الفأر» الذي يأكل مخصصات مواطني هذا البلد!!
(4)
هذه النماذج تعكس بشكل أو آخر تفكير البعض القاصر، ونظرة تعالٍ متخلفة وساذجة، تجاه العمالة الأجنبية، لا تتسق مع الدين أو التحضر، ولا تقدر أصلاً الدور الذي يقوم به الوافدون من أول عمال النظافة إلى الأكاديميين. وللأسف أمثال هؤلاء يحرجوننا بجهلهم أمام العالم. فهم لا يعرفون أن تاريخ بعض الدول الموردة للعمالة يفوق تاريخ معظم الدول العربية، وأن كثيراً من تلك الدول يتفوق على أمة العرب مجتمعة في الصناعة والبرمجيات والفضاء والفن والرياضة وكل شيء، وأن «المستقبل» أمامها، بينما نحن بأمثال هؤلاء الجهلاء العنصريين سنستمر في خانة «الماضي»!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.