الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
02:45 م بتوقيت الدوحة

تسريبات الشرق الجديد

 تسريبات الشرق الجديد
تسريبات الشرق الجديد
وصلتني تسريبات من أحد الأصدقاء الذين يعيشون في جمهورية غربستان، والمقربين من دوائر صنع القرار هناك، وتذكر التسريبات أنه في إحدى زيارات رئيس الجمهورية إلى ملك شرقستان، وفي لقاءٍ مشحونٍ بخيبة الأمل، قال الرئيس لملك شرقستان:
- متى تخلصونا من مشاكلكم في الشرق؟ نريد أن نرى تقدماً على أي مسار، أصبح الوضع محرجاً لنا أمام شعوبنا، لقد وعدت الشعب بتحقيق الكثير من المكاسب في المائة يوم الأولى لحكمي، فأرجو أن تأخذ قولي على محمل الجد، نحن نريد استقراراً في هذه المنطقة بأي وسيلة، لا نستطيع أن نصبر أكثر والوضع السياسي والاقتصادي يضغط علينا بشدة، لقد أعطيناكم وقتاً طويلاً ولم نرَ أي تقدم في ملفاتنا الساخنة، ومن أهمها ملف الشرق الجديد، وعلى العكس من ذلك نرى أنكم عاجزان حتى عن الحفاظ على مكتسباتكم، بل أصبحتم تفرخون المزيد من الأزمات.
- لو سمحت لي يا سيادة الرئيس.
- دعني أكمل حديثي ولا تقاطعني كما تفعل مع ملوك شرقستان، بالأمس كنت في جلسة استجواب في البرلمان ووجهت لي شخصياً عدة أسئلة لم أستطع الإجابة عن أي منها، لقد كان الوضع صعباً ومحرجاً للغاية.
- هل انتهيت يا سيادة الرئيس؟
- نعم، تفضل الآن، وأرجوك لا أريد سماع مواعيد وكلاماً فارغاً، فلا يوجد لدينا وقت لنضيّعه.
- يا سيادة الرئيس... يا سيادة الرئيس.. ريلاكس، وخذ لك حبة سيجار كوبي مذهبة من الصندوق الذي أمامك.. خذها باليمين يا سيادة الرئيس.. والآن قل لي ما هي الأسئلة التي وجهت لك في البرلمان لعلي أجد لك جواباً، فقد علمتنا الأزمات في منطقتنا المضطربة، المراوغة كالثعالب والتلون كالحرباء.
- ضحك الرئيس ببرود شديد، وهو يحدق في الثريا المدلاة من سقف الغرفة، ثم التفت إلى ملك شرقستان، وقال:
- عندكم مثل شعبي يقول: «ينفعك من نفع نفسه».
- ماذا تقصد يا سيادة الرئيس؟
- أقصد أنكم، وعلى الرغم من كل الموارد والكنوز التي تمتلكونها، والدعم السياسي الذي نقدمه لكم في جميع المحافل الدولية، إضافة إلى شراء الذمم من دول وسياسيين وكهان وإعلاميين، لم تستطيعوا أن تكسبوا ثقة شعبكم وولاءه، فكيف تستطيع أن تساعدني على استجواب البرلمان؟ إنكم جزء من المشكلة يا صديقي، فكيف أجد عندك الحل؟
- ومن قال لك إننا لم نكسب ثقة شعبنا؟ يبدو أنك يا خواجة لا تتابع وسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي في شرقستان، لو اطلعت عليها لعلمت مدى التأييد والولاء لحكومتنا الرشيدة. 
- رئيس غربستان مقاطعاً.. أرجوك لا تحاول أن تخدعني بهذا الكلام الذي يبثه إعلامك وصحفك الرسمية كل يوم من أجل الاستهلاك المحلي، لا تنس أننا نعرف مقاس ملابسك الداخلية، ونعرف البير وغطاه، كما ترددون في أمثالكم الشعبية.
- وبعدين معاك اليوم، إذا كانت هذه طريقتكم في التعامل معنا فمن المستحيل الوصول لاستقرار المنطقة، أنت تدري لو لا قدر الله سقطت حكومة من حكومات الشرق ما الذي سيحدث؟
- ما الذي سيحدث مثلاً؟ ستأتي حكومة أخرى مثلها، أي كما تقولون «أختكِ مثلكِ»، على الأقل يمكن أن يكون أداؤها أحسن من حكومتكم وتخلصنا من مشاكل المنطقة.
- أنت تحلم يا سيادة الرئيس، الظاهر أنك ما تعرف شعوبنا حق المعرفة، هذي الشعوب يا خواجة الممتدة من شرقستان إلى غربستان تشترك في العرق والهوية والدين واللغة والتطلعات، وعندها أمل بالحرية، والمشاركة السياسية، والعدالة، وتوزيع الثروة، والمساءلة، وأصبحت فيها شريحة كبيرة من المتنورين والمثقفين والمفكرين، يعني لو أعطيت هذه الشعوب فرصة لممارسة الديمقراطية بمفهومها الغربي فسيصعد لكراسي الحكم أفراد من وسط الجماهير.
- طيب وين المشكلة؟
- إي والله وين المشكلة! أنت صاحي يا خواجة؟ ركز معاي واسمعني زين.. إذا هذي الشعوب وصلت للحكم فآخر ما تفكر فيه أنت وربعك الخواجات أن شعوب الشرق تخضع للعبة الأمم التي تديرونها بينكم، هذي شعوب متدينة يا خواجة، تعرف معنى متدينة؟ يعني أفكارها خطيرة بامتياز، وأنا متأكد من أن أول خطوة سيتخذها أي رئيس منتخب من الشعب في الشرق هي دعم المقاومة الفلسطينية، والتحريض على صهيوستان، ولا أستبعد أن تتطور الأمور إلى أبعد من ذلك، وحتى الشرق بيتغير اسمه ودولة شرقستان يمكن تصير مسلمستان، أنا حذرتك يا خواجة وأنت كيفك.
- والله كلامك معقول يا ملك شرقستان.. طيب إيش الحل في نظرك؟
- قلت لك يا خواجة من قبل، الحل أنكم تواصلون دعمكم لنا وتضمنون لنا الاستمرار في السلطة حتى نقطع الطريق على وصول أي ممثل حقيقي لهذه الشعوب إلى كراسي صنع القرار في المنطقة، ونحن من طرفنا ندفع لكم الجزية، ونتعاون معكم في صناعة السلام في المنطقة، وبكل حماسٍ وإخلاص.
- طيب يا شيخنا ممكن تدعمني بمبلغ بسيط حتى أستطيع أن أسكت بعض أعضاء البرلمان ووسائل الإعلام اللي يضغطون علينا ليل نهار؟
- كم تريد سيادتك؟
- بصراحة نحن محتاجون ثلاثة مليارات دولار حالاً، لا أدري كيف بإمكانكم تبرير ذلك للرأي العام في شرقستان.
ملك شرقستان صابته هستيريا ضحك من سؤال الخواجة، وما يقدر يتكلم من شدة الضحك.
- ليش كل هذا الضحك يا شيخنا؟
- أضحك على سؤالك، أنت نسيت أن طاعتنا في الشرق واجبة، وأني أنا الآمر الناهي، لكن ما عليه أنا عندي لك فكرة بسيطة تخليني أعطيك المليارات والشعب يدعو لي.
- شلون يا شيخنا؟
- نفتعل أزمة دبلوماسية مع فرسستان، وأنتو تصبون النار على الزيت بكم مقال وكم مقابلة مسبقة الدفع في قنواتكم، وكم تصريح في صحافتكم، واليوم الثاني أرسل لك وزير الدفاع بشنطة الفلوس، استلمها منه وصور معاه سلفي، وخله يوقع عقد قصري الجديد اللي على البحر، على أساس أنها صفقة سلاح رادع، ولا تنسى العمولة.
يقال إن رئيس غربستان طلع من عند الملك وهو يغرد من غير شعور.




التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

كن كالماء

26 أبريل 2018

بوصلة الأذكياء

27 نوفمبر 2017

كلام في الفكر

13 نوفمبر 2017

كن شجاعاً

09 نوفمبر 2017

حاجز الوهم

30 أكتوبر 2017