الخميس 23 شوال / 27 يونيو 2019
01:10 ص بتوقيت الدوحة

عندما يصبح الصحافي مسعّر حرب.. والعدو قطر!

محمد منصور

الثلاثاء، 11 يوليه 2017
عندما يصبح الصحافي مسعّر  حرب.. والعدو قطر!
عندما يصبح الصحافي مسعّر حرب.. والعدو قطر!
لا مسوّغ لعربيٍ، اليوم، أن يؤجج الحرب قولاً ولا فعلاً، إلا إذا كانت موجّهة ضد دولة الاحتلال الإسرائيلي الجاثم على أرض فلسطين.
فكيف يسوغ للصحافي العربي، أن يكون حاطباً لنار الحرب السياسية والاجتماعية قبل العسكرية، ضد قطر العربية المسلمة، وكيف غاب عن موجِّهيهم القول العاقل لامرئ القيس الجاهلي:
الْحَرْبُ أَوَّلُ مَا تَكُونُ فُتَيَّةً
تَسْعَى بِزِينَتِهَا لِكُلِّ جَهُولِ
عقد رباعي الحصار اجتماعهم الأول في القاهرة (يوم 5 يوليو)، وفي بيانهم ما فيه من الجنوح إلى الواقعية (لا إلى السلم)، واللافت أكثر من المؤتمر الصحافي الباهت كان مداخلات الصحافيين وأسئلتهم، ولا مجال للتفكير في شعورهم اليوم، بعد مؤشرات التراجع الحاد في النبرة العدائية لدول الحصار، من الناحية الإجرائية.
بعيداً عن حرية الإعلام وحقوق الإنسان في دول المؤتمر الرباعي، وتحديداً مصر التي كان يلتقي في مؤتمراتها الصحافيون من كل حدب وصوب وجنسية وتيار سياسي وعرق ودين، عام 2011 حتى منتصف عام 2013، كان واضحاً غياب القوانين الدولية، فضلاً عن الأخلاقية، الناظمة لأداء الصحافيين عن أذهان «الزملاء» المشاركين في تغطية بيان «القمة الوزارية».
نصت المادة الثانية من إعلان اليونسكو حول إسهام وسائل الإعلام في دعم السلام العالمي، والتفاهم الدولي، وتعزيز حقوق الإنسان، ومكافحة العنصرية والتحريض على الحرب للعام 1978، على أن ممارسة حرية الرأي والتعبير وحرية الإعلام المتعارف عليها كجزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان وحرياته الأساسية، هي عامل جوهري في دعم السلام والتفاهم الدوليين، وتكراراً من أجل الشطّار فقط: دعم السلام والتفاهم الدوليين.
الأمانة والعدالة والإنصاف، عماد العمل الصحافي، وكذلك تصحيح الوقائع المغلوطة، وعدم التزييف، فبأي حقّ يعتمد صحافي على ادعاءات وأكاذيب، و»تهكير» ليصب الزيت على النار، وكيف يكسب احترام القوم بعد أن سخّر وسيلته بوقاً للترويج الأعمى.!
غاب الرأي الآخر عن المؤتمر الرباعي سياسياً، وما كان ينبغي له أن يغيب صحافياً، فإعطاء فرصة الرد أساس في العمل الإعلامي، قد لا تدركه العصا القمعية التي يحملها نظامٌ ما.
لم يميز زملاؤنا في المؤتمر بين الوقائع وبين الآراء والأمنيات، ولم يستطع بعضهم من فرط إحباطه أن يخفي صدمته من البيان الذي جاء «دون توقعاته»، فنصّبوا أنفسهم ناطقين باسم الشعوب العربية «المتعطشة للانتقام من قطر»، غاضبين من البيان الباهت تجاهها.
لم يأبه صحافيو رباعية «حُماة العروبة» بضم الحاء لا بفتحها، إلى اللوائح الصحافية التي تمنع إشعال الكراهية بين الشعوب، وتمنع بشدّة تعريض حياة الناس، بصرف النظر عن جنسياتهم، للخطر.
التزم صحافيو قطر، المحاصرة (تُقرأ بفتح الصاد وكسرها)، بالمعايير المهنية حتى الترفيه منها، وفي مقدمتها معايير الأدب والذوق العام، فتجنبوا أساليب التأجيج الأهوج وسوق الأكاذيب، ونافس بعضهم بعضاً في مكارم الأخلاق الصحافية، بينما تسابق الآخرون ومن داخل بيت الدبلوماسية المصرية في انتهاك أسس المهنة الأصيلة والفرعية.
الأصل أن تجلس صاحبة الجلالة (الصحافة) في قصرها المصان بالقوانين الدولية، كسلطة خامسة، لا تتغوّل على سلطة أخرى، تكشف القضايا، وتنبه من تداعياتها المحتملة، دون أن تصدر أحكاماً، فالإعلام ليس محكمة بأية حال، ولا أن تحكم بإدانة أي «متهم»، وأن ينشر العاملون عليها نفي التهم، بنفس مساحة ومكان التهم نفسها، وبالتالي أن تنشر نفي التهكير ابتداء كما نشرت أخبار وكالة «قنا» عندما تم اختراقها.
إلى الزملاء الذين اختلط عليهم الأمر، وتحولوا من جامعي معلومات إلى جامعي حطب نار ستنطفئ عما قريب، إن لم تدفع مروءتُكم وحماستُكم الصحافية مشاعرَكم للتوجه بنبرة التصعيد إلى العدو الإسرائيلي، فعودوا إلى حكمة امرئ القيس الجاهلي، الذي لفت (في بيت الشعر أعلاه) إلى مسعّر الحرب الجهول، وأكمل قائلاً:
حتّى إذا اشتَعَلَتْ وشَبَّ ضِرَامُها
وَلَّتْ عجُوزاً غيرَ ذاتِ حلِيلِ
شمطاءُ يُنْكرُ لَونُهَا وتَغَيَّرتْ
مَكرُوهَةً للشّمِّ والتَقبِيلِ
التعليقات

لا يوجد تعليقات على الخبر.