الإثنين 11 رجب / 18 مارس 2019
08:45 م بتوقيت الدوحة

لم يعد مجلساً للتعاون

255
لم يعد مجلساً   للتعاون
لم يعد مجلساً للتعاون
قبل إعلان قيام مجلس التعاون الخليجي، كانت الشعوب الخليجية بينها اتصال فعلي ودائم لا ينقطع، عن طريق الروابط الأسرية وذوي القربى والتقارب الجغرافي، وعن طريق التبادل التجاري.
إذاً العلاقة بين أبناء دول مجلس التعاون تاريخية ومصيرية ومتجذرة ذات أصول قديمة وعريقة، منذ أن كانت الجزيرة العربية أرضاً واحدة.
أصدقكم القول إنني للتو أعلم بالأسباب الحقيقية لإنشاء مجلس التعاون الخليجي، نعم هي مبادرة من كل من الشيخ جابر الصباح والشيخ زايد آل نهيان -رحمهما الله-، ولكن الذي أشار بهذه الفكرة هو المستشار الأميركي بريجنسكي في عهد الرئيس كارتر، إبان الحرب العراقية الإيرانية، والهدف الرئيسي الذي تم إنشاء مجلس التعاون الخليجي من أجله، هو مجابهة الثورة الإيرانية بقيادة الخميني آنذاك، ولم يكن الهدف الأسمى والأجدر هو إكمال تلاحم شعوب الخليج، وتوحيد صفوفهم، وتحقيق أمانيهم.
على مدى 36 سنة منذ قيام مجلس التعاون، وشعوب المنطقة تأمل من قمة إلى قمة، ومن سنة إلى سنة، تحقيق أدنى الطموحات والأمنيات التي يحلم بها أي مواطن خليجي بسيط وهو الاتحاد، إلا أننا كنا نستغرب ونستنكر عدم تلبية هذه الأمنيات، حتى تأكدنا أنها مجرد أضغاث أحلام، ورؤية خيالية، من نسج أفكار الشعوب الخليجية الحالمة، التي تلامس أحلامها رابع المستحيلات بعد الغول والعنقاء والخلّ الوفي، وبعد أن لبسنا ثوب الصبر لأيوب، وعمامة جحا الحليم، ومنطق لقمان الحكيم، تفاجأت وفُجعت الشعوب الخليجية بحادثة الحصار الأليم، وعودة حلف الفجار، فكانت القشة التي قصمت ظهر البعير، وقضت على ما تبقى من أحلام الحالمين، وحطمت جدار الصبر والصمود لدول المنطقة.
حصار لا رائحة زاكية له، ولا لون يدخل البهجة والسرور على من يراه، تُحاصَر دولة قطر بلا سابق إنذار ولا إشعار، ويُفرض عليها منطق إطاعة الصغير للكبير، والعنوان العام هو تصويب مراهقة الشقيق الأصغر، وإرجاعه إلى الصواب بعد الصبر عليه لمدة عشرين عاماً «عذر أقبح من ذنب، وإثم لا يغتفر ارتكبه حلف الفجار».
بعد كل هذه الفبركات والتزييف والكذب البواح لدول الحصار، مات إكلينيكياً -بعد صراع مع خيانة الأمانة- مجلس التعاون لدول الخليج العربية، هي أيام قليلة ويعلن الأمين العام لدول مجلس التعاون عن الوفاة رسمياً.
لقد اتضح للجميع أن مجلس التعاون كان عبارة عن نظام «سلطوي»، وأعتقد أن بمثل هذه المواصفات، لن تنهض أمة، ولن تقوم أية تنمية وطموح للآخرين، ومن أجل ذلك أقول -كفرد من أفراد الشعب الخليجي وكقطري- رسالتي إلى شعوب الخليج، الرهان عليكم، فعليكم النهوض بالأمة، والتفاؤل والقطع بأن النصر قادم، وأن الليل سينجلي، وفلق الصبح والنهار سيعتلي، فقد جاءت نصوص الكتاب والسنة مبشرة بذلك، قال الله تعالى: «هُوَ الّذي أرسَلَ رَسُولَهُ بالهُدى وَدِينِ الحَقِ لِيُظهِرهُ عَلى الدينِ كُله وَلَو كَره المُشرِكُونَ»، وعن تميم الداري -رضي الله تعالى عنه-، قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدرٍ ولا وبرٍ إلا أدخله الله هذا الدين بعزّ عزيز أو بذلّ ذليل، عزاً يعزّ الله به الإسلام وأهله، وذلاً يذلّ به الكفر».
أقول لمن عمي بصره، وضلت بصيرته من أجل ملك زائل، ودنيا لا تساوي عند الله جناح بعوضة «لو كان الاستبداد رجلاً، وأراد أن ينتسب، لقال: أنا الشرّ، وأبي الظلم، وأمي الإساءة، وأخي الغدر، وأختي المسكنة، وعمي الضرّ، وخالي الذلّ، وابني الفقر، وابنتي البطالة، ووطني الخراب، وعشيرتي الجهالة».
والسلام ختام.. يا كرام
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

أحفاد مسيلمة

17 أغسطس 2017

فرعون القرن 21

20 يوليه 2017

عاصفة أبو رغال

13 يوليه 2017