الإثنين 15 رمضان / 20 مايو 2019
01:18 ص بتوقيت الدوحة

حصار المحاصرين

حصار  المحاصرين
حصار المحاصرين
قالت صحيفة «يسرائيل هايوم» في تقرير لها، إن العرب منشغلون بالأزمة الخليجية ، وإدارة ترمب مهتمة بمشاكل الأزمة، والتقرير يتحدث عن صفقة القرن، وبصرف النظر عن فحوى التقرير.
وما لفت نظري أن حصار قطر أصبح عنواناً في وسائل الإعلام الإسرائيلية، ونحن كعرب لم يعد في عروقنا دم للخجل، والحال أن دول الحصار لم تدرك أنها أدخلتنا كعرب في حصار شامل لن تنتهي آثاره إلا بعد سنوات ليست بالقليلة، فكما يؤكد التاريخ أن معارك الأقارب هي أشد وأشرس أنواع المعارك والأطول عمراً. وضرب الأكاديمي التونسي الأمين البوعزيزي مثالاً على ذلك بحرب الباسوس بين بكر بن وائل وتغلب بن وائل، ويوم النسار، ويوم داحس.. إلخ.
وبناء على ذلك، فإن حصار قطر يعود بنا إلى أيام العرب في الجاهلية الأولى، غير أن الفرق بين أيام الجاهلية الأولى وبين جاهليتنا الآن، هو أن الدول القوية وقتها لم تكن تشارك في هذه المعارك، بل كانت منشغلة عن أولئك العرب الذين يعيشون في قحط الصحاري، وكانت تخشى من أن تدنس أقدامهم بلاط كسرى وقيصر، أما الآن فهذه الصحاري قد نفضت ما في جوفها من زيت مما اضطر القوى العظمى في العالم لأن تقف مع هؤلاء العرب أمام عدسات الإعلام بابتسامات زائفة، بينما أياديهم في جيوب العرب تستحلبها لآخر رمق، وهو ما اضطر هذه الدول إلى أن تدخل في معركة البسوس، الدائرة الآن بين أبناء العرب، والمشكلة التي لم يدركها مهندسو الحصار في السعودية والإمارات والبحرين أن القوى العظمى تعمل على ابتزاز هذه الأطراف، وسوف تطيل أمد هذه المعركة لصالحها، فإذا كان صناع القرار في الدول الثلاثة يظنون أنهم هم من حاصروا قطر، فإنهم تأكدوا الآن أنهم هم أيضاً محاصرون، فالدول الكبرى لن تبيع مصالحها في المنطقة، من أجل عيون بعض الصبية، نحن أمام وحوش دولية تنظر إلى العرب على أنهم جنس واحد، ثقافة واحدة، وتاريخ واحد، وعلى ذلك فإن وحدتهم ضرر على المجتمع الدولي، وقوتهم خطر على مصالح القوى العظمى، وهنا تشارك كل دولة كبرى في هذا الصراع، كي تخرج بنصيب من الدولارات أو العقود المالية، والخاسر الوحيد في هذه المعركة -التي أدارها أحفاد الصراع الجاهلي القديم - الأجيال العربية كلها، سيدفع العرب جميعاً فواتير هذا الحصار، ولن تندمل جروحه سريعاً، بل ستبقى ذكراها طويلاً، وربما تغطي آثارها على القضية الفلسطينية، وهكذا استطاع هؤلاء إرجاع الأمة إلى حروب الجاهلية الأولى.
ولكن السؤال الآن إذا كانت بعثة النبي محمد -صلى الله وعليه وسلم- قد غسلت العرب من الجاهلية، ونقلتهم إلى أرفع مصاف الحضارة، وهو النبي الكريم خاتم النبيئين، ولا نبي بعده، فهل معنى ذلك انعدام فرصة العرب في التخلص من براثن أحفاد الجاهلية الأولى؟ هل عادت أفكارالجاهلية لتنتقم من الإسلام؟
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

البشر والحجر

16 نوفمبر 2017

الإرهاب المحتمل

26 أكتوبر 2017

«يوم أن تحصى السنون»

16 أكتوبر 2017

مصر التي ...

05 أكتوبر 2017

المستبدون الأحرار

28 سبتمبر 2017