السبت 16 رجب / 23 مارس 2019
11:17 ص بتوقيت الدوحة

خواطر مُحاصَر

197
خواطر  مُحاصَر
خواطر مُحاصَر
بداية أود أن أوضح أن هذا المقال ما هو إلا محاولة لاستقراء واقعنا الحالي، مع استحضار مشاهد من تاريخنا العربي والإسلامي، وذلك دون إسقاط لقوالب أو استنباط لأحكام، فأقول وبالله التوفيق:
إن ديننا الإسلامي الحنيف دين الفطرة السوية الذي جاء حافظاً لها ومهذباً ومتوافقاً معها، ومؤيداً لها في تحقيق مبدأ العدالة الإنسانية، والذي من أهم أسسه الواجبة نصرة المظلوم، واحترام المواثيق.
وقد كان هذا وما زال نهج دولة قطر (قلب يوردني ونفس تسوقني... لموارد عز حولهن أخطار). وبات شعارها الذي تعرف به كعبة المضيوم (حن كعبة المضيوم اللي ما وزا بنا... نجيره ولا نرضى بغير رضاه).
وقد دفعت فاتورة التمسك بهذا المبدأ مراراً على مر الزمن (صبرنا لها ما زعزع الدهر عزمنا... ونلنا بها العليا على كل طايل).
وها نحن اليوم نستمر في دفع فاتورة هذا المبدأ، فنرى نيران حقد أُضرمت من حولنا، شغلها الشاغل إطفاء شعلة النور، لتسود عتمة الظلم وقهر المظلومين، ولم يمنعها حرمة زمان، ولا وشائج قربى، من فرض حصار شغل الناس عن التزود من أعمال الخير في الشهر الفضيل، بل لم يمنعهم ذلك من الافتراء على الناس بالباطل وشهادة الزور، متجاهلين حديث الرسول -صلى الله عليه وسلم-: «من لم يدع قول الزور والعمل به والجهل فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه».
وتشدقوا كذباً بحب شعب قطر (لحاجة في نفس يعقوب)، وخفي عنهم أن قطر مكون واحد، انسجم فيه الجميع، فهو كل لا يتجزأ، حاكم يتقي الله، وشعب يسمع ويطيع على هدى ونور مبين.
(وربعي اللي ما جا من الدهر نايبة... اللي قلت قول ما يرون سواه)
فتذكرت حسد أهل قريش للرسول -صلى الله عليه وسلم- الذي شهد به ألد أعداء الإسلام أبو جهل، عندما سئل عن سبب عدائهم للنبي -صلى الله عليه وسلم- ودعوته بأن قال نحن معهم (أي بنو هاشم) كفرسي رهان، فإن ظفروا بالرسالة فكيف ندركهم؟
وفرضوا حصارا خانقاً على بني هاشم لإرغامهم على تسليم الرسول -صلى الله عليه وسلم- ليتسنى لهم قتله، ووأد دعوته، فقابل أهل الحق وأنصاره الظلم بالصبر والثبات، الذي هو محصلة الإيمان على مفهومه العام (قُلْ: آمَنْتُ بِاللَّهِ ثُمَّ اسْتَقِمْ).
وسألت امرأة سيدنا أبا بكر الصديق رضي الله عنه: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ فأجابها: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم... انتهى.
(فويل لقاضي الأرض من قاضي السما... لا عاد ميزانه عن الحق مايل).
إن الحق لا يقاس بكثير العدد والعدة ولا يعرف بالرجال، بل اعرف الحق تعرف أهله.
فمبدأ الإجماع في الإسلام هو الانحياز للحق، وإن قل مساندوه، ففي حديث ابن مسعود: «الجماعة ما وافق الحق، وإن كنت وحدك».
اللهم ردّ كل مؤمن هو على خطأ وهو يعتقد أنه على صواب إلى الحق والصواب رداً جميلاً، وعليك بمن عمل السوء وأراد الفتنة وتفريق كلمة المسلمين، فإنهم لا يعجزونك، حسبنا أنت سبحانك نعم المولى والنصير.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.