الجمعة 14 صفر / 02 أكتوبر 2020
12:46 ص بتوقيت الدوحة

فتنة بين الأهل.. رحم الله من أخمدها

فتنة بين الأهل.. رحم الله من أخمدها
فتنة بين الأهل.. رحم الله من أخمدها
الأزمة التي عصفت بالخليج أزمة طارئة، ليس لها جذور أو أسباب منطقية مقنعة، وقد أخذت وقتاً أكثر مما تستحق، وبمتابعة دقيقة لكل المسوّغات والتبريرات والبيانات والتصريحات يتضح أنها أزمة أقرب إلى حالة من الانفعال والارتجال، فلم أقرأ أو أسمع في كل ما نشر ما يمكن اعتباره خلافاً مستعصياً بهذا المستوى الذي عبّرت عنه قرارات الحصار والمقاطعة.
وبنظرة متجردة يمكن تحديد نقاط الخلاف، بحسب التصريحات الرسمية، في نقطتين رئيسيتين:
الأولى: علاقة قطر بإيران، وقطر لا تخفي هذه العلاقة، كما هو الحال بالنسبة لكل الدول العربية والإسلامية، ومن بينها دول الخليج أيضاً، إذ لم يصدر قرار جماعي بأي إطار كان يقضي بمقاطعة إيران دبلوماسياً أو تجارياً، لا على المستوى الخليجي ولا العربي ولا الإسلامي، بينما تشير المعلومات إلى أن بعض دول الخليج تحتفظ بعلاقات تجارية وأخرى سياسية أكثر بكثير من قطر، وعلى أية حال، وعلى كل الاحتمالات، فلا يعقل معاقبة قطر على علاقاتها هذه أكثر من معاقبة إيران نفسها، نعم إن سياسات إيران وتدخلاتها في الساحة العربية بلغت حداً لا ينبغي السكوت عنه، لكن لماذا تُطالَب قطر وحدها؟ لماذا لا نقر بحالة من الشلل العربي والإسلامي في هذا الملف وغيره؟ وأظن أنه بعد معالجة هذه الحالة المزرية نستطيع أن نشخّص بدقة من الذي ينحاز لأهله وأمته ومن الذي يشذّ عنها.
الثانية: علاقة قطر بالإخوان، ومن المفارقات هنا أن قطر هي الدولة الوحيدة التي أعلن الإخوان فيها، ومنذ سنوات، عن حل أنفسهم، بينما كانت مقرّات الإخوان تعمل بشكل علني وتمارس نشاطها السياسي وتشارك في البرلمانات وتشكيل الحكومات من عهد السادات، ثم حسني مبارك في مصر، وكذلك الأردن، أما في العراق فما زال الحزب الإسلامي المنبثق عن جماعة الإخوان، مشاركاً في الحكم، وتحت ظل الاحتلال الأميركي، دون اعتراض لا من الأميركيين ولا من غيرهم، وما زال السيد سليم الجبوري -على سبيل المثال- يستقبل في السعودية وغيرها من دول الخليج، ومن الغريب هنا أيضاً أن تكرر بعض القنوات صورة تجمع بين أمير قطر والشيخ القرضاوي، كدليل لإثبات التهمة، وتنسى أن الشيخ قد استقبل أيضاً قبيل الأزمة في السعودية، وهناك صورة تجمعه أيضاً بشيوخ الإمارات.
نعم لقد كنت من أول الناصحين والداعين إلى إعلان رسمي بحل «التنظيم العالمي للإخوان»، والإعلان أيضاً عن نزع الاعتراف بأي تنظيم إخواني يعمل في الخليج، ودعوت صراحة إلى مراجعة شاملة تتضمن التركيز في الجوانب التربوية والدعوية، بعيداً عن المجازفات السياسية، وكان ذلك في مقال صريح نشرته صحيفة «^» تحت عنوان «أريد أن أتحدث إلى الإخوان»، أما اعتبار الإخوان جماعة إرهابية فهو أمر في غاية الغرابة، وإذا كان للدولة أن تتخذ ما تراه مناسباً لوضعها وأمنها، فإنه ليس لها أن تلزم الآخرين به، على الأقل لغياب الإطار المرجعي المتوافق عليه، وبأي مستوى من المستويات.
لكل ذلك أعتقد أننا لسنا أمام أزمة حقيقية، بل نحن أمام فتنة مفتعلة بين الأهل والأشقاء، ليست في صالح أحد منهم، وآن للعقلاء أن يضعوا حداً لها.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.