الأحد 21 رمضان / 26 مايو 2019
06:51 م بتوقيت الدوحة

خطاب صاحب السمو تاريخي

قطر لن تركع ولن تعود إلى الوراء

حسن حمود

الخميس، 27 يوليه 2017
قطر  لن تركع ولن تعود إلى الوراء
قطر لن تركع ولن تعود إلى الوراء
سيخلد تاريخ قطر يوم الجمعة الموافق 21/7/2017، ففي هذا اليوم أطل علينا قائد مسيرتنا، وأيقونة تكاتفنا، حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى، حفظه الله ورعاه، ليلقي خطابه الأول، وذلك بعد شهرٍ ونصف الشهر من بداية (حرب استقلال القرار)، وأعتقد أنها سابقة لقائد لم يخاطب شعبه، إلا بعد الانتصار في أول معركة، وهي معركة الأخلاق والحكمة، وبانتظار باقي المعارك والجولات، والتي بإذن الله سيكون النصر فيها حليفنا
كان خطاب سموه، خطاب المؤمن بربه، والواثق بشعبه، والمنتشي بما تحقق مبدئياً من انتصارات، والعازم على الثبات على الموقف بإرادة حديدية، اكتسبها من شعبه الذي تكاتف خلفه، وبحكمته في إدارة سياسة قطر الخارجية، لقد كان خطاب المتحفز لتحقيق المجد، والانطلاق بقطر وشعبها لمستقبل مبهر وآفاق مشرقة.
كانت كلمات سموه خارطة طريق للمستقبل، وتوجيهاته نبراساً نهتدي بهاً، طالب في خطاب الثبات بإكمال المسيرة، بروح جديدة، وعزم لا ينثني، وبإرادة لا تنكسر، والتزود بذخيرة من العلم والمعرفة لقهر الصعاب والتصدي للعقبات، وتحقيق المزيد من الإنجازات، سياسياً واقتصادياً، وفي غيرها من المجالات، مؤكداً -حفظه الله- على استمرار موجة الحماس التي أظهرها الجميع، وتأجيجها في الأنفس، وتحويلها لطاقات تبني الوطن، وتحمي المنجزات.
أبدى في خطابه اعتزازه بشعب قطر، الذي وقف سداً منيعاً، دون وطنه وقيادته، عاش الشعب معركة وجود، وتعامل بشجاعة مع الحصار الجائر من قبل الأشقاء -كما أسماهم سموّه-، هؤلاء الأشقاء كنا نحسبهم السند والعون، لكنهم شتتوا العوائل، وشمتوا بخبث بقطع الغذاء والدواء، قطعوا أرزاق البشر، وضايقوا القطريين في عباداتهم، وغيرها الكثير من أساليب الضغط الدنيئة، والتي طالت الشعوب، وخاصة شعب قطر، وفي ظل ما سبق من مآسٍ، أحس القطريون بأن الاعتداء يمسّ كينونتهم ووجودهم، يمس منجزاتهم وكرامتهم، وعليه هبوا هبة عظيمة، وسطروا مع إخوانهم المقيمين على أرض قطر، ملحمة تاريخية ستذكرها الأجيال، فقد وقف الجميع بتلقائية وعفوية، للدفاع عن سيادة هذا الوطن واستقلاله.
لقد أبهروا العالم بشجاعتهم وشهامتهم وحسن أخلاقهم، على الرغم من قذارة الخصوم وفجرهم الفاحش، فقد استخدموا كل الأساليب الوقحة والكلمات النابية، وتلفيق التهم كذباً وزوراً، وبالمقابل واجههم شعب قطر بأخلاق الفرسان، وصلابة المحاربين، ووعي سياسي وإحساس راقٍ بعظم الموقف الذي يمرون به.
تماسك الجبهة الداخلية، كان الدافع والأرضية التي انطلقت منها كتائب السياسة والاقتصاد، لتحقيق المنجزات المتتالية، إقليمياً ودولياً، وهذا ما أفشل مخططات دول الحصار، وبالتالي أُصيبوا بانهيار أخلاقي غير مسبوق، وهذا قد يؤدي لارتدادات خطيرة عليهم داخلياً.
شكر سموه كل من وقف مع قطر في محنتها، فهناك دول ساهمت على وجه السرعة في توفير المواد التي منع وصولها الأشقاء، وأشاد سموه بموقف تركيا المشهود، وذلك بتعجيل تنفيذ الاتفاقيات المشتركة، ومنها العسكرية على وجه التحديد، وأشاد سموه بدور الكويت وقائدها حكيم العرب، الذي بذل جهداً كبيراً للَمْلمة البيت الخليجي، وحمايته من الانهيار، وهذا ما أبدته قطر منذ اليوم الأول للأزمة، وأنها مستعدة للجلوس على طاولة الحوار، ومعالجة الملفات الخلافية، ولكن دون فرض الإملاءات، أو المساس بسيادة قطر، وهذا ما كابرت عليه دول الحصار.
أكد سموه أن قطر في المرحلة المقبلة ستركز على الاتفاقيات الثنائية مع الدول، والتي تقوم على مبدأ المصالح المشتركة والاحترام المتبادل، وذلك لفتح آفاق جديدة من التعاون في جميع المجالات، مما يساهم في تحقيق استقلالنا السياسي والاقتصادي، بحيث ننوع مصادر دخلنا، ويجعلنا هذا أكثر اعتماداً على أنفسنا في تحقيق الاكتفاء الذاتي على الأقل في الغذاء والدواء، وهي رسالة واضحة لمحيطنا الخبيث بأن قطر ستبقى مستقلة، ولن تسمح لأحد بأن يتحكم في قرارها ومصيرها.
لم تغب قبلة المسلمين الأولى، وثالث الحرمين الشريفين، عن وجدان سموه، فقد أكد تضامنه مع شعب فلسطين، لا سيما أهلنا في القدس الشريف، هذا بالرغم مما يحمله على كاهله من أحمال، تعجز عن حملها الجبال.
شدد سموه على أن الإرهاب يجب أن يُحارب من جذوره، وهذا ما كان يدعو إليه دائماً، فالفقر والطغيان والاحتلال هي مسببات الإرهاب والتطرف، وأثبتت قطر كثيراً أنها من أكثر الدول محاربة للإرهاب، وهذا ما شهدت به الكثير من الدول، ولكن دول الحصار ترمي بإلصاق هذه التهمة بقطر لتحقيق أهدافها الخبيثة، بالرغم من أنها أكبر مصدر للإرهاب والإرهابيين، وذلك بشهادة الكثير، لما تفتقده شعوبها من سبل الحياة الكريمة، وما تعيشه من ظلم وحرمان من حقوقها، ما يجعلها وقوداً للإرهاب العالمي الذي تعانيه المنطقة والعالم أجمع، وما تُهمها لقطر زوراً وبهتاناً إلا تصديراً لمشاكلها الداخلية، وحقداً من نجاحات قطر في ملف الإرهاب، وغيرها من الملفات.
دعا «تميم المجد» شعب قطر للاستفادة من الدرس، فقد أصبح تغيير سلوكياتنا وثقافاتنا حاجة ماسة، وليس بداعي الرفاهية والتغيير فقط، وذكّر الجميع بما قاله سموه سابقاً، بأن «قطر تستحق الأفضل من أبنائها»، وهي دعوة لاستنهاض الهمم، وتشمير السواعد، فالقادم أصعب، وبالتلاحم الذي أظهرناه في الأزمة، وبمشاركة المقيمين الذين يعيشون بيننا، سنقهر المستحيل، وسنحقق ما نصبو له من بناء لاقتصادنا، وقدرة على حماية أنفسنا من تقلبات الزمن.
في الختام أدعو الجميع للتمعن في خطاب سمو الأمير، والعمل على تطبيق ما جاء فيه، فاليوم نحن أمام اختبار جديد وحقيقي، وكما نجحنا في بدايته، كلي ثقة بأننا سننجح في القادم بإذن الله، وجميعنا نعاهدك يا سيدي على السمع والطاعة، فكما أحببتنا وأكرمتنا، سنبادلك هذا الحب، وسنكون عوناً لك على ما تخطط له من أهداف لرفعة هذا الوطن المعطاء، وسنبقى أوفياء لقطر وقيادتها، وسنعمل معك لتحقيق مستقبل باهر للأجيال المقبلة، وليبقى اسم قطر عالياً يناطح السحاب.
رسالة أخيرة:
قطر لن تركع ولن تعود إلى الوراء
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.

اقرأ ايضا

#خليفة-جاهز

21 مايو 2017

الصملة يا اتحادنا

07 مايو 2017

العربي ينهار!!

30 أبريل 2017

مكافحة الفساد

23 أبريل 2017

تبصمون عقب تحتجون

16 أبريل 2017