الجمعة 21 ذو الحجة / 23 أغسطس 2019
01:48 م بتوقيت الدوحة

حروب إعلامية ومكارثية خليجية

حروب إعلامية ومكارثية خليجية
حروب إعلامية ومكارثية خليجية
المكارثية « McCarthyism «هي ممارسة تقوم على إلصاق تهمة التعاطف أو الارتباط بالشيوعية، ولكن بدون أدلة واضحة أو مؤكدة ...
وتنسب المكارثية « McCarthyism» إلى السيناتور الأميركي المحافظ «جوزيف مكارثي» في خمسينيات القرن الماضي، أثناء الحرب الباردة، حيث كان الصراع بين الاتحاد السوفييتي السابق والولايات المتحدة محتدماً جداً.
هي في جوهرها محاكمة للأشخاص، مبنية على شكوك وانطباعات، وهدفها في الحقيقة نشر الكراهية نحو الآخرين ممن نختلف معهم، كما أنها ترفض فكرة الاختلاف على الإطلاق، حتى الاختلافات البسيطة، ضمن الإطار العام الموحّد.
يُحزننا في الخليج أن الإخاء والتعاطف الذي طالما تربينا عليه، يتحول إلى جريمة يُعاقب عليها القانون، بل تعدى الأمر ذلك، بحيث أصبح المواطنون متهمين بالتعاطف، حَتْىّ يثبتوا عكس ذلك، يبدو أن «المكارثية الخليجية» تفوقت على نظيرتها الأميركية.
ويحزننا أكثر ما يحدث في الإعلام الخليجي، فقد تحوّل الخطاب الإعلامي من خطاب محافظ رزين، إلى خطاب غير متزن ومليء بالإسفاف.
نتفهم أن تحدث أزمات سياسة بين الحين والآخر بين الأشقاء الخليجيين، ولكن ما لا يُفهم، هو تلك الحملات الإعلامية الشرسة وغير المسبوقة في تاريخ المنطقة.
إنها حرب إعلامية، والحرب لا تقع إلا بين الخصوم، أما الأشقاء فعادةً ما يكتفون بالعتاب.
لقد ذُهل الشعب الخليجي من الحملات الإعلامية الخليجية، منذ اختراق وكالة الأنباء القطرية، والكلمة المفبركة المنسوبة إلى سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، والمستمرة إلى وقتنا الحالي، والذي انزلق فيها الإعلام الخليجي إلى ما دون الحضيض، وأقصد بالحضيض «الإعلام المصري الحالي».
ظهر الخطاب السياسي والإعلامي بمظهر لا يتناسب مع مكانة ?تلك الدول الخليجية، والتي لطالما ترسخت في أذهاننا، فقد أُصيبت بعض وسائل الإعلام الخليجي بالجنون، فتخبط إعلاميّوها في السياسة يميناً وشمالاً، يتقيؤن ما في عقولهم شتائم واتهامات، وصلت حد «السفالة !»?
فقد خاض الداعية والفنان والرياضي في الأزمة الخليجية، بشكل غير مسبوق من قبل «كالأزمات السياسة مع إيران مثلاً».
بل تحولت البرامج الرمضانية إلى برامج سياسية، والقنوات الترفيهية إلى قنوات إخبارية أو إخبالية !
في الأزمة الخليجية الأخيرة سقطت قامات إعلامية؛ من كُتّاب وصُحف خليجية، كُنّا نحترمها، أبت إلا أن تخوض في المستنقع الإعلامي، أو أُجّبرت على ذلك.
انهارت منظومة القيم الخليجية، والصورة النمطية الجميلة المليئة بالاحترام والتقدير لبعضنا كخليجيين، وتحولت إلى صورة ملطخة بألفاظ الإسفاف، والتي تدل على الإفلاس السياسي.
ختاماً، حتى لو توصلت أطراف الأزمة الخليجية إلى حل سياسي قريب، سيبقى الجُرح الغائر- الذي تسبّبت فيه بعض وسائل الإعلام الخليجية- في وجدان الشعب الخليجي وقتاً طويلاً لكى يُشفى منه.
الخلاصة، أحياناً تفوق الحروب الإعلامية في خطورتها الحروب العسكرية الفعلية، كما أن إزالة آثارها تتطلب عملاً شاقاً طويلاً، فما تَمَّ بناؤه في سنين- من خلال مجلس التعاون الخليجي- تَمَّ هدمه في أشهر ..
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا