الأربعاء 18 شعبان / 24 أبريل 2019
07:05 م بتوقيت الدوحة

عبدالناصر سلامة ومحمد علي إبراهيم.. نكهة جديدة

عبدالناصر سلامة ومحمد علي إبراهيم.. نكهة جديدة
عبدالناصر سلامة ومحمد علي إبراهيم.. نكهة جديدة
(1)
ربما الكاتبان الأكثر جدلاً في مصر حالياً، كانا قبل سنوات قليلة محل جدل أيضاً وهما يجلسان على مقعد «رئيس التحرير» لاثنتين من أهم الصحف الحكومية، أو «القومية» بحسب التسمية الرسمية. والمؤكَّد أن كلمات المديح التي يكيلها قطاع معتبر من القراء على مقالاتهما في ثوبها الجديد، هي على عكس عبارات الاستهجان التي أحاطت بما كانا يكتبانه سابقاً؛ نفاقاً وتزلفاً للسلطة أثناء جلوسهما على حجرها.
الأول عبدالناصر سلامة، رئيس تحرير «الأهرام» الأسبق، الذي كتب مؤخراً مقالاً عن قناة الجزيرة، غرّد فيه تماماً خارج سرب السباب والشتائم من كتبة دول الحصار تجاه الفضائية الشهيرة. بل إنه اتهم صراحة الحكومات التي تحاصر قطر بأن مطالبتها بإغلاق «الجزيرة» يعكس فشل هذه الحكومات في إنشاء قنوات منافسة، مؤكداً أن الجزيرة بتأثيرها لم تعد قناة عربية تُبث من الدوحة، بل قناة عالمية يمتد مشاهدوها عبر المعمورة.
وعلى هذا المنوال تسير مقالات سلامة، بشكل جعله محل انتظار من قراء وجدوا في كتاباته لغة جديدة وأفكاراً مختلفة عن ثقافة «الصوت الواحد» التي تسيطر على الإعلام المصري حالياً. ومن ذلك مقاله عن إهدار الحقوق القانونية لـ «السجين محمد مرسي».
(2)
أما الكاتب الثاني وهو محمد علي إبراهيم، فقد التقيته بعد عزل مرسي، في سرادق عزاء زوجة الأستاذ عبدالله حسن، رئيس تحرير وكالة أنباء الشرق الأوسط الأسبق.
وجدته منزوياً في أحد الأركان، بدا أشبه بمسؤول كبير سابق جارَ عليه الزمن، وتخلّى عنه الحظ، وفارقته أيام العز!
معروف أنه في «مصر مبارك»، كان منصب رئيس تحرير أية صحيفة من صحف النظام، أعلى شأناً من منصب الوزير، وصاحب حظوة كبيرة عند مقام الرئاسة.
في العزاء، صافحت الأستاذ محمد علي إبراهيم، رئيس تحرير صحيفة الجمهورية الأسبق. جلس الرجل على عرش الصحيفة العريقة بعد انتهاء حقبة سمير رجب. صحيح أنه لم يكن بنفس بريق هذا الأخير، لكنه استطاع أن يحجز مكاناً متقدماً لنفسه بين «أذرع مبارك» الإعلامية.
بجانب مقالاته الترويجية لمبارك وأسرته، كان يكتب عموداً يومياً مقروءاً في الصفحة الأخيرة لـ «الجمهورية» باسم مستعار هو «المصري»، خصصه فقط للهجوم الشرس على معارضي مبارك، ومن لا يروق لهم مبارك، ومن يستثقل دمهم مبارك.
بعد ثورة 25 يناير، خرجت «أذرع مبارك» الصحافية من المشهد؛ نتيجة طبيعية للرفض الشعبي لهم. ومن يومها ابتعد الرجل عن الكتابة والمشهد بمجمله.
سألته في العزاء: «هل أنت نادم على مواقفك وما كتبته أيام مبارك؟»
فأجاب: «بالعكس.. أنا راضٍ عن نفسي وعما قدمته. وقد أثبتت الأحداث أن كل ما قلته كان صحيحاً، والكل اكتشف اليوم أن «الإخوان» و»حماس» هما سبب كل البلاوي».
(3)
كان كلامه ينسجم مع أفكار ما بعد «30 يونيو». وتوقعت أن يعود مثل بعض زملائه المتقوقعين بعيداً، إلى البحث عن دور مع العصر الجديد.
لكنني..
فوجئت بعودة الرجل بشكل غير متوقَّع!!
بدأ محمد على إبراهيم ينتقد السلطة على استحياء، إلى أن وصل إلى هجوم ناري عليها بعد التصريح الشهير بأن «مصر شبه دولة».
وهذه النبرة المختلفة في الإعلام المصري بعين المراقب المحايد تُحسب للدولة، ويجب عليها تشجيعها، كون ثراء أي مجتمع في تنوع رؤاه وأفكاره.
(4)
لعل عبدالناصر سلامة ومحمد علي إبراهيم اكتشفا أن هناك فارقاً بين من يدفن نفسه في مقبرة «التهليل والتطبيل»، وبين من يكتب ما يعتقد أنه صواب حتى لو أغضب السلطة. المؤكَّد أنهما شعرا بإحساس جديد ممتع، وهو أن «احترام النفس» أبقى من أي منصب زائل.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.