الخميس 19 شعبان / 25 أبريل 2019
06:44 م بتوقيت الدوحة

إفلاس جماعي في الاجتماع الرباعي

إفلاس جماعي في الاجتماع الرباعي
إفلاس جماعي في الاجتماع الرباعي
بعد طول انتظار، وتخبّط في القرار، ‏ومحاولات بائسة فاشلة لتصحيح المسار، لحفظ ‏ماء وجه دول الحصار، اجتمعوا في المنامة التي ‏انطلق منها القرار، وفي خيانة من دول الجوار، ‏حاصروا دوحة الأخيار، وفرقوا الشعوب ليدقوا ‏ناقوس الأخطار، وذهبوا يرددون: «من 20 ‏سنة صابرين»، و«قطر تدعم الإرهاب والإهاربيين»، ‏و«الجزيرة تُغلق في الحين»، وتصبح الدوحة كـ «البسيتين»، لا تملك قرارها وتمسح الـ «سين» من ‏السيادة، وتكتب «القاف» بدلها، وتصبح «‏القيادة» خارج حدودها، كيف تحكمون، ‏وتقولون، وترددون، ألا تعقلون ومتى ستفهمون ‏بأن «قطر ذات سيادة»؟!
قبل اجتماع القاهرة ركبوا «العربية» متوجهين ‏للاجتماع، في «السكة» همس أحدهم للسائق: ‏ارفع صوت المذياع «شوية»، سمعوا «عبد الحليم» ‏بصوته الممتلئ بالحنين يقول‎ :‎
من غير من تقولي تهجرني
وتفوتني لحيرتي ‏وشجوني
عاتبني يمكن تعذرني
يمكن عذالي ظلموني
وانت وانا ما لناش غير بعضنا‎ ‎
فكرني هجرتك امتى
وعملت اللي انت عملته
سرحوا للحظات، يتأملون الكلمات.. مَن هجر ‏مَن؟
هما هجرونا من قبل! ولا احنا سمعنا كلام العذال؟‎!‎
صرخ أحدهم: اقفل يا عم، مش ‏عاوزين نسمع، احنا مش ناقصين، وامشي بسرعة يا باشا ‏في السكة وصلنا، بيقولوا أبو «إيفانكا» اتصل بالريس. قبل الاجتماع ارتبك الجمع، وذهبوا ‏متوترين، يرمون التهم من اليسار واليمين، لعل ‏وعسى يقنعوا العالمين، مش عاوزين نقع في ‏موقف يشمت فينا الحاسدين.
وانتهى الاجتماع الحزين، فقطر لم ترسم البسمة، ‏والمطالب الـ 13 طارت مع النسمة، وانطرحت ‏المبادئ الستة، في محاولة لتغيير الوجهة، والأهم ‏حينما طالب أحدهم تركيا بالحياد تجاه الأزمة الخليجية، في حين تصريحه السابق ظهر في اجتماع القاهرة.. ‏عجبي!، وقبل أن ينفض الاجتماع قالوا «الوعد في ‏المنامة».
ذهبوا بعدها في استراحة، وبدأت الصفعات تأتيهم من كل حدب وصوب، غابوا ‏طويلاً قبل تحديد موعد الاجتماع. دخل أحدهم «‏تويتر» ليغرّد ويوضح بعض الأمور لمتابعيه، ولكنه مفلس الحجة والإقناع، فقرر أن يشارك رواد «تويتر» بـ ‏فن «الخماري».. غرد برابط وهو «مستمع» ‏ويستمع لفرقة بن حربان‎ :‎
أهلي يلوموني ولا يدرون
والنار تحرق رجل ‏واطيها
لا تطري الفرقى على المحزون
ما «أداني» أنا ‏الفرقى وطاريها
«أربع» بناجر في يد المجمول
توه ضحى العيد ‏شاريها
وذهب يردد «أربع» بناجر في يد «أربع» بناجر ‏في يد المجمول
تذكر أنهم للحين ما حددوا موعداً للاجتماع.. ‏طرش على قروب «الواتس آب»، آااااا، يا جماعة «شهست» شلون هلون نسيتوا اجتماعنا؟!، رد عليه أحدهم ‏سريعاً «هيه» والله «جيه» جي نسينا وغنى:
الله ياني على لاماك متصوع‎ ‎
من كثر «صوعي» أحس براسي صداعي
شفني من الوقت والايام متروع‎ ‎
ويا قاطع الوصل ترى الوقت قطاعي‎
حددوا الموعد، وعزموا على الاجتماع والكذب البواح، ويوم الأحد الماضي لموا شملهم ‏في اجتماع افتقد الصدق والأمانة، بل افتقد حتى أقل صفات المروءة والنخوة، والعجيب ‏والمريب والذي حير المتابعين والحاضرين ‏وأصابهم بالدهشة، أنهم عادوا لسيرتهم الأولى، المطالب الـ 13 التي زينتها لهم أنفسهم، فكان التناقض فوق التناقض، فهم ‏من أقروا قبلها بأنها لاغية، بناء على البند الثاني ‏عشر «كافة هذه الطلبات يتم الموافقة عليها خلال 10 أيام من تاريخ تقديمها، وإلا تعتبر ‏لاغية».
عادت دول الحصار إلى نقطة الصفر، في محاولة ‏جديدة لتعقيد دور الوساطة الكويتية، والتي لم ‏يلقوا لها بالاً منذ بدايتها وقاموا بالمماطلة والتعقيد، ‏ونسوا أو تناسوا عن قصد خطاب الكرامة والثبات الذي ‏ألقاه سيدي حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن ‏حمد آل ثاني حفظه الله ورعاه، والذي كان ‏شديد الوضوح: حل الأزمة يقوم على مبدأين:
«أولاً: ‏أن يكون الحل في إطار احترام سيادة كل دولة وإرادتها.
وثانياً: أن لا يوضع في صيغة إملاءات ‏من طرف على طرف، بل كتعهدات متبادلة، ‏والتزامات مشتركة ملزمة للجميع».
ولذلك عادوا إلى المطالب الـ 13، والتي كانت كلها تدخلاً في السيادة القطرية التي يرفضها ‏الشعب قبل القيادة، مما يؤكد ولا يدع مجالاً للشك أنهم يحاولون حفظ ما تبقى من ماء الوجه، فذكر بيانهم ‏الختامي أنهم منفتحون على الحوار بشرط «تعهد» ‏دولة قطر بتنفيذ المطالب، والتي كانوا يقولون عنها ‏سابقاً إنها إلزامية، وأنه لا حوار مع الدوحة إلا بعد تنفيذ هذه ‏المطالب، في محاولة لتحسين صورتهم أمام ‏الرأي العام الخليجي والأهم في الغرب، بعد ‏الضغط الكبير الذي تعرضوا -وما زالوا يتعرضون- له.
الاجتماع خرج هزيلاً لم يقدم أي جديد، ‏باستثناء شيء لم يحدث من قبل في تاريخ ‏الدبلوماسية ومؤتمرات وزراء الخارجية، فللمرة الأولى نرى وزراء خارجية، كل منهم يضيف «يرقع» على ‏كلام الآخر، بالإضافة إلى التخبط والتوتر والحيرة التي تملكتهم، فكان البعض منهم يراوح مكانه ثم يعود إليه عدة مرات، ‏واللافت في الأمر هو المستوى الذي وصل إليه وزير الخارجية السعودي الجبير، والذي منذ بداية ‏الأزمة وفي كل خروج إعلامي له نراه مرتبكاً ‏متوتراً يتلعثم بشكل مريب، ويتهرب من الإجابة عن الأسئلة التي كان أبرزها يخص تركيا ‏والقاعدة التركية في قطر، الجبير يجعلك تقول ‏بينك وبين نفسك: «رحم الله الأمير سعود الفيصل»، و«جبر» الله قلوب البعض على مصابهم‎.‎
لم يجد المفلسون في مؤتمرهم شيئاً سوى الهذيان والكذب والافتراء، فاخترعوا شيئاً جديداً وهو أن قطر تريد «تدويل الحج» في محاولة جديدة لتضليل الشعوب، التي تعي أنهم كاذبون، خاصة أن دولة قطر لم يخرج منها تصريح واحد من أي مسؤول بخصوص هذا الأمر، ‏وهذا ما أكده سعادة الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ‏ثاني وزير الخارجية في لقائه مع قناة الجزيرة، ‏ومثل هذه التصريحات «الفارغة»، والتي لا تمت للحقيقة والواقع بصلة، ما ‏هي إلا هروب من واقع ومأزق ليس منه خروج، إلا عن طريق «الحوار»، ومحاولة لزيادة الضغط على الشعوب ‏وخداعها ضمن المسلسل الهزيل من الإعلام المرتزق والوضيع بالدول المحاصرة وخطاب الكراهية الذي ‏ينشرونه يوماً بعد يوم.
لم يقف الأمر عند ‏إعلامهم، بل انتقل التدني والسفاهة إلى وزرائهم ‏ومستشاريهم.. وأقصد وزراء ومستشاري «تويتر»، يرمون قطر بما يفعلون، فالسعودية من ‏سيّست مناسك الحج، وتناست أن الحرمين الشريفين ‏للمسلمين جميعاً، وليس للسعوديين، يتحكمون فيهما كما ‏يشاؤون، يمنعون من يريدون عن زيارة مكة، ‏ويطردون زوار بيت الله والمعتمرين من الحرم في شهر رمضان الكريم، يمنعون مساجد الله أن يذكر فيها اسمه، لمجرد خلاف سياسي! وللأسف هذا يحدث ‏في عهد الملك سلمان.
بعد اجتماع المنامة، وقبله القاهرة، لم يعلن ‏المحاصرون عن موعد ومكان اجتماعهم المقبل، ‏ليتجنبوا الحرج الذي وقعوا فيه قبل اجتماع المنامة، ‏تركوها للأقدار، ربما يجلس واحد منهم في يوم ويمر عليه حلم طيف «خطافي» يوم بات هو «مشجنه» ويتذكر بن حمد ميحد يوم غنى‎ :‎
حيث لانه بالعرب سنة
خص عند الناس الاشرافي‎ ‎
يا نديمي وصلكم جنة
والبخت لي هوب مسعافي
كلمة أخيرة: من المروءة الاعتراف بالخطأ والرجوع عنه، ومن السفاهة التمادي فيه والمكابرة والاستمرار به، ليس عيباً أن تعترفوا بخطئكم، وتصححون مواقفكم، وتعتذرون لأشقائكم، إن كنتم تعرفون العيب.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.