الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
07:24 ص بتوقيت الدوحة

يا مسؤولي الحصار: احذروا من التاريخ!

يا مسؤولي الحصار: احذروا من التاريخ!
يا مسؤولي الحصار: احذروا من التاريخ!
(1)
يقولون في حواراتهم الجانبية بعيداً عن فلاشات الكاميرات مع حوارييهم من توافه البشر وذلك النوع البائس من المغيبين المدمنين عيشة العبيد: «لقد استتب الأمر لنا.. نحاصر قطر.. ونمنع عنها كل شيء.. ولن نتراجع عن خطتنا لتركيعها وجعلها مجرد تابع لنا».
لكن.. لا تغتروا يا مسؤولي الندامة واتعظوا من مصير أي حاكم أخذته العزة بالإثم وظن نفسه يملك الأرض ومن عليها.
من لا يتعظ من مصير كثير من الحكام والمسؤولين الذين مروا على أمة العرب، فسيكون أكثر غباء من الديكتاتوريين الذين لم يستوعبوا بدورهم المصير الأسود الذي انتهى إليه نظراؤهم في الطغيان والاستبداد.
التاريخ قاس جداً في حكمه ورصده، إنه لا يدّون بين صفحاته إلا الأعمال الخارقة المدهشة، أو تلك المخجلة المأساوية، تذكروا ماذا حكى التاريخ عن شخصيات مثل ماركس وهتلر ولينين وتشرشل ونيكسون ومانديلا وصدام والقذافي وغيرهم.
(2)
على المستوى المصري، لو عرضنا أسماء جمال عبد الناصر والسادات ومبارك، وسجلاتهم التاريخية، فستكون النتيجة منطقية مع الأعمال المرتبطة بكل منهم.
سجل التاريخ لعبد الناصر مجموعة أعمال من ذلك النوع المدهش إيجاباً وسلباً.. قيادة «انقلاب» يوليو الذي غير وجه العالم العربي كله، أرسى دولة العسكر في المنطقة، تأميم قناة السويس، العدوان الثلاثي، إعدام اثنين من المطالبين بحقوق العمال؛ وهما مصطفى خميس ومحمد البقري، فضلاً عن إعدام المفكر سيد قطب بتهمة «تأليف كتاب»!!، الوحدة مع سوريا، السد العالي؛ أحد أعظم مشروعات القرن العشرين، هزيمة يونيو 67 الكارثية، خطاب التنحي، الجنازة المليونية المهيبة.
(3)
بالنسبة للسادات، فمؤكد أنه قاد أول وآخر انتصار عربي رسمي «نسبي» ضد إسرائيل. ثم سياسة الانفتاح الاقتصادي التي وصفها المصريون
بـ «انفتاح السداح مداح»، وصولاً إلى المبادرة التي أذهلت العالم ما بين مؤيد ومعارض حينما هبط في مطار «بن جوريون» بقلب إسرائيل، وأخيراً اغتياله يوم نصره في 6 أكتوبر 1981.. كل هذا في 11 عاماً فقط.
لكن الوضع مختلف مع مبارك، سيسجل التاريخ أنه حكم مصر 30 عاماً كاملة، لم تشهد الدولة خلالها عملاً مذهلاً يحسب له، فلا امتلك جرأة عبد الناصر ولا إبهار السادات، بل كان موظفاً روتينياً بدرجة رئيس دولة، ومثله لا تتوقف عندهم صفحات الزمن طويلاً، وما سيرصده التاريخ كحدث بارز في مسيرة مبارك هو اندلاع تلك الثورة الشعبية الحاشدة ضده، وفشله في التشبث بالسلطة رغم كل المرواغات، وانتهاء بخطاب التنحي الشهير الذي ألقاه نيابة عنه نائبه عمر سليمان، ثم مشاهد محاكمته الهزلية.

(4)
ويا أيها القوم الظالمون! أمامكم سير السابقين.. اتعظوا وتعلموا، فالتاريخ حكمه قاس جداً، وسيدون أسماءكم في سجلات العار بأنكم منعتم مرور الطعام والدواء إلى شعب شقيق وبدأتم حصاره في شهر رمضان.
لا يغرنكم قهر شعوبكم، فالشعوب التي تبعثرون ثرواتها على مغامراتكم الفاشلة هنا وهناك، لن تستمر في الصمت الطويل، ولن تكتفي في المستقبل القريب بمجرد الشكوى بأن «الراتب لا يكفي»!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.