الثلاثاء 21 شوال / 25 يونيو 2019
06:48 ص بتوقيت الدوحة

استراتيجية الشفافية في دولة قطر: تمكين إقليمي أم هيمنة غربية... قناة الجزيرة نموذجاً

استراتيجية الشفافية في دولة قطر: تمكين إقليمي أم هيمنة غربية... قناة الجزيرة نموذجاً
استراتيجية الشفافية في دولة قطر: تمكين إقليمي أم هيمنة غربية... قناة الجزيرة نموذجاً
كان ذلك عنواناً لورقة عمل وقعت عيني عليها أثناء البحث في الإنترنت عن مواضيع تخص الشفافية ومكافحة الفساد، وقد قُدمت هذه الورقة في المؤتمر السنوي للاتحاد الدولي للاتصالات نيوأورلاينز، والذي عقد في العام 2004، وقد أعدها الدكتور «توماس ماقيور» مدير إدارة الإذاعة والتلفزيون -جامعة تكساس- أوستن، وبالرغم من مرور أكثر من عقد من الزمن على المؤتمر، إلا أن ما جاء في هذا البحث جدير بأن يقرأ، لمعرفة كيف ينظر هؤلاء القوم -الأكاديميون الغربيون- إلى التجربة القطرية، خصوصاً وأن وسائل الإعلام المحلية لم تتطرق -كما أعلم- لهذا من قبل.
يعرف المؤلف في بداية هذه الورقة الشفافية بأنها التدفق الحر للمعلومات، كما يؤكد على أثرها الكبير في التنمية المستقرة للدول، ويقسم الشفافية إلى قسمين رئيسيين:
الأول مرتبط بأهمية المعلومات في تشجيع الانفتاح الاقتصادي واستقطاب رؤوس الأموال الأجنبية، بالإضافة إلى تنمية رأس المال المحلي، كما تجسد الشفافية في الجانب الآخر الإيمان بأن الانفتاح والمشاركة والحوار هي من مقومات الحكومة الرشيدة.
ويذكر المؤلف -في إشارة إلى دولة قطر- كيف يمكن أن تستخدم البنية الاجتماعية التقليدية بفاعلية كأساس لتحقيق الشفافية، مضيفاً أن قطر تمثل نموذجاً للتفاعل الديناميكي بين الموروثات والحداثة.
يقول المؤلف: «على الرغم من الطفرة النفطية في النصف الثاني من القرن العشرين، إلا أنه لم يكن لقطر حضور عالمي إلا في نهاية التسعينيات»، وتستعرض الورقة السياسة القطرية الحكيمة التي استطاعت -رغم الدور التاريخي الثانوي- وفي فترة قياسية أن تصنع من قطر بؤرة قوية على خارطة العولمة، كما تبين كيفية عمل الشفافية داخل المجتمع القطري، من خلال حدثين مهمين أحدهما تدشين شبكة الجزيرة الفضائية، والثاني هو اندماج قطر في النظام الرأسمالي العالمي.
وقد قدم المؤلف في هذا البحث دراسات مقارنة -في مجال عدد السكان والناتج المحلي ومتوسط دخل الفرد والاستيراد والتصدير ومعدلات ملكية وسائل الاتصال للفرد-، كانت المقارنة الأولى بين قطر والمملكة العربية السعودية، والثانية تشمل بالإضافة للمملكة كلاً من جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأميركية، وقد خلص المؤلف إلى أن قطر تقف في مكان ما بين الشركاء في الإقليم والدول الغربية المتقدمة، وهي أقرب في معظم عناصر المقارنة للدول الغربية منها لدول المنطقة.
ويرجع المؤلف الفضل في تدشين شبكة الجزيرة الفضائية إلى برنامج الإصلاح الذي تبناه سمو الأمير الوالد على أثر إلغاء وزارة الإعلام، وهي النموذج السائد في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تعمل هذه النماذج على الكبت والتحكم بالمعلومات.
ويرى المؤلف أن قناة الجزيرة استطاعت عبر وسائل وأساليب وأدبيات الإعلام الغربي أن تتفوق على الإعلام الغربي بنفس مبادئ اللعبة التي صنعها لنفسه، وأن تكتسب مصداقية محلية وإقليمية وعالمية، رغم كونها ما زالت تعتمد في التمويل على الدولة، ويخلص المؤلف إلى أن الشفافية في قطر نتيجة لخطط واستراتيجيات وبرامج إصلاح، تبنتها القيادة السياسية في الدولة، وهي تبرهن على استقلالية قرارات الإصلاح عن الهيمنة الغربية.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كن كالماء

26 أبريل 2018

بوصلة الأذكياء

27 نوفمبر 2017

كلام في الفكر

13 نوفمبر 2017

كن شجاعاً

09 نوفمبر 2017

حاجز الوهم

30 أكتوبر 2017