الجمعة 20 شعبان / 26 أبريل 2019
07:04 ص بتوقيت الدوحة

أمة الفساد

أمة الفساد
أمة الفساد
عشرة أيام أقسم الله بها في سورة الفجر، عشرة أيام فيها يوم عرفة ويوم النحر، عشرة أيام هي الأيام المعلومات، شهد لها الرسول -صلى الله وعليه وسلم- بأنها أفضل أيام الدنيا.. صبراً عزيزي القارئ لا تأخذك هذه الدخلة الإيمانية إلى تصور أنني قد تحولت إلى داعية من طراز عمرو خالد، وهو يتلوى بأداء ممثل ثانوي في فيلم عاطفي ردئ، أو داعية لئيم على طريقة علي جمعة، وهو يتكئ على مخارج الحروف، وكأنه يعاني من مغص فموي، كل ما في الأمر هو أنني تخيلت كل هذه المنح الربانية من أيام السنة قد نزلت على أمة جاهلة، فإذا بها بعد نزول القرآن بأكثر من ألف عام قد تحولت من أمة جاهلة إلى أمة فاسدة، وهي نقلة خطيرة في مسار أمة كان المفروض أن يحولها هذا الكتاب الكريم إلى أن تكون خير أمة أخرجت للناس، فإذا بها أمة يستشري فيها الفقر واليأس والإحباط والتخلف، وبدلاً من أن يخشى حكامها وملوكها من تعثر بقرة في العراق، تفرغوا لسرقة البقرة نفسها وحلبها ومص دمها، أمة تفرَّغ حكامها عبر التاريخ لنهب ثروات البلاد والعباد، وإن كنت ممن يصدقون التقارير الدولية انظر إلى خريطة المنظمة الدولية للشفافية، وشاهد بعينيك اللون الأحمر، وهو لون يدل على مدى الفساد في العالم، سترى اللون الأحمر يغطي الوطن العربي كله، ما يعني أن العالم العربي الإسلامي ينضح بالفساد والسرقة.
ضع نفسك مكان فلاح نرويجي أو ملحد روسي، وهو يقارن بين ما جاء في القرآن وبين حال أمة المسلمين، لا بد أن تعذر هذا الملحد وذلك الفلاح النرويجي، لأنهم سيسألون كيف يمكن تصديق كتاب مقدس والمؤمنون به مرتشون وسرّاق قوت «الغلابة» وناهبو قبور، بعض الغربيين لا يعرفون نهائياً معاني القرآن الكريم، وعلى هذا فإن أي غربي إذا نظر إلى حال أمة المسلمين وبذخ أثرياء العرب وهم يسرحون في أوروبا بسياراتهم الفارهة وخدمهم وحشمهم، بينما إخوانهم في الدين يعانون الفقر والعوذ واليأس، فسيقرر فوراً أن كتاب المسلمين ليس إلا كتاب طقوس وأدعية، فلو جمعت عدد الأموال التي أنفقها بعض أغنياء المسلمين على أجساد البغايا، وتجار السلاح، وأندية القمار، وصناع المؤامرات، وقراء الفناجين، ومصممي الموضة، وخبراء التجميل، والمهرجين، وصناع السيارات، ومهاويس الأثاث، ومروجي الشائعات، ودجاجلة الثقافة، وأضفت إلى هذا المبلغ ما دفعته بعض الدول العربية إلى زعماء أفارقة وغربيين على سبيل الرشوة، كي يثبتوا حكمهم العضوض، ويحاصرون دولة مسلمة، ولو حصرت هذا المبلغ ثم جمعت عليه ما وزعه الملوك والرؤساء على أبنائهم، على سبيل الهدايا، في أعياد الزفاف والطهور، ستجد نفسك أمام مبلغ خرافي لا يمكن حصره، كل ما عليك الآن هو أن تضع حاصل هذا الجمع أمام حالنا الآن من فقر وجهل ويأس وتخلف، لذلك وجد حكام المسلمين أنفسهم في مأزق عندما فطنوا إلى هذه المعضلة، وبدلاً من أن يغيروا ما بأنفسهم، فقد لجأوا إلى تغيير مضامين الإسلام نفسه، فمنهم من أباح زواج المسلمة من الكتابي، ومنهم من أدخل أبو لهب الجنة، ومنهم من ينتظر.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

البشر والحجر

16 نوفمبر 2017

الإرهاب المحتمل

26 أكتوبر 2017

«يوم أن تحصى السنون»

16 أكتوبر 2017

مصر التي ...

05 أكتوبر 2017

المستبدون الأحرار

28 سبتمبر 2017