الأحد 15 شعبان / 21 أبريل 2019
11:39 ص بتوقيت الدوحة

العرب.. والزحف المقدس لتحرير الأقصى!

العرب.. والزحف المقدس لتحرير  الأقصى!
العرب.. والزحف المقدس لتحرير الأقصى!
(1)
قرأت مؤخراً مقالاً أعتبره «كوميديا خالصة»، رغم ثقل ظل عباراته وألفاظه. كرر كاتبه ما نسمعه منذ تفتحت أعيننا على الدنيا، من أن دعوات «تنظيم الأسرة» هي خطة خبيثة يتبناها «اليهود» لتقليل عدد العرب والمسلمين، حتى لا يستطيعوا مواجهة «الصهاينة». وخلص صاحبنا إلى الدعوة لزيادة الإنجاب استعداداً للدفع بالطلائع الوليدة وتجييشها لتحرير «المسجد الأقصى» بعد الانتهاكات الإسرائيلية الأخيرة !
لكن الكاتب لم يوضح لجموع القراء ما الحاجة للمواليد الجدد كون المسلمين والعرب ما شاء الله يسدون عين الشمس، ويتخطون المليار نسمة، غير أنهم لا يستطيعون «الزحف المقدس» لتحرير الأقصى والقدس من «الصهاينة» الذين لا يزيدون عن عدة ملايين. كما أنه لم يتطرق لكيفية تلبية رب أسرة محدود الدخل، مطالب عدد كبير من الأولاد.
(2)
السؤال الذي يفرض نفسه: هل حقاً زيادة نسل الأمة -كما يعتقد ذلك الكاتب وكثيرون غيره- كفيل بالقضاء على إسرائيل، في ظل الظروف التي تعانيها معظم دول العالم الإسلامي من تدني مستوى المعيشة، وأمية ثقافية وأمراض مستعصية؟
الإجابة سنجدها في ندوة عقدت مؤخراً في واشنطن، حيث دار على هامشها نقاش بشأن التحديات التي تواجه إسرائيل. وشارك فيها كمتحدثين مجموعة من الدارسين الإسرائيليين والأميركيين والأوروبيين.
وقد أشار أحدهم بجدية إلى أن «إسرائيل محظوظة بأعدائها»، قاصداً عدداً من خصائصنا التي يعتبرها هو من عناصر قوة الدولة الصهيونية. وذكر أربعاً منها على وجه التحديد: الانقسامات العربية - العربية «بما يؤدي إلى الاعتماد على قوى غير عربية كطرف خارجي لحسم هذه الخلافات، وفي نفس الوقت تعميقها»، وغياب الديمقراطية «بما يعنيه من تراجع المحاسبة وشيوع الفساد»، وعدم التوازن في توزيع الموارد العربية، «فحيث توجد الموارد الطبيعية توجد الصراعات السياسية والانقسامات القبلية ويغيب رأس المال البشرى»، ثم –وهذا مربط الفرس- الزيادة السكانية غير المنضبطة.
(3)
وناقش أحد الحضور المتحدث في مسألة الزيادة السكانية باعتبارها واحدة من أدوات الفلسطينيين في حربهم ضد إسرائيل. والغريب أن معظم الباحثين الإسرائيليين قدموا وجهة نظر جديدة بهذا الشأن. فهم يرون أن الزيادة السكانية بدون درجة عالية من التعليم المتقدم وفرص عمل منتجة وتدريب عسكري رفيع لا تشكل أي تهديد للدولة العبرية، بل هي في مصلحتها، لأنها تعني زيادة في معدل الإفقار وفي نسب الإعالة «بدلاً من أن تحمل على كتفيك طفلين ستحمل على كتفيك خمسة أو ستة بما سيُعقّد قدرتك على الحركة والإبداع، لأنك ستظل طول الوقت مشغولاً فقط بمجرد البقاء حياً» حسب قوله.
وأكد الباحث، أنه لو تستطيع إسرائيل أن تقدم للرجال العرب أنواعاً من الخضراوات التي تجعلهم ينجبون أكثر وأكثر لفعلت، وأعطى مثالاً لمليارات الدولارات التي تخسرها مصر مثلاً سنوياً بسبب الازدحام الشديد في شوارعها، واعتمادها على استيراد غذائها من الخارج بمعدلات متزايدة لإطعام الأعداد المتزايدة من المصريين على حساب تطوير قطاع تقني عالمي المستوى.
(4)
الحقيقة أن بدلاً من تركيز هذا الكاتب وغيره، على «المؤامرة الإسرائيلية» لقطع خلف الأمة، علينا كعرب عاربة ومستعربة أن ندرك أن أي زيادة سكانية بلا تعليم وتربية وحسن إعداد تجعل المسلمين بالفعل كغثاء السيل، ويضاف إلى هذا أن أمراضنا الأخرى من تخبط الإدارة وسوء توزيع الموارد إلى ضعف التخطيط والمحاسبة، مروراً بالتخلف الحضاري وقلة الإنتاج والاعتماد كلياً على اختراعات عقول «الغرب الفاجر» -بحسب تعبير أمثال هذا الكاتب- كلها أمور تجعل زيادة أعداد الأمة العربية والإسلامية نقمة لا نعمة!
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.