الأحد 10 ربيع الثاني / 08 ديسمبر 2019
02:50 ص بتوقيت الدوحة

فمتى يستيقظ النائمون؟

فمتى يستيقظ النائمون؟
فمتى يستيقظ النائمون؟
من المسؤول عن الحال التي وصلنا إليها؟ لا نخرج من أزمة إلا وقعنا في أزمة أكبر، ولا يمر بنا زمن إلا وتمنينا الزمن الذي قبله، لم تجمعنا دعوة دينية ولا قومية عربية، ولا روابط قبلية، ولا لغة ولا جوار، ولا جغرافيا ولا تاريخ، ولا حتى المصالح الدنيوية الآنيّة.
أنظر إلى الصين التي يزيد تعدادها على أضعاف العرب، وأنظر إلى الهند كذلك، وأنظر إلى كل هذا العالم من حولنا، فلا أجد أمة ضائعة ومشتتة ومُهانة كهذه الأمة.
أمم لا يجمعها جامع، لكنها تآلفت وكوّنت من اللاشيء شيئاً، وأمة تمتلك كل مقوّمات الوحدة والنهوض لكنها تتراجع كل يوم وتتشظّى.
نثور على الاستعمار، ثم نتمنى أن لو بقينا تحت رحمته! ونثور على الاستبداد، ثم نكتشف أنه الأنسب لنا من حالة الفوضى والخراب والدمار!
أرى زوارق اللاجئين من ليبيا ومن الجزائر تحاول الوصول إلى إيطاليا وفرنسا بكل ثمن، وقد كانوا بالأمس قد قدّموا مئات الآلاف من الشهداء لمحاربة إيطاليا وفرنسا، وأرى الشباب العراقي الذي كان يفخر بثورة العشرين ضد البريطانيين وبمقاومته الحديثة ضد الأميركيين يصطفّ اليوم على مكاتب اللجوء لعله يحظى بورقة تؤهله للدخول إلى تلك البلاد! أما السوريون واليمنيون، فإن القلب يتفطّر للحال التي وصلوا إليها.. وإنا لله وإنا إليه راجعون!
لقد كنت واحداً من المتفائلين بعاصفة الحزم لعلها تضمّد بعض جراحنا، ولعلها تردّ شيئاً من كرامتنا المهدورة، وقد كنت متفائلاً بالتحالف العربي والتحالف الإسلامي حتى أطلّت الفتنة برأسها من غير مقدّمات، وإذا بآمالنا تتبعثر وتتبخّر! حتى خيمتنا العربية الأخيرة أخذت تتفكّك، وصار من دواعي التفاؤل أن يُسمح للقطريين بحج بيت الله الحرام! لقد انقسم الخليج، وانقسمت الأمة كما هي العادة بعد كل أزمة أو فتنة، وصار الناس يتنابزون بالألقاب، وكل يركض خلف رأيه أو خلف مصلحته!
لا أبالغ أبداً إذا قلت إن أيام المغول وهولاكو لم تكن أثقل على الأمة من هذه الأيام! لقد سقطت بغداد، لكن نهضت مصر ونهضت الشام، واستردّت الأمة عافيتها بعد سنتين أو ثلاث، واستوعبت المغول ووضعتهم تحت جناحها. أما اليوم، فإن الأمة بقَضّها وقضيضها لم تتمكن من معالجة الجيوب الصغيرة، كجيب الحوثيين في اليمن وحزب الله في لبنان، ناهيك عن التحديات العالمية والإقليمية.
ويا ليت أن هذا الفشل على مرارته وفداحة آثاره قد اقتصر على الجانب السياسي وما يتعلق به مما هو من شأن الأنظمة والحكومات، بل تعدّاه إلى كل شؤون حياتنا؛ فالجماعات الإصلاحية تتفكّك وتتراجع هي الأخرى، فلا تنجو من حفرة إلا وتقع في حفرة أعمق، والتلاوم داخل الجماعة الواحدة وبين الجماعة والجماعات الأخرى لا يختلف عن وضع الأنظمة والحكومات القائمة، حتى الأسرة أصبحت كأنها صورة مصغّرة لحال الأمة؛ حيث وصلت نسبة الطلاق إلى مستويات قياسية تنذر بتفكيك المجتمع وضياع هيبة الأسرة. أما العلماء والمفكرون وهم المنوط بهم تشخيص الداء ووصف الدواء، فإن ما بينهم من المناكفات والخلافات والمكائد والدسائس والتنابز بالألقاب لا يختلف عمّا بين الساسة.
قطار ينحدر بأهله نحو الهاوية، فمتى يستيقظ النائمون؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.