الثلاثاء 16 رمضان / 21 مايو 2019
05:47 ص بتوقيت الدوحة

الأمراض المعدية..بين التراجع الاقتصادي والعواقب الإنسانية

الأمراض المعدية..بين التراجع الاقتصادي والعواقب الإنسانية
الأمراض المعدية..بين التراجع الاقتصادي والعواقب الإنسانية
يقف قادة الأعمال والمستثمرون الدوليون عاجزين إلى حد كبير أمام نوعين من المخاطر: الاقتصاد الكلي والجيو سياسية، ويعني هذا على المدى القريب تحول الأنظار إلى الارتفاعات الوشيكة في أسعار فائدة الاحتياطي الفيدرالي الأميركي .
وأما على المدى البعيد، فسوف يعني هذا ازدياد الوعي بالمخاطر الهيكلية مثل ارتفاع حجم الديون السيادية، والتحولات الديموغرافية، وندرة الموارد الطبيعية، بيد أن هناك خطراً ثالثاً بالغ الضرر يقبع متخفياً عن أنظار غالبية صناع القرار: الأمراض المعدية.
وبحسب تصريحات توم فريدين -المدير السابق للمراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها- فإن العالم يواجه خطراً أكبر لم يشهده من قبل على صعيد المخاطر الصحية العالمية، فالأشخاص أصبحوا يسافرون إلى أماكن بعيدة وبصورة متزايدة، وتنتشر سلاسل الإمدادات في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك الإمدادات الخاصة بالمواد الغذائية والأدوية.
فيمكن لإحدى الحالات المصابة بمرض السل في آسيا أو إفريقيا مثلاً -والتي خضعت لمستوى رديء من العلاج- أن تتواجد في أحد المستشفيات الأميركية في غضون أيام.
وفي ظل هذه الخلفية، فإن العلماء يساورهم القلق إزاء الارتفاع الأخير في الأمراض الوبائية مثل زيكا والإيبولا وإنفلونزا الطيور، كما يشعر هؤلاء العلماء بالانزعاج إزاء عودة ظهور الأمراض التي تهدد الحياة مثل الإنفلونزا وفيروس نقص المناعة البشرية «الإيدز»، والملاريا، والسل.
ومن المؤكد أنه من حيث عدد الوفيات، فإن الأمراض والأوبئة التي تفشت في الآونة الأخيرة تختلف تمام الاختلاف عن وباء الإنفلونزا العالمي الذي تفشى في العقود الماضية، ففي حين أودى وباء سارس في عام 2003 بحياة 774 شخصاً، وتسبب وباء الإيبولا في عامي 2014-2015 في وفاة 11310 شخصاً، نجد أن وباء الإنفلونزا سنة 1918-1920 قد حصد أرواح 100 مليون شخص –أي أكثر من خمسة أضعاف عدد ضحايا الحرب العالمية التي وضعت أوزارها منذ أمد غير بعيد- لقد هلك ما يقرب من 5 % من سكان العالم.
بيد أن مخاطر الأمراض المعدية التي نواجهها اليوم قد يتسع نطاقها بشكل كبير، نظراً لارتفاع مقاومة مضادات الميكروبات «AMR»، فبحسب منظمة الصحة العالمية، فإن 480.000 شخص يتعرضون للإصابة بعدوى السل المقاوم لعقاقير متعددة كل عام، كما أن مقاومة العقاقير قد بدأت في تعقيد مكافحة عدوى الإيدز والملاريا أيضاً.
وتحذر منظمة الصحة العالمية من أن مقاومة المضادات الحيوية تنتشر حالياً في جميع أقطار العالم، مما يعرض حياة المرضى إلى خطر الحصول على نتائج سريرية أكثر سوءاً، إضافة إلى ارتفاع احتمالات التعرض لخطر الوفاة، في الوقت الذي تشهد فيه أنظمة الرعاية الصحية أعباء متزايدة.
حذرت سالي ديفيز -كبير المسؤولين في القطاع الطبي بإنجلترا- من أنه إذا ترك الأمر بدون حل، فإن مشكلة ضعف مقاومة العقاقير المتزايدة من الممكن أن تصبح مشكلة كارثية، وبحسب تقديراتها، فإنه بحلول عام 2050 من المحتمل أن تودي العدوى المقاومة للعقاقير بحياة شخص واحد «كل ثلاث ثوانٍ»، كما يقدر تقرير مقاومة مضادات العقاقير بأنه عند تلك النقطة قد تُهدر أرواح عشرة ملايين شخص في كل عام، بتكلفة تراكمية في الناتج الاقتصادي العالمي قدرها 100 تريليون دولار.
ويمكننا أن ندرك ضخامة هذا الرقم إذا ما عرفنا أن الناتج المحلي الإجمالي العالمي في يومنا هذا يبلغ 74 تريليون دولار سنوياً.
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.