الثلاثاء 17 شعبان / 23 أبريل 2019
01:04 م بتوقيت الدوحة

علماء ينجحون في تصنيع الدم في المختبر في الدوحة

العرب - متابعات

الإثنين، 21 أغسطس 2017
. - وايل كورنيل
. - وايل كورنيل
 حقّق باحثون من وايل كورنيل للطب - قطر اختراقاً علمياً مهماً قد يمهّد الطريق أمام تصنيع الدم والأنسجة القلبية على نحو مشخصن في المختبر. فبالتعاون مع باحثين في معهد أنصاري للخلايا الجذعية في وايل كورنيل للطب – نيويورك، انطلق مختبر الدكتور أراش رافي تبريزي في الدوحة من افتراض أن الخلايا البِطانية، أي الخلايا التي تُبطِّن الجدران الداخلية للأوعية الدموية، مسؤولة عن نمو الأعضاء.
وقال الدكتور رافي تبريزي أستاذ الطب الوراثي المشارك في أمراض النساء والتوليد في وايل كورنيل للطب – قطر، الذي أنجز هذا البحث بتمويل من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي: "انطلقنا من فرضية أن الخلايا البِطانية تقوم بفعل العقل المدبّر لنمو الأعضاء، وأن الخلايا البِطانية المختلفة تعتمد بطريقة متفاوتة على عوامل محدّدة ومتباينة تُسمى عوامل الغُدد الصماء وإفرازاتها، وهي التي تقود إلى نمو عضو ما وتحديد وظيفته".
وللتحقق من هذه النظرية عزل الدكتور تبريزي وفريق الباحثين الخلايا البِطانية وفرضوا عليها تعبير عوامل الانتساخ باستخدام نواقل الحمض النووي دي آن آي. وبعد مرور عشرين يوماً بدأت الخلايا تتضاعف وتتحوّل في جوهرها إلى خلايا جذعية مكوِّنة للدم التي هي أساس جميع أنواع خلايا الدم، ومنها كريات الدم الحمراء وصفيحات الدم وكريات الدم البيضاء التي هي إحدى ركائز جهاز المناعة.
وأضاف تبريزي قائلاً: "إن الخطوة التالية تتمثل في ترجمة الدراسة البحثية إلى نموذج بشري للتحقق من إمكانية ترجمة النتائج إلى علاج للأمراض البشرية المختلفة. إذا كان أحدهم مصاباً باللوكيميا، على سبيل المثال، نقوم باسترداد الخلايا البِطانية ومن ثم تحويلها إلى دم. وبذلك فإننا نملك مصدراً غير محدود للدم لكل فرد على حدة. لكن من السابق لأوانه في هذه المرحلة أن نفترض مثل هذه الأمور في غياب بيانات بشرية راسخة".
ومن المهم أن يُشار هنا إلى أن الخلايا البِطانية الداعمة للتمايز الخلوي لخلايا الدم قد نجحت أيضاً في إعادة توليد خلايا القلب. وبدمج الخلايا البِطانية بخلايا عضلة القلب تمكّن الباحثون من تخليق خلايا عضلية في طبق خارج جسم الإنسان، تخفق معاً بإيقاع منتظم على نحو يشبه خلايا عضلة القلب الداخلية المنشأ 
وقالت الدكتورة جينيفر باسكييه، الباحثة المشاركة في الطب الوراثي في وايل كورنيل للطب - قطر والتي أجرت هذه التجارب: "تتمثل وظيفة بعض الأعضاء في إفراز مواد، وعلى سبيل المثال لا بدّ أن تكون الخلايا البنكرياسية حساسة لمستويات السكر في الدم وأن تفرز الأنسولين. وأما بالنسبة للخلايا القلبية فهدفنا أن تتكامل وأن تخفق بتزامن معاً. وتظهر المشكلة هنا في حال زرعنا خلايا قلبية في قلب مريض ما غير أنها تخفق بوتيرة مختلفة عن بقية الخلايا، وعندها تكون النتيجة كارثية للمريض" 
غير أن فريق الباحثين يعتقد أن الخلايا البطانية تمدُّ ما يشبه "الجسر" في ما بين الخلايا القلبية، بما يضمن أن تعمل كوحدة واحدة، وأن تقوم بالمهمة المعتادة في قلب الإنسان. وفي حال كان الأمر كذلك، يمكن ذاتَ يوم أن يُستعان بهذه التقنية للاستشفاء من احتشاء عضلة القلب، أو دعم المصابين بضعف نبضات القلب بسبب أمراض القلب التنكسيّة، كما هو الحال في نقص التروية القلبية أو داء السكري.
وفي هذا السياق، أوضح الدكتور تبريزي قائلاً: "عند احتشاء عضلة القلب تموت خلايا قلب الإنسان ويحلّ محلها التليّف، وبتعبير آخر لا يمكن لخلايا القلب أن تجدّد نفسها بنفسها. وقد يقود ذلك إلى قصور القلب بسبب عدم وجود نبضات في المنطقة المتليّفة. والسؤال المطروح هنا: في حال زرعنا الخلايا القلبية المولَّدة في المختبر، هل ستمدّ حينها ما يشبه الجسر مع الخلايا القلبية القائمة؟".
هذا هو السؤال الهام والحاسم حالياً، لذا ستكون الخطوة المقبلة تخليق نموذج لحالة تروية قلبية في الفئران، ومن ثم مراقبة في ما إذا كانت الخصائص والوظائف التي يأمل فريق الباحثين أن تتحقق قد تحققت بالفعل.
أُنجز هذا البحث بفضل الدعم المقدّم من الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي والمتمثل في المنحة NPRP8-1898-3-392 والمنحة NPRP 6-1131-3-268.
وأشاد الدكتور خالد مشاقة، العميد المشارك لشؤون البحوث في وايل كورنيل للطب – قطر، ببحث الدكتور تبريزي مشيراً إلى أنه يظهر جلياً أهمية دعم الصندوق القطري لرعاية البحث العلمي للبحوث العلمية الأساسية ومن ثم ترجمتها إلى نتائج ملموسة من المرجّح أن تسهم في الارتقاء بصحة سكان قطر في الأمد البعيد.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.