الأربعاء 15 شوال / 19 يونيو 2019
05:40 م بتوقيت الدوحة

دول الحصار.. نيران العداوة وابتسامات المجاملة

دول الحصار.. نيران العداوة وابتسامات المجاملة
دول الحصار.. نيران العداوة وابتسامات المجاملة
يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:
هل المروءَةُ إِلَّا ما تَقُومُ به 
من الذِّمامِ وحفظِ الجَارِ إنْ عَتَبا
قد تحدث الخصومة والعداوة بين الأشقاء في جزيرة العرب، وهذا وجد في السابق باختلاف الأزمنة التي مرت على هذه البقعة من العالم. اليوم ليس ببعيد عن الأمس وكأن نار العداوة التي يكنها قادة دول الحصار لقطر كانت هادئة تحت ذَر الرماد ولم تنطفئ يوماً رغم ابتسامات المجاملة التي كانت ترتسم على محياهم. 
حديثنا هنا عن فجور في الخصومة وليس مجرد خصومة، وكفى حديثنا اليوم عن أن هذه الحكومات ذات التفكير الساذج جعلت من مواطنيها منظرين سياسيين وفقهاء ومفتين في سياسات الدول بين ليلةٍ وضُحاها ولم يخطر في بال هؤلاء أن هذا التمكين السياسي التعبوي المؤقت سيرتد سلباً قريباً على أمورهم الداخلية، لأن الإفتاء والحديث والتعدي على قطر هو آنيٌ فقط وبدأ يتلاشى شيئاً فشيئاً لتلاشي الحجج الواهية التي استند إليها هؤلاء لإخضاع قطر لرغباتهم السياسية الرعناء. 
هذا حديث عام عن الأزمة، أما الحديث الخاص فهو عن خصوصية الشعوب الخليجية التي كانت تميزها عن غيرها من الشعوب في التلاحم والتعاطف والنخوة والمروءة التي لا يجاريها فيها أحد من العالم، تفاجأت بخبر مفاده أنه حتى عزب الهجن المملوكة للقطريين في دول الحصار أصبحت حلالاً لأول الواصلين إليها من الحاقدين وبأوامر دولته، لا بل وصل الأمر إلى فصل التيار الكهربائي وخدمة المياه عن بعض هذه العزب وهي التي كانت مفتوحةٌ أبوابها كعادة أهل قطر الكرام في حلهم وترحالهم.
في المقابل نرى في الشحانية مواطنين من دول الحصار هذه وهم يقومون على حلالهم بكل أريحية ولم يتعرض لهم أحد بأي سوء حتى ولو تلميحاً؛ لا بل إن عزبهم موجودة كحالها السابق وأفضل. الحسرة هنا على عالم كنا نعتقد أنه مختلف ونتغنى باختلافه دائماً عن عالم الإعلام والسياسة وغيرها من الجوانب الأخرى، لنتفاجأ بأنه لم يسلم منهم ولا من مؤامرتهم الدنيئة الرديئة، وأجبروا جزءاً كبيراً ممن ينتمون إلى هذا النسيج الأصيل على تعاطي السياسة بشكلها القبيح قولاً وفعلاً، والبعض الآخر للأسف مارسها من تلقاء نفسه وكأن التعرض لقطر أصبح قربان التقرب إلى المسؤول باختلاف مسمياتهم.
قبل الختام شكراً لكل المخلصين في هذه الدول من حافظوا على العهد مع إخوانهم في قطر ولم ينسوا أو يتناسوا رابطة الدم والأخوة والعلاقة الصلبة المتأصلة في نفوسهم والتي دفعتهم إلى أن يتحسروا على هجرة أقرانهم إلى قطر بالأشعار التي هزت مشاعر كل من سمعها في مواقع التواصل الاجتماعي. 
حفظ الله قطر وحفظ الله أميرها وشعبها وحكومتها الذين قدموا للخليج والعالم العربي والعالم أجمع درساً في التلاحم الوطني ودرساً أخلاقياً عالياً لدول الحصار ومن سايرها في غييها.


التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.