الجمعة 15 رجب / 22 مارس 2019
01:18 ص بتوقيت الدوحة

مغامرة الزواج العرفي!

225
مغامرة الزواج العرفي!
مغامرة الزواج العرفي!
(1)
قبل نحو ثلاث سنوات، وعلى أحد مقاهي القاهرة جلسنا. الرجل مُحبّ لمصر، يتردد عليها بين وقت وآخر.. أكاديمي وكاتب معروف، يحضر ليلتقي بالناشرين ومن يطلقون على أنفسهم «النخبة»، لكنه بعدما تعرض لعملية نصب من أحد أصحاب دور النشر كره هذا الفريق ومعه «النخبة» بمجملها.
ولما كفّ عن اللقاء بهم لم يكن يخرج كثيراً من شقته بالقاهرة. وحين شعر بالضيق قرر إنهاء إجازته والعودة إلى بلده. في المطار قابل أحد أبناء بلده، وتجاذبا أطراف الحديث، وجده منتشياً بينما هو مكتئب.
قال له صاحبه المنتشي: «معقولة أحد يرجع من مصر أم الدنيا ويكون زعلان كده.. يا راجل ابسط نفسك». ثم أعطاه رقم سمسارة «زيجات عرفية» بإحدى مدن الدلتا.
(2)
عاد صاحبنا مرة أخرى إلى مصر، وتذكر هاتف السمسارة. وقال في نفسه: «لماذا لا تخوض هذه التجربة؟» الرجل كونه كاتباً استهوته المغامرة ودفعه الفضول إلى سبر أغوار شخصيات من تتزوج إنساناً لا تعرفه لمجرد أنه «قشة» تنشلها من الفقر والعوز. ذهب إلى السمسارة، فأرسلته إلى امرأة ثلاثينية مطلقة، فأعجبته. ثم ذهب إلى منزل آخر ورأى فتاة لم تزد عن 18 سنة.
أصبح في حيرة، أيهما يختار! لما رأى العروس الثانية، خشى من سنها الصغيرة بينما هو قد شارف على الستين. وراء «ستارة» في جزء من الشقة الضيقة التي يعيشون فيها خصّصوه للطبخ، أخذها ليراها جيداً، فوجدها أقرب للطفولة. صعُب عليه حالها، فرفض «شراءها» رغم أنها ترجته أن يتزوجها !
(3)
عزم أمره واختار الأولى.. كبيرة وناضجة وحلوة، فتفاوض معهم على المهر. بلدياته قال له إن المهر يبدأ من 5 آلاف جنيه ولا يزيد عن 10 آلاف حسب «جودة» العروس. بدأ العرض بـ 7، وانتهى إلى دفع 9 آلاف دسّتهم أمها في جيبها، ولم تعطِ الابنة شيئاً.
ذهبوا إلى منزل السمسارة لكتابة ورقة الزواج العرفي، واشترطت أن يشهد على العقد ولداها لينالا «الحلاوة». حصلت على عمولة 1000 جنيه، وحصل المحامي الذي يكتب العقد على 500.
انفضّ السامر. أخذ العروس وذهب بها إلى القاهرة ومعها حقيبة بها أغراض بسيطة. اشترى لها بعض الملابس. يقول: «انسانة غلبانة.. ترضى بأي شيء.. لم تطلب منه سوى موبايل رخيص».
(4)
أضاف: «مضى يومان. وفي اليوم الثالث حزنت من نفسي.. ماذا فعلت.. لا توجد بيني وبينها مساحة مشتركة.. هي لا تعرف أي شيء ولا تريد سوى إنسان يسترها من الفقر.. كنت أريد إنسانة أتكلم معها.. نخرج سويا.. نتكلم في الشؤون العامة».
تابع: «قلت لها في اليوم الثالث: أنا راجع بلدي.. وانتي شوفي حالك. طبعا زعلت.. ستعود إلى أمها وبيعها مجدداً.. قالت لي: أنتظرك.. رفضت وقطعت ورقة الزواج وقلت لها: لا تربطي نفسك بي.. سيأتيك من هو أفضل».
أنهى الرجل حكايته مع هذه الإنسانة. قبل الرحيل لم تطلب منه سوى الـ «لاب توب» الخاص به، لأن ابنها الطفل طلب مثله مراراً، ولم تستطع توفيره!
هذه مجرد قصة واحدة لمجتمع منسحق، تتكرر مآسيه في عدة دول على امتداد أمة العرب تعاني ظروفاً اقتصادية متشابهة. مجتمع لا يريد من الدنيا سوى «الستر» و» العدالة الاجتماعية».
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.