الخميس 12 شعبان / 18 أبريل 2019
05:39 م بتوقيت الدوحة

أين «العقل» يا دول الحصار؟!

أين «العقل» يا دول الحصار؟!
أين «العقل» يا دول الحصار؟!
(1)
لعل أبلغ تعبير تم استخدامه بشأن سلسلة الاتهامات والافتراءات التي توجهها دول الحصار إلى قطر، هو المصطلح الذي أطلقه الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني وزير الخارجية القطري، حين قال إن المسؤولين الذين يطلقون هذه الاتهامات يفتقدون إلى «النضج السياسي».
لا أجد أفضل من هذا التعبير المهذب لوصف حالة أصحاب هذه الاتهامات. والحقيقة أن هذا التعبير يأتي ضمن «الانتصار الأخلاقي» الذي حققه القطريون على دول الحصار، فلم ينزلقوا إلى لغة الابتذال وأساليب الإسفاف وألفاظ قواميس البذاءة التي يستخدمها الطرف الآخر.
(2)
الواضح أنه مع توالي انكشاف أمر النوايا الخبيثة لدول الحصار، بشأن إجراءاتها المعادية للشعب القطري والمقيمين في قطر، فإنها كلما حاولت الخروج من المأزق الذي وضعت نفسها فيه، فإنها تقع في مأزق جديد، مع محاولة تجميله بتصريحات لمسؤوليها وإعلامها تفتقر لأي نضج سياسي ولا ذكاء في مخاطبة العقول، حتى يمكنها تصديق السخائف والسخائم التي تخرج من أفواه مسؤولين لا يعرفون سوى «التهتهة» أمام الكاميرات.
لقد وصلت هذه الحالة المغلفة بارتباك كبير إلى أمر غير مسبوق، وينم عن أن «النضج السياسي» لدى أمثال هؤلاء المسؤولين وإعلامهم، أصبح ما دون «الصفر». فهل يصدق عاقل اتهام قطر بالتورط مع ميليشيا الحوثي في إطلاق صاروخ باليستي يستهدف الأماكن المقدسة؟! وهل من المنطق اتهام قطر بالتخطيط مع إيران لاستهداف المقدسات مع بدء توافد ضيوف الرحمن؟!
(3)
من المجنون صاحب هذه «الفكرة الإعجازية» التي يرد بها على قيام اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر بتقديم شكوى رسمية إلى المقرر الخاص بالأمم المتحدة المعني بحرية الدين والعقيدة، بسبب قيام السلطات السعودية بـ «تسييس» الحج، لتحقيق مكاسب سياسية، في انتهاك صارخ لجميع المواثيق والأعراف الدولية بحرية ممارسة الشعائر الدينية.
وجاءت هذه الشكوى بعد الإجراءات التعجيزية للرياض بحق القطريين والمقيمين في قطر، الراغبين في الحج، بداية من منع رحلات الطيران المباشرة، وانتهاء برفض استقبال أي قطري موجود في الخارج ويريد التوجه إلى الأراضي المقدسة، وإجباره على العودة أولاً إلى الدوحة والانطلاق منها في رحلة «ترانزيت» شاقة حتى يصل إلى مطارات المملكة، ومروراً باعتقال معارضين لأنظمة وشخصيات حليفة ذهبوا يؤدون العمرة، فإذا بهم يقبض عليهم ويتم تسليمهم إلى جلاديهم، مثلما حدث مع معتمرين ليبيين، بدلاً من أن يؤدوا مناسكهم في يسر وجدوا أنفسهم مكبلين ويُلقى بهم في نار الجنرال حفتر!
(4)
إن هذا الشطط في العداء، وهذا الفجر في الخصومة، والذي يفتقد لأدني منطق وأي عقل باتهام قطر باستهداف الأماكن المقدسة بالتحالف مع الحوثيين، يدفع أي مراقب محايد إلى التشكيك أصلاً في أمر الصاروخ، الذي ذكرت السلطات السعودية أنه كان يستهدف مكة المكرمة، أواخر أكتوبر من العام الماضي.
الواضح أن من يقودون دفة تشويه قطر، كلما خرجوا من فضيحة سياسية وأخلاقية فإنهم يقعون في غيرها، وقد صاروا في وضع لا يحسدون عليه، بعد انكشاف أكاذيبهم أمام المجتمع الدولي وفي عواصم القرار الكبرى، فلجأوا إلى محاولة خائبة جديدة، لكسب التعاطف عند عوام الناس، لكن فاتهم أن رصيدهم من المصداقية أصبح «صفريا» مثل مستوى النمو الاقتصادي عندهم!
(5)
لقد اتخذوا إجراءاتهم العدائية وحصارهم ضد قطر، وقد أوهموا أنفسهم، بناء على توقعات وأماني خبرائهم الخائبين، أنها ستسبب تذمراً شعبياً، فإذا بها تزيد اللحمة بين القيادة والشعب في قطر، بل وتؤدي إلى غضب المقيمين العرب ضد قوم بدا تماماً أن كل ما يريدونه هو هدم تطلعات الأمة نحو التحرر من الديكتاتورية، وإنهاء أي قوة تاريخية تقليدية ليشغلوا مكانها، وبالفعل نجحوا في مسعاهم، وجعلوا دول الربيع العربي خرابة وجلسوا على تلها!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.