الثلاثاء 14 شوال / 18 يونيو 2019
03:37 م بتوقيت الدوحة

في الأزمة الكورية الأميركية

في الأزمة الكورية الأميركية
في الأزمة الكورية الأميركية
منذ الحرب الأهلية الكورية عام 1950-1953، والتي نتج عنها تقسيم كوريا إلى دولة شمالية وأخرى جنوبية، كانت وما زالت الولايات المتحدة منخرطة جداً بالأزمة الكورية التي كادت تشعل حرباً كونية بين الاتحاد السوفييتي سابقاً والولايات المتحدة.
استمرت سياسة كوريا الشمالية متأرجحة بين الانصياع للإرادة الدولية تارة والخروج عنها تارة أخرى، فمنذ عام 1985 وكوريا الشمالية تهدد بالانسحاب من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية، ونفذت تهديدها عام 1993، ولكن الولايات المتحدة، برئاسة بل كلينتون، والجهود الدبلوماسية التي قادها جيمي كارتر الرئيس الأميركي الأسبق، استطاعت الوصول إلى «اتفاق الإطار»، والذي بموجبه أعلنت كوريا الشمالية عودتها إلى معاهدة حظر الأسلحة النووية عام 1994.
ولكنها عادت مرة أخرى للتراجع عن الاتفاق الدولي، وأعلنت انسحابها من معاهدة الحد من انتشار الأسلحة النووية في يناير 2003، وبعد عامين انعقدت جولة مباحثات دولية «سداسية»، حضرتها روسيا، والصين، وكوريا الشمالية، والولايات المتحدة، واليابان، وكوريا الجنوبية، ونتج عنها «إعلان بكين» 2005، ونص على التزام كوريا الشمالية بمعاهدة حظر الأنشطة النووية غير السلمية، ولكن بعد يومين فقط تنصلت كوريا الشمالية من الاتفاق، معلنة بأن أميركا تريد تجريدها من أسلحتها النووية، لتعود وتهاجمها!!!
ولم تلتزم كوريا الشمالية بحظر تجارب الصواريخ التي تهدد فيها جيرانها، حيث قامت بتطوير ترسانة صواريخها من نوع «هواسونغ»، وهو النسخة الكورية الشمالية من الصاروخ «سكود» الروسي، وفي آخر استعراض عسكري بأبريل 2017 كشفت عن آخر نسخة منه «هواسونغ 12» متوسط المدى، بالإضافة لما تملكه من صواريخ «نودونغ» ذات مدى يبلغ 1300 كم، وصاروخ «موسودان» الذي يبلغ مداه حوالي 2500 كم، وصاروخ أرض أرض متوسط إلى بعيد المدى، يطلق من الغواصات يدعى «بوكغوكسونغ».
تملك كوريا الشمالية رابع جيش بالعالم بعدد 1.9 مليون جندي، ومع كل تلك الترسانة الصاروخية المتطورة، وإنتاجها رؤوساً نووية تقدر ما بين 60-10 بحسب مصادر استخباراتية مختلفة، فإن اندلاع حرب في منطقة آسيا، والمحيط الهادي خاصة، ستكون كارثية.
حاولت الصين -الحليف الرئيسي- تهدئة بيونج يانج ولم تنجح، بالرغم من أن كوريا الشمالية تمثل الحزام الأمني والعازل للصين، إلا أن الأخيرة حاولت الضغط عليها مستخدمة حظر استيراد الفحم منذ فبراير 2017 وحتى آخر العام، لثنيها عن الاستمرار بتجاربها النووية، أما بالنسبة للتجارب الصاروخية فإن وجهة النظر الروسية والصينية ترى أنه ما دامت لم تصل إلى مرحلة إطلاق صواريخ بعيدة المدى، فلا يجب فرض عقوبات دولية جديدة على كوريا الشمالية.
تبدو الولايات المتحدة في عهد الرئيس ترمب متذبذبة. كعادته، ففي مقابلة لتلفزيون «بلومبرج» في 1 مايو الماضي، وصف ترمب، الرئيس الكوري الشمالي بأنه رجل ذكي، استطاع في سن العشرين أن يحافظ على حكمه في وسط جنرالات كبار، وأبدى استعداده للقاء كيم جونغ أون، في الوقت المناسب، وقال «سيشرفني فعل ذلك».
وبعد شهرين عاد ترمب ليؤكد في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الكوري الجنوبي مون جيه إن، أن عهد الصبر الاستراتيجي مع برامج كوريا الشمالية النووية والصاروخية قد انتهى، وأنه يجب الرد بحسم.
من الواضح أن الحلفاء لا يستطيعون تعديل السلوك الكوري الشمالي، ولا الأعداء يستطيعون إرغامها.
ربما تهديدات بيونج يانج الأخيرة بضرب جزيرة «غوام» التي تملك الولايات المتحدة فيها قاعدة عسكرية وجالية تفوق 120 ألف أميركي، أرغمت أميركا أخيراً على التفاوض معه سراً، وحتى جلسة مجلس الأمن الأخيرة التي انعقدت لمناقشة التجارب الصاروخية لكوريا الشمالية التي اخترقت سماء اليابان لم تسفر عن نتيجة مرضية لأميركا.
وجميعنا نتذكر أزمة الصواريخ الكوبية بين الاتحاد السوفييتي والولايات المتحدة عام 1962، التي كادت تتحول إلى حرب نووية مدمرة للعالم ككل، لولا حكمة الرئيس الأميركي كيندي والرئيس السوفييتي خرتشوف بإدارة الأزمة، وربما تتكرر نفس تلك الأزمة بين كوريا الشمالية والولايات المتحدة في المستقبل القريب، ولكننا نشك كثيراً في حكمة الرئيس الأميركي ترمب والرئيس الكوري الشمالي كيم جونغ أون، والذي سيتحمل عاقبتها حلفاء أميركا بالمحيط الهادي.
كوريا الشمالية في ميزان القوى تبقى متأخرة نسبة للولايات المتحدة، ولكن إذا ما امتلكت الأسلحة النووية والصواريخ بعيدة المدى، فإنها ستمثل رقماً صعباً في ميزان الرعب النووي.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا